١٩٤ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري (٢)، أنبأنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
_________________
(١) = شيء من المناسك، لأن الجنب يمكنه أن يتطهر إما بالماء، وإما بالتيمم عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله. فلا عذر له في ترك الطهارة، بخلاف الحائض فإن حدثها قائم وليس باستطاعتها- التخلص منه بسبب من الأسباب. قال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٤: "والأحسن أن يتطهر لذكر الله تعالى، فإن لم يجد ماءً تيمم". ثالثًا: إن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب- أو استحباب- بذكر الله تعالى، ودعائه مع كراهة ذلك للجنب. وهذه رخصة للحائض فيما لم يرخص للجنب فيه، فكذلك قراءة القرآن، لم ينهها الشارع عن ذلك، ونهى الجنب عنها، والله أعلم. وانظر صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٤ - ١٠٥، وبداية المجتهد ١/ ٥٧، ومصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٠١ - ١٠٤، والمغني لابن قدامة ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وفتح الباري ١/ ٤٠٧ - ٤٠٩، وسنن البيهقي ١/ ٨٨ - ٨٩، والافصاح عن معاني الصحاح ١/ ٥٩ - ٦٠، ونيل الأوطار ١/ ٢٥٩ - ٢٦١، والمحلَّى لابن حزم ١/ ٧٧ - ٨٤، وتلخيص الحبير ١/ ١٣٩، ونصب الراية ١/ ١٩٥ - ١٩٩.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه. وهو في الإحسان ٢/ ٨٥ برقم (٧٩٧).
(٣) الحسين بن إدريس الأنصاري، إمام محدث، ثقه رحال، كان صاحب حديث وفهم، له تاريخ كبير وتصانيف وقد وثقه الدارقطني. وقال الذهبي: "أما الحسين فثقة حافظ، أرخ موته أبو النضر الفامي في سنة إحدى وثلاث مئة، ولعله جاوز التسعين". وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ١١٣ - ١١٤ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت هذا العلم. =
[ ١ / ٣٢٠ ]
أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الأرْقَم كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًَا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الغائط، فَلْيَبْدَأ بِهِ قَبْلَ الصَّلاةِ" (١).
١٩٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا أبو الربيع الزهراني، حدَّثنا أبو شهاب هو: عبد ربه بن نافع، عن إدريس بن يزيد الأودي، عن أبيه.
_________________
(١) إسناده صحيح وهو في الإِحسان ٣/ ٢٥٦ برقم (٢٠٦٨). وهو عند مالك في قصر الصلاة في السفر (٥٢) باب: النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجة، بهذا الإِسناد. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند ص (٥٣)، والنسائي في الإِمامة (٨٥٣) باب: العذر في ترك الجماعة، والطحاوي في "مشكل الآثار ٢/ ٤٠٣، والبيهقي في الصلاة ٣/ ٧٢ باب: ترك الجماعة بعذر الأخبثين، والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٥٩ برقم (٨٠٣). وأخرجه عبد الرزاق برقم (١٧٥٩) من طريق معمر، وأخرجه عبد الرزاق برقم (١٧٦٠) من طريق الثوري، وأخرجه الحميدي ٢/ ٣٨٥ برقم (٨٧٢) - ومن طريق الحميدي هذه أخرجه الحاكم ١/ ٢٥٧ - وابن ماجه في الطهارة (٦١٦) باب: ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه أحمد ٣/ ٤٨٣ من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه أحمد ٤/ ٣٥ من طريق عبد الله بن سعيد، وأخرجه أبو داود في الطهارة (٨٨) باب: أيصلي الرجل وهو حاقن- ومن طريقه هذء أخرجه البيهقي ٣/ ٧٢ -، من طريق أحمد بن يونس، حدثنا زهير، وأخرجه الترمذي في الطهارة (١٤٢) باب: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء، من طريق أبي معاوية، وأخرجه الدارمى في الصلاة ١/ ٣٣٢ باب: النهي عن دفع الأخبثين في =
[ ١ / ٣٢١ ]
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ -: "لا يُصَلِّي أحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأخْبَثَانِ" (١).
_________________
(١) = الصلاة، والبيهقي ٣/ ٧٢ من طريق محمد بن كناسة، وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١ من طريق حفص بن غياث، جميعهم عن هشام بن عروة، به. وصححه ابن خزيمة ٩٣٢١، ١٦٥٢)، والحاكم ١/ ١٦٨ ووافقه الذهبي، وأخرجه عبد الرزاق برقم (١٧٦١) من طريق ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، به. وقد سقط من الإِسناد "عن أبيه " بعد هشام بن عروة. وقد سقط من إسناد أحمد ٤/ ٣٥ لفظ "حدثني" قبل: "عبد الله بن أرقم". وقال ابن عبد البر- نقله عنه الزرقاني في شرح الموطأ ٢/ ٥٢ - ٥٣ -: "لم يختلف على مالك في هذا الإِسناد، وتابعه زهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومحمد بن إسحاق، وشجاع بن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية، والمفضل بن فضالة، ومحمد بن كناسة، كلهم رووا عن هشام كما رواه مالك". وانظر "مشكل الآثار" ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٦. وقال أبو داود: "روى وهيب بن خالد، وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن أرقم. والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير". وقال مثل ذلك الترمذي. وتعقب ابن عبد البر هذا بقوله: " ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أيوب ابن موسى، عن هشام. عن عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة، ثم قال: صلوا. وذهب لحاجته. فلما رجع قال:- وذكر الحديث- فهذا الإِسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج، وأيوب ثقتان حافظان".
(٢) إسناده صحيح، يزيد بن عبد الرحمنِ الأودي، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٤٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧٧، ووثقه ابن حبان، والعجلي، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". وهو في الإِحسان ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧ برقم (٢٠٦٩). =
[ ١ / ٣٢٢ ]