١٨٩ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن (١) قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر.
عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جِدْعَانَ أنَّهُ أَتَى النَّبيَّﷺ - وَهُوَ يَتَوَضَّأْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِﷺ- حَتّى تَوَضَّأ، ثُمّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " إِنِّي كَرِهْتُ أنْ أذْكُرَ الله إِلأ عَلَى طُهْرٍ" (٢) (١٦/ ١).
_________________
(١) في (س): "بن" وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الأعلى بن عبد الأعلى صحيح السماع من سعيد بن أبي عروبة، وقد أخرج مسلم للحسن البصري بالعنعنة في الحيض (٣٤٨) باب: نسخ الماء من الماء. والحديث في الإحسان ٢/ ٨٦ برقم (٨٠٠). وهو في صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٣ برقم (٢٠٦). وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٧) باب: أيرد السلام وهو يبول؟، من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البغوي في "شرح السنة" ٢/ ١١٦ - ١١٧ برقم (٣١٢) وقد سقط من إسناده "محمد بن المثنى" ولم ينتبه محققه لذلك. وأخرجه أحمد ٥/ ٨٠ وابن ماجه في الطهارة (٣٥٠) باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول، من طريق روح، وأخرجه أحمد ٤/ ٣٤٥ و٥/ ٨٠ من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد ٥/ ٨٠، والبيهقي في الطهارة ١/ ٩٠ باب: استحباب الطهر للذكر والقراءة، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وأخرجه النسائي في الطهارة (٣٨) باب: رد السلام بعد الوضوء من طريق معاذ ابن معاذ، جميعهم عن سعيد، به. وصححه الحاكم ١/ ١٦٧ ووافقه الذهبي. وانظر الحديث التالي. وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم في الحيض (٣٧٠) باب: التيمم، وأبي داود=
[ ١ / ٣١٠ ]
١٩٠ - أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي (١) بالبصرة، وابن خزيمة، قالا: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى .. فَذَكَرَ نَحْوَه (٢).
١٩١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الله بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن الهاد، أن نافعًا حدّثه.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْبَلَ مِنَ الْغَائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ (٣)، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَقْبَلَ (٤)
_________________
(١) = في الطهارة (١٦) باب: أيرد السلام وهو يبول؟، والترمذي في الطهارة (٩٠) باب: في كراهية ردّ السلام غير متوضئ، والنسائي في الطهارة (٣٧) باب: السلام على من يبول، وابن ماجه في الطهارة (٣٥٣) باب: الرجل يسلم عليه وهوِ يبول. وفي هذا الحديث- وشاهده- بيان أن ردّ السلام وإن كان فرضًا واجبًا، فالمسلِّمُ على الرجل- في مثل هذه الحالة- مضيع حظ نفسه فلا يستحق الجواب. وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة، وفيه دليل على أن من أراد ذكر الله في الحضر وهو على غير طهارة، ولا ماء له، فليتيمم. وانظر شرح مسلم للنووي ١/ ٦٧١.
(٢) خالد بن النضر القرشي ما وجدت له ترجمة، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه إمام الأئمة محمد بن خزيمة. كما هو ظاهر في الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، وعبد الله بن يحيى هو المعافرِي، المصري، ترجمه البخاري في التاريخ ٥/ ٢٣٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٠٤: "سألت أبي عنه فقال: لا بأس به". وقال: سألت أبا زرعة عنه فقال:" أحاديثه مستقيصة، لا بأس به". ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف: "ثقة". وهو في الإحسان ٢/ ٨٨ برقم (٨٥٣). وانظر الحديث السابق.
(٤) بئر جمل: بئر بين المدينة ومكة، وهو إلى المدينة أقرب، وهناك احتجم رسول الله - ﷺفي حجة الوداع، وانظر معجم ما استعجم ٤/ ١١٥٣، ومعجم البلدان ٢/ ١٦٣.
(٥) في (س): "حتى أقبل".
[ ١ / ٣١١ ]
عَلَى الْجِدَارِ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللهﷺ- على الرَّجُلِ السَّلَامَ (١).
١٩٢ - أخبرنا أبو قريش محمد بن جمعة الأصم (٢)، حدَّثنا محمد بن ميمون المكّي، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن شعبة ومسعر - وذكر أبو قريش آخر معهما-، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلمة. عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺلا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَا خَلَا الجنابة (٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٣٠٥ برقم (١٣١٣). وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٣١) باب: التيمم في الحضر، والدارقطني ١/ ١٧٧ برقم (٨)، من طريق عبد الله بن يحيى البرلسي، بهذا الإسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٠٦ باب: كيف التيمم. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢١٥ - ٢١٦ من طريقين: حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان من ولد حكيم بن حزام، عن نافع، به. ويشهد له حديث أبي الجهيم عند ابن حبان ٢/ ٨٧ - ٨٨ برقم (٨٠٢) وإسناده صحيح. وهو عند الدارقطني أيضًا ١/ ١٧٦ - ١٧٧ برقم (٤، ٥، ٦). وفيه جواز التيمم بالجدار، وفيه دليل على جواز التيمم للفضائل كسجود التلاوة والشكر، ومس المصحف، ونحوها، كما يجوز للنوافل والفرائض، والله أعلم. وانظر صحيح مسلم ١/ ٦٧١.
(٢) محمد بن جمعة بن خلف، الإمام، العلامة، الحافظ، الكبير، ولد سنة نيف وعشرين ومئتين. كان من الحفاظ المتقنين، كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الرجال وعلى الأبواب، وصنف حديث الشيوخ الأئمة: مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٣٠٤ - ٣٠٦ وفيه. كثير من المراجع التي ترجمت له.
(٣) عبد الله بن سلمة اختلف الناس فيه: قال ابن معين في التاريخ برقم (١٦٣٤): =
[ ١ / ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "عبد الله بن سلمة، كنيته أبو العالية، المرادي". وقال أيضًا برقم (١٦٧٨): "لم يرو عنه غير عمرو بن مرة". ثم قال برقم (٣٧٥٣): "وأبو العالية أيضًا عبد الله بن سلمة، يروي عنه أبو إسحاق السبيعي، وليس هو الذي يروي عنه عمرو بن مرة". فقد جعلهما اثنين وكنية كل منهما أبو العالية، وفرق بينهما فيمن روى عنهما فحسب، وقد نقل الدولابي في "الكنى" ٢/ ٢٠ - ٢١ عن ابن معين ما قاله. وأما أحمد فقد جعلهما واحدًا وقال: "عبد الله بن سلمة، كنيته أبوالعالية، ما أعلم حدث عنه غير عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعى". وكذلك قال مسلم في "الكنى" ص: (١٥٩) ولفظه: "أبو العالية عبد الله بن سلمة الهمداني، سمع عليًا، وعبد الله. روى عنه أبو إسحاق، وعمرو بن مرة". وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٧٣ فقال: "عبد الله بن سلمة الهمداني، الكوفي، أبو العالية. روى عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وصفوان بن عسال. روى عنه عمرو بن مرة، وأبو الزبير المكي، سمعت أبي يقول ذلك". وهكذا نرى أن ابن أبي حاتم ذكر اسم الثاني، ولكنه ذكر ما يتعلق بترجمة الأول. وأما البخاري فقد فرق بينهما أيضًا فقال في التاريخ الكبير ٥/ ٩٩: "عبد الله ابن سلمة، أبو العالية الهمداني الكوفي، عن سعد وابن مسعود. أو عبد الله بن سلمة المرادي عن سعد، وابن مسعود، وعلي، وصفوان بن عسال ﵃". ثم قال: "وقال ابن نمير: إن عبد الله بن سلمة الذي روى عنه أبو إسحاق، غير الذي روى عمرو بن مرة عنه، قال عمرو بن مرة: هو رجل من الحي". وقال البخاري في التاريخ الصغير ١/ ٢٠١: "حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة- وكان رجلًا من قومه-: عمرو الجملي هو مرادي، ويقال: جهني". وقد تحرفت فيه (الجملي) إلى (الجبلي). وقال أيضًا في الصغير ١/ ٢٠٣: "وقد روى أبو إسحاق عن عبد الله بن سلمة أبي العالية- في التاريخ: أبو معاوية، وهو خطأ وتحريف- الهمداني. وقال بعض الكوفيين: هذا غير الذي روى عنه عمرو بن مرة". =
[ ١ / ٣١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وقال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٧٦١ و٣/ ٧٦١ بإسناده إلى "الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي، عن عبيدة السلماني، قال: ". وقال الفسوي أيضًا ٣/ ١٨٨: "وقد قال شعبة: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، ولم يرو عنه إلا عمرو بن مرة". وقال ابن سعد في الطبقات ٦/ ٧٩: "عبد الله بن سلمة الجملي، المرادي. وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٨٦: "عبد الله بن سلمة، أبو العالية، الهمداني، كوفي " وكذلك قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٢/ ٢٦٠ بتقديم نسبة وتأخير أخرى. وانظر أيضًا "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤٣٠، و"تاريخ أسماء الثقات" ص: (٢٥٨). وأما الخطيب البغدادي فقد فرق بينهما في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ١٠ - ١١ وعقد لكل واحد منهما ترجمة تميزه من الآخر. قال في الأول: "عبد الله بن سلمة المرادي، الكوفي، حدث عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصفوان بن عسال. روى عنه عمرو بن مرة ". وقال في الثانية: "عبد الله بن سلمة، أبو العالية الهمداني، كوفي أيضًا. روى عنه أبو إسحاق قوله. وزعم أحمد بن حنبل أنه الأول الذي روى عنه عمرو بن مرة. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس به، هو رجل آخر. وكان يحيى بن معين قال مثل قول أحمد ابن حنبل ثم رجع عنه ". ثم أورد عن ابن معين قوله السابق. وذكر ابن ماكولا في "الإِكمال" ١٤/ ٣٣٦ ما قاله الخطيب ملخصًا دون أن ينسبه إليه، وبعد أن ذكر ما قاله ابن نمير قال: " وكذاك قاله البخاري، ويحيى بن معين في آخر قوليه، وقال أحمد بن حنبل إنهما واحد". ونقل الحافظ في التهذيب ٥/ ٢٤٢ عن النسائي أنه قال في المرادي: "لا أعلم أحدًا روى عنه غير عمرو بن مُرة". ثم أورد قول أحمد السابق، وقول ابن نمير ثم قال: "والذي قاله ابن نمير أصح". وممن فرق بينهما أيضًا ابن حبان في ثقاته، وأبو أحمد الحاكم الذي بين =
[ ١ / ٣١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الاختلاف بينهما بيانًا شافيًا كما قال الحافظ في التهذيب، إذ نقل عنه أنه قال: "عبد الله بن سلمة مرادي، يروي عن سعد، وعلي، وابن مسعود، وصفوان بن عسال. وعنه عمرو بن مرة، وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم. وعبد الله بن سلمة الهمداني إنما يعرف له قوله فقط، ولا نعرف له راويًا غير أبي إسحاق السبيعي. ثم قال ما معناه: إن الغلط إنما وقع عند من جعلهما واحدًا بكنية من كنَّى المرادي أبا العالية -يعني من المتأخرين- وإنما هي كنية الهمداني. قال: ولا أعلم أحدًا كنى المرادي. وقد وقع الخطأ فيه لمسلم وغيره والله أعلم". وكما اختلفوا فيه اختلفوا في الحكم عليه: قال البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٩٩: "قال أبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة: كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه". وقد نقل كثير من أئمة هذا الشأن- العبارة الأخيرة:- لا يتابع في حديثه- على أنها قول البخاري وتبعناهم على ذلك عند الحديث (٦٧٧) في مسند أبي يعلى الموصلي والحال كما ترى. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٧٣: "سئل أبي عنه فقال: تعرف وتنكر". وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال الذهبي في الكاشف: "صويلح". وزوِ في "المغني في الضعفاء": "عبد الله بن سلمة، عن علي، صدوق". وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٨٧: "وقد روى عبد الله بن سلمة عن علي، وعن حذيفة، وعن غيرهما، غيرَ هذا الحديث، وأرجو أنه لا بأس به". ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والترمذي، وابن السكن، وعبد الحق، والبغوي في شرح السنة كما يتبين من مصادر التخريج، وحسن الحافظ ابن حجر حديثه في الفتح ١/ ٤٠٨. وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص: (٢٥٨): "وعبد الله ثقة، كوفي، تابعي، من ثقات الكوفيين". وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة". =
[ ١ / ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومثل هذا لا يمكن أن ينزل حديثه عن رتبة الحسن، والله أعلم. وباقي رجاله ثقات. والحديث في الإِحسان ٢/ ٨٥ برقم (٧٩٦). وأخرجه الدارقطني ١/ ١١٩ برقم (١٠) من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي ١/ ٣١ برقم (٥٧) من طريق سفيان، عن مسعر، وابن أبي ليلى، وشعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي ١/ ٥٩ برقم (٢١٨) من طريق شعبة، به. وأخرجه أحمد ١/ ٨٤ من طريق يحيى، وأخرجه أحمد ١/ ١٠٧، وابن ماجه في الطهارة (٥٩٤) باب: ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، وأبو يعلى في مسنده برقم (٤٠٦، ٤٠٨)، من طريق محمد ابن جعفر غندر. وأخرجه أحمد ١/ ١٢٤ من طريق وكيع، وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٨٨ باب: نهي الجنب عن قراءة القرآن، من طريق حجاج بن محمد. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٢٢٩) باب: في الجنب يقرأ القرآن، من طريق حفص بن عمر، وأخرجه النسائي في الطهارة (٢٦٦) باب: حجب الجنب من قراءة القرآن، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وأخرجه أبو يعلى ١/ ٢٤٧ برقم (٢٨٧) من طريق زهير، حدثنا ابن مهدي، وأورده البغوي في "شرح السنّة" ٢/ ٤١ برقم (٢٧٣)، وأبو يعلى برقم (٤٠٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٦٩٠ من طريق علي بن الجعد، جميعهم، عن شعبة، به. وصححه ابن خزيمة ١/ ١٠٤ برقم (٢٠٨)، والحاكم ٤/ ١٠٧ ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ - ١٠٣، ١٠٤ باب: من كره أن يقرأ الجنب القرآن، وباب: في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر، والترمذي في الطهارة (١٤٦) =
[ ١ / ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا، والنسائي في الطهارة (٢٦٧) من طريقين عن الأعمش، وأخرجه أبو يعلى برقم (٣٤٨، ٥٢٤، ٥٧٩، ٦٢٣) من طريق ابن أبي ليلى، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. ونسبه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٩ إلى أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبزار، والدارقطني، والبيهقي. وقال: "وصححه الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق الإِشبيلي ". وقال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٢: "هذا حديث حسن صحيح". وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٨٧ بعد أن أخرج هذا الحديث من طريقين عن محمد بن أبي ليلى، بالإسناد السابق-: "وقد روى هذا الحديث، عن عمرو بن مرة: الأعمش، وشعبة، ومسعر، وابن أبي ليلى، ورقبة. وقال ابن عيينة: قال لي شعبة: لا أروي أحسن منه عن عمرو بن مرة فذكر هذا الحديث. وهذا الحديث هو الذي يقول فيه شعبة: هذا ثلث رأس مالي". وعلقه البخاري في الحيض ١/ ٤٠٧ باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بقوله: "وكان النبي - ﷺ - يذكر الله في كل أحيانه". وقال الحافظ في الفتح ١/ ٤٠٨ بعد أن ذكر هذا الحديث: "رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي، وابن حبان. وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة". وقد تابع عبد الله بن سلمة، أبو الغريف عبيد الله بن خليفة على مثل معناه، فقد أخرج أحمد ١/ ١١٠، وأبو يعلى برقم (٣٦٥) من طريق عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي الغريف قال: أتي علي -﵁- بوضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللهﷺتوضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: "هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية". واللفظ لأحمد، إسناده قوي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ باب: من رخص للجنب أن يقرأ من القرآن، من ٣١٧ =
[ ١ / ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق شريك، عن عامر بن السمط، بالإِسناد السابق، وباختصار شديد. وانظر الدارقطني ١/ ١١٨ برقم (٦) مكرر. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧٦ ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: "ورواته موثقون". وقد اختلف الناس في قراءة القرآن للجنب، فتمسك من قال بالجواز- البخاري، والطبري، وابن المنذر، وأبو داود، وابن حزم، وغيرهم- بعموم حديث عائشة الذي أخرجناه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٤٦٩٩)، ولفظه: "كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه " لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره. كما تمسكوا بحديث عائشة ذي الرقم (٤٥٠٤) في مسند الموصلي، وفيه: "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقض ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". إذ لم يستثن النبي - ﷺمن المناسك إلا الطواف، وإنما استثناه لأنه صلاة بخصوصه، وأعمال الحج مشتملة على ذكر ودعاء وتلبية، ولا تمنع الحائض من شيء من ذلك. وقال الحافظ في الفتح ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨: "فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حدثه. ومنع القراءة إن كان لكونه ذكرًا لله فلا فرق بينه وبينِ ما ذكر. وإن كان تعبدًا فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف- يعني البخاري- شيء من الأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره، لكن أكثره قابل للتأويل". كما تمسكوا بما وصله ابن المنذر بلفظ: "إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب". وأورده البخاري بقوله: "ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا". وتمسكوا بحديث أم عطية: "كنا نؤمر أن يخرج الحيضُ فيكبرن بتكبيرهم ويدعون". وبحديث أبي سفيان: "أن هرقل دعا بكتاب النبي - ﷺ - فقرأ فإذا فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ ﴾ إلى آخر الآية. واستدل المانعون بحديث علي هذا الذي نحن بصدده، فقال الشافعي في "سنن حرملة": إن كان هذا الحديث ثابتًا، ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب". وقال ابن خزيمة: "لا حجة في هذا لمن منع الجنب من القراءة، لأنه ليس فيه =
[ ١ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نهي، وإنما هي حكاية فعل، ولا يبين النبي - ﷺ - أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة". وقال ابن حزم في "المحلَّى" ١/ ٧٨: "وهذا لا حجة فيه لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه -﵇- لا يلزم، ولا بين﵇- أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة. وقد يتفق له -﵇- ترك القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة. وهو -﵇- لم يصم شهرًا كاملًا غير رمضان، ولم يزد قط في قيامه على ثلاث عشرة ركعة، ولا أكل قط على خوان، ولا أكل متكئًا، أفيحرم أن يصام شهر كامل غير رمضان، أو أن يتهجد المرء بأكثر من ثلاث عشرة ركعة ؟. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩: "في الاستدلال به نظر، لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه. وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعًا بين الأدلة". وهنا لا بد لنا من تدوين الملاحظات التالية: أولًا: إن حديث عائشة: "كان - ﷺيذكر الله على كل أحيانه "- وفي تعليق البخاري: "في كل أحيانه"- لا متعلق لهم به لأنه يتعلق بكثرة الذكر التي تستغرق جل أحيان الرسول الكريم، ولم يتحدث عن أحوال خاصة يتعرض لها النبي - ﷺ من حدث وغيره. فالحين- والجمع أحيان وأحايين: قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٢/ ١٢٥: "الحاء والياء والنون أصل واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان، فالحينُ: الزمان قليله وكثيره ". وقال الأزهري: "وجميع من شاهدته من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسمٌ كالوقت يصلح لجميع الأزمان". ثانيًا: إن النساء كن يحضن على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يصح عنه أنه نهاهن عن قراءة القرآن، كما لم ينههن عن الذكر والدعاء، بل كان يأمر الحيض أن يخرجن إلى العيد فيكبرن بتكبير المسلمين، كما أمر الحائض في الحج أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف، وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد، ولم يأمره بالصلاة، ولا بقضاء =
[ ١ / ٣١٩ ]
١٩٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا حرملة بن يحيى، حدَّثنا سفيان فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).