١٩٦ - أخبرنا محمد بن علي الصيرفي (١) غلام طالوت بن عباد بالبصرة، حدَّثنا الفضيل بن الحسين الجحدري، حدَّثنا يزيد بن زريع، حدَّثنا خالد الحذاء". عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدَان قال:
سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ غَنَمٌ فَقَالَ: "ابْدُ يَا أبَا ذَرٍّ". فَبَدَوْتُ فِيها إِلَى الرَّبَذَةِ (٢). قَالَ: فَكَانَ يَأْتِي عَلَى الْخَمْسُ وَالسِّتُّ وَأَنَا جُنُبٌ. قَالَ: فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي،
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في الصلاة ٣/ ٧٢ باب: ترك الجماعة بعذر الأخبثين، من طريق بهز بن أسد، حدثنا شعبة، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/ ٤٠٥ من طريق محمد بن علي بن داود البغدادي، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا عبد الله بن إدريس، كلاهما عن إدريس ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بهذا الإِسناد. وانظر ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٢، وأحمد ٢/ ٤٧١،٤٤٢، وابن ماجه (٦١٨). وقال البيهقي: "أسنده جماعة عز، شعبة، ورواه آدم بن أبي إياس، عن شعبة فوقفه". نقول: لا يضره وقف من وقفه ما دام قد رفعه عن شعبة أكثر من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر في علوم الحديث. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٩١) باب: أيصلي الرجل وهو حاقن، من طريق أحمد بن علي، حدثنا ثور، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حيّ المؤذن، عن أبي هريرة بنحوه مع زيادة. وإسناده حسن. وصححه الحاكم ١/ ١٦٨ ووافقه الذهبي.
(٢) محمد بن علي الصيرفي، ما وجدت له ترجمة فيما لدي من مصادر.
(٣) الربذة: قرية من قرى المدينة قريبة من ذات عرق. فيها قبر أبي ذر الغفاري ﵁. وانظر معجم البلدان ٣/ ٢٤ - ٢٥.
[ ١ / ٣٢٣ ]
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ (١):
"مَا لَكَ يَا أبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! جُنُبٌ. فَأمَرَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ (٢)، فِيهِ مَاةٌ فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ وَبِالثَّوْب فَاغْتَسَلْتُ. قَالَ فَكَأنَّمَا وَضَعَ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: "ادْنُ، فَإِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِم، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ، فَلْيُمِسَّ بَشَرَتَهُ الْمَاءَ" وفي رواية "وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاءَ عَشرَ سِنِينَ" (٣).
_________________
(١) في الإحسان: "مالك يا أبا ذر؟ قال: فجلست. قال: .. ".
(٢) العس- بضم العين المهملة وتشديد السين المهملة-: القدح الكبير وجمعه عِسَاسٌ وأعْسَاس.
(٣) محمد بن علي الصيرفي ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، عمرو بن بجدان ترجمه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧ فقال: "عمرو بن بجدان العامري. وقال بعضهم: ابن محجن، وهو وهم " ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجهله أحمد، وابن القطان، والذهبي في الميزان. وانظر ما نقله الزيلعي في نصب الراية ١/ ١٤٩ عن "الإمام". ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف: "وثق". وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص: (٣٦٢): "عمرو بن بجدان، بصري، تابعي، ثقة،، وصحح حديثه الترمذي، والحاكم ووافقه الذهبي كما يتبين من مصادر التخريج. والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٠٣ برقم (١٣٠٩). وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧ من طريق هشام بن عبد الملك، وأخرجه الدارقطني ١/ ١٨٧ باب: في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة، من طريق العباس بن يزيد، وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢١٢ باب: التيمم بالصعيد، من طريق إبراهيم ابن موسى، وأخرجه البيهقي أيضًا ١/ ٢٢٠ باب: غسل الجنب، من طريق مسدد، جميعهم حدثنا يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ١/ ١٧٦ - ١٧٧ فقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي،=
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٩٧ - أخبرنا أحمد بن عيسى بن السُّكَيْن (١) بواسط، وكان يحفظ الحديث ويذاكر به، حدَّثنا عبد الحميد بن محمد بن المستام، حدَّثنا مخلد بن يزيد، حدَّثنا سفيان الثوري، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء، عن أبي قلابة .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ باخْتِصَارٍ (٢).
_________________
(١) = وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وقد تحرفت "عشر سنين، في (س) إلى "عسر سلس". وانظر تعليقنا على الحديث (٥٢٩٧، ٦٧٨٤، ٧٣٧١) في مسند أبي يعلى الموصلي. وانظر الحديثين التاليين لتمام التخريج، وذكر الشاهد.
(٢) أحمد بن عيسى بن سكين- تحرفت في (س) إلى "المسكين"- بن عيسى بن فيروز الشيباني البلدي، سكن بغداد، وحدث بها عن هاشم بن القاسم، ومحمد بن معدان، وسليمان بن سيف الحرانيين .. وقال الخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ٢٨١: "وكان ثقة" وتوفي سنة ثنتين- أو ثلاث- وثلاثين وثلاث مئة. انظر تاريخ بغداد ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤ برقم (١٣١٠). وأخرجهِ الدارقطني في الطهارة ١/ ١٨٦ باب: في جواز التيمم لمن لم يجد ماء، من طريق أحمد بن عيسى بن السكين، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في الطهارة (٣٢٣) باب: الصلاة بتيمّم واحد، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢١٢ باب: التيمم بالصعيد، من طريق عمرو بن هشام. وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢١٢ باب: التيمم بالصعيد، من طريق أحمد بن بكار، جميعًا حدثنا مخلد بن يزيد، بهذا الإِسناد. ليس في إسناد النسائي "خالد الحذاء". وأخرجه عبد الرازق في المصنف ١/ ٢٣٨ برقم (٩١٣) - ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه أحمد ٥/ ١٥٥ - من طريق الثوري، عن خالد الحذاء، به. وأخرجه. أحمد ٥/ ١٨٠، والترمذي في الطهارة (١٢٤) باب: ما جاء في التيمم للجنب، إذا لم يجد الماء من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، بالإسناد السابق.=
[ ١ / ٣٢٥ ]
١٩٨ - أخبرنا شباب بن صالح (١)، حدَّثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن خالد، عن أبي قلابة قلت: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَتَمَّ مِنْهُ (٢).
١٩٩ - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية، حدَّثنا جويرية، عن مالك (١٦/ ٢) ابن أنس، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه.
_________________
(١) = وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ولتمام تخريجه انظر سابقه ولاحقه.
(٢) شباب بن صالح ما وقعت له على ترجمة،
(٣) شباب ما وجدت له ترجمة، غير أنه متابع عليه كما يأتي، وباقي رجاله ثقات، خالد الأول هو الطحان، وخالد الثاني هو الحذاء. والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ برقم (١٣٠٨). وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٣٢) باب: الجنب يتيمم، من طريق عمرو بن عون، وأخرجه أبو داود (٣٣٢)، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٢٠ باب: غسل الجنب، من طريق مسدد، جميعًا حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١/ ١٧٦ - ١٧٧ ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر طرقًا أخرى عند أحمد ٥/ ١٤٦، ١٤٧، والدارقطني ١/ ١٨٦ - ١٨٧، وانظر أيضًا الحديثين السابقين لتمام التخريج. وانظر "شرح السنة" للبغوي ٢/ ١١١. وتلخيص الحبير ١/ ١٥٤. ونصب الراية ١/ ١٤٨ - ١٤٩. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البزار ١/ ١٥٧ برقم (٣١٠). وقال: "لانعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومقدم ثقة معروف النسب". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦١ وقال: "رواه البزار وقال: قلت: ورجاله رجال الصحيح". وصححه ابن القطان. وفي هذه الأحاديث الدليل على جواز التيمم للجنب، وعلى أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهربه أن يفعل ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة وقراءة، ودخول مسجد، ومس مصحف، وجماع، وغير ذلك. وأن الاكتفاء بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود، بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء، وذكر العشر سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها، لأن ذكرها لم يُرَد به التقييد، بل المبالغة، لأن الغالب عدم =
[ ١ / ٣٢٦ ]
عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - إِلَى الْمَنَاكِب (١). قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَيَمُّمِ النَّبِيَﷺ- عَلَى الْجِدَارِ في بَاب: الذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ (٢).
٢٠٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ببست، حدَّثنا حماد بن
_________________
(١) = فقدان الماء، وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه، فعدم وجدانه إنما يكون يومًا أو بعض يوم. قاله الشوكاني في "نيل الأوطار" ١/ ٣٢٦.
(٢) إسناده صحيح، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عثبة المسعودي. والحديث في الاحسان ٢/ ٣٥٢ برقم (١٣٥٧). وأخرجه النسائي في الطهارة ١/ ١٦٨ باب: الاختلاف في كيفية التيمم، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٠٨ باب: ذكر الروايات في كيفية التيمم عن عمار بن ياسر، من طريق العباس بن عبد العظيم المنذري، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٠ باب: صفة التيمم كيف هي، من طريق ابن أبي داود، كلاهما حدثنا عبد الله بن أسماء، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطحاوي ١/ ١١٠ من طريق سعيد بن أبي داود، حدثنا مالك، به. وأخرجه الشافعي في المسند الملحق بالأم ص (٣٩٣)، وابن ماجه في الطهارة (٥٦٦) باب: ما جاء في السبب، والطحاوي ١/ ١١١ من طريقين عن سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن الزهري، به. وقد سقط من إسناد الشافعي "عمرو بن مرة". وأخرجه عبد الرزاق١/ ٢١٣ برقم (٨٢٧)، وأحمد ٤/ ٣٢٠، ٣٢١، وأبو داود في الطهارة (٣١٨) باب: التيمم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١١، والبيهقي ١/ ٢٠٨ من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار وهذا إسناد صحيح عبيد الله بن عبد الله بن عتبة سمع عمارًا، وسمع أباه فأدى الطريقين. ويكون الطريق الأول من المزيد في متصل الأسانيد. وقال ابن حبان: "كان هذا حيث نزل أمر التيمم قبل تعليم النبىﷺ - عمارًا كيفية التيمم، ثم علمه ضربة واحدة للوجه والكفين لما سأل عمار النبي -ﷺ- عن التيمم". انظر الحديث (١٣٠٥) في الإحسان.
(٣) يعني الحديث المتقدم برقم (١٩١).
[ ١ / ٣٢٧ ]
يحيى بن حماد بالبصرة، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن عبيد (١) بن عقير.
عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهنَّ أحَدٌ قَبْلي بعثت إِلَى الأحْمَرِ وَالأسْوَدِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرعْبِ فَيُرْعَبُ الْعَدُو مِني (٢) مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ. فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي فِي الْقِيَامَةِ، وَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ- لِمَنْ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" (٣).
_________________
(١) في (س): (عبد"وهو خطأ.
(٢) في الإحسان "من".
(٣) حماد بن يحيى بن حماد الشيباني ما وجدت فيه جرحًا، ووثقه ابن حبان ٨/ ٢٠٥، وباقي رجاله ثقات. وعبيد بن عمير هو ابن قتادة الليثي، ويحيى بن حماد هو الشيباني ختن أبي عوانة، والحديت في الإِحسان ٨/ ١٢٧ برقم (٦٤٢٨). وأخرجه أحمد ٥/ ١٤٨ من طريق عفان، حدثنا أبو عوانة، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه أبو داود في الصلاة (٤٨٩) باب: في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، به. مختصرًا. وأخرجه أحمد ٥/ ١٦١ - ١٦٢ من طريق محمد بن جعفر، وبهز، وحجاج بن محمد قالوا: حدثنا شعبة، عن واصلِ- قال بهز: حدثنا واصل الأحدب- عن مجاهد- وقال حجاج: سمعت مجاهدًا عن أبي ذر، وانظر تحفة الأشراف ٩/ ١٨١، ومجمع الزوائد ٨/ ٢٦٩. ويشهد له حديث أبي هريرة المخرج برقم (٦٢٨٧، ٦٤٩١) في مسند أبي يعلى بتحقيقنا. كما يشهد لبعضه حديث الخدري برقم (١٣٥٠) وحديث جابر (٢٢٣٧)، وحديث أنس برقم (٢٩٢٨، ٢٨٤٢، ٢٩٧٠، ٣٠٢٢، ٣٠٩٧) جميعها في مسند أبي يعلى. وانظر جامع الأصول ٨/ ٥٢٨ - ٥٢٩.
[ ١ / ٣٢٨ ]
٢٠١ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدَّثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدَّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدَّثنا أبي قال: أخبرني الوليد بن عُبَيْد الله بن أبي رباح أن عطاءً عمّه حدّثه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ان رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ، فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ، فَمَاتَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: "مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ- ثلاثًا- جَعَلَ الله الصَّعِيدَ- أَوِ التَّيَمُّمَ- طَهُورًا". قَالَ: شَكَّ ابْنُ عَبَّاس، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ (١).
٢٠٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدَّثنا حرملة بن يحيى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير (٢)، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص.
_________________
(١) إسناده صحيح، الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٩ وقال: "أخبرنا يعقوب: أخبرنا عثمان: سألت يحيى بن معين عن الوليد بن عبيد الله فقال: ثقة". ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي. وضعفه الدارقطني، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٠٤ (١٣١١). وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٧: "رواهُ ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وله شاهد ضعيف جدًا من حديث عطية، عن أبي سعيد. رواه الدارقطني". وهو في صحيح ابن خزيمة برقم (٢٧٣). وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٢٤٢٠). وانظر نيل الأوطار ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ وجامع الأصول ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٢) في النسختين زيادة "بن نفير" وهو خطأ لأن عبد الرحمن هذا هو ابن جبير، المصري، الفقيه الفرضي، المؤذن. وقد جاءت هذه الزيادة أيضًا في الإِحسان.
[ ١ / ٣٢٩ ]
أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سريَّة، وَأَنَّهُمْ أَصابَهُم بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ. فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاة، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِﷺسَألَ رَسُولُ اللهِﷺأصْحَابَهُ فَقَالَ: "كيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَأصْحَابَهُ؟ " (١). فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ! فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى عَمْرٍو فَسَأَلهُ، فَأَخبَرَهُ بِذلِكَ، وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الله قَالَ: (وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ) [النساء: ٢٩] وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى عَمْرٍو (٢).
_________________
(١) على الهامش: "لعله: وصحابته".
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ برقم (١٣١٢). وأخرجه الحاكم ١/ ١٧٧ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد ابن عبد الله بن الحكم، أنبأنا ابن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم هذه أخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٢٦ باب: التيمم في السفر إذا خاف الموت. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٣٥) باب: إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟. من طريق محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، به. وقال أبو داود: "وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم". وانظر جاء الأصول ٧/ ٢٦٤. وأخرجه الدارقطني ١/ ١٧٩ من طريق أبي بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عمرو بن الحارث، به. وأخرجه- ذاكرًا التيمم دون الوضوء- أبو داود (٣٣٤)، والبيهقي ١/ ٢٢٥، والدارقطني ١/ ١٧٨ من طريق وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب، =
[ ١ / ٣٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن يزيد بن أبي حبيب، به. وليس في الإِسناد: "أبو قيس مولى عمرو بن العاص". وهذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن جبير سمعه من عمرو بن العاص. وأخرجه أحمد ٤/ ٢٠٣ من طريق حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد ابن أبي حبيب، بالإسناد السابق. وعلقه البخاري في التيمم، باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت تيمم، بقوله: "ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذكر للنبيﷺ - فلم يعنف". وقال الحافظ في الفتح ١/ ٤٥٤: "هذا التعليق وصله أبو داود، والحاكم من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جبير بن عن عمرو بن العاص وروياه أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، لكن زاد بين (عبد الرحمن بن جبير) و(عمرو بن العاص) رجلًا هو (أبو قيس) مولى عمرو بن العاص، وقال في القصة: (فغسل مغابنه وتوضأ)، ولم يقل: تيمم ". وقال: "وإسناده قوي". وقال البيهقي في السنن ١/ ٢٢٦: "ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا: غسل ما قدر عليه، وتيمم للباقي". وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٢٦ برقم (٨٧٨) من طريق ابن جريج، أخبرني إبراهيم ابن عبد الرحمن الأنصاري، عن أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع الهلاك من استعمال الماء سواء كان لأجل برد أو غيره، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين، وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي - ﷺ -. وانظر "نيل الأوطار" ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥، ونصب الراية ١/ ١٥٦ - ١٥٧. وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠: "رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم موصولًا من حديث عمرو بن العاص واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير، فقيل: عنه، عن أبي قيس، عن عمرو وقيل: عنه، عن عمرو، بلا واسطة. لكن الرواية التي فيها "أبو قيس" ليس فيها=
[ ١ / ٣٣١ ]