٢١٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
عَنِ الْبَرَاءِ: أن رَجُلًا قَالَ لِلنبِى - ﷺ -: أنُصَلِّي فِي أعْطَانِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: "لا". قِيلَ: أنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَالَ: "نعم". قِيلَ: أنَتَوَضا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "نعَمْ". قِيلَ: أنَتَوَضا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ:" لا" (١).
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الله الرازي وثقه أحمد، وابن حبان، والفسوي، والعجلي، وابن شاهين وقال النسائي: "ليس به بأس". والحديث في الإحسان ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ برقم (١١٢٥). وهو أيضًا في "مصنف عبد الرزاق بن برقم (١٥٩٦). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٤/ ٣٠٤، ومن طريق أحمد هذه أخرجه ابن حزم في "المحلى" ١/ ٢٤٢. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦ باب: في الوضوء من لحوم الإبل، من طريق ابن إدريس، وأبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في الطهارة (٤٩٤) باب: الوضوء من لحوم الإبل، وأخرجه أحمد ٤/ ٢٨٨، وأبو داود في الطهارة (١٨٤) باب: الوضوء من لحوم الإبل، والترمذي في الطهارة (٨١) باب: الوضوء من لحوم الإبل، من طريق أبي معاوية، بالإسناد السابق. وأخرجه الطيالسي ١/ ٥٨ برقم (٢٥٨)، من طريق شعبة، عن الأعمش، به. ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ١٥٩ باب: التوضي من لحوم =
[ ١ / ٣٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإبل. وصححه ابن خزيمة ١/ ٢١ برقم (٣٢). وانظر "شرح السنة" للبغوي ١/ ٣٤٩. وقال الترمذي: "قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة". وقال البيهقي ١/ ١٥٩: "وبلغني عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه أنهما قالا: " وذكر مثل القول السابق. وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/ ٢٥ برقم (٣٨): "سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي". عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الطائي، عن النبي - ﷺ - في الوضوء من لحم الإبل، قال: (توضؤوا). ورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي - ﷺ - وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي - ﷺ - قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - ﷺ -. والأعمش أحفظ". وقد ذكر الترمذي بعد تخريجه الحديث مثل هذا الخلاف، ثم عقب عليه بقول إسحاق السابق. ونسبه الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٥ إلى أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، وابن الجارود، وابن خزيمة، وقال: "قال ابن خزيمة في صحيحه: لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. وذكر الترمذي الخلاف فيه وصحح أنه عن البراء. وكذا ذكر ابن أبي حاتم في (العلل) عن أبيه ". وانظر "نيل الأوطار" ١/ ٢٥٤. ويشهد له حديث جابر بن سمرة عند أحمد ٥/ ٨٦، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ١٠١، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٨، ومسلم في الحيض (٣٦٠) باب: الوضوء من لحم الإِبل، وابن ماجه في الطهارة (٤٩٥) باب: ما جاء في الوضوء من لحم الإِبل، والطحاوي =
[ ١ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٠، والبيهقي في الطهارة ١/ ١٥٨ باب: التوضي من لحوم الإبل، وصححه ابن حبان برقم (١١١٠، ١١١١، ١١١٢، ١١١٣، ١١٤٠، ١١٤٢، ١١٤٣) بتحقيقنا. وهو في الإِحسان برقم (١١٢١) قال النووي في "شرح مسلم" ١/ ٦٥٦ - ٦٥٧: " فاختلف العلماء في أكل لحم الجزور، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء ممن ذهب إليه: الخلفاء الأربعة الراشدون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وجماهير التابعين، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم. وذهب إلى انتقاض الوضوء به: أحمد، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي. وحكي عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحكي عن جماعة من الصحابة -﵃ أجمعين- واحتج هؤلاء بحديث الباب وقولهﷺ-: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل"، وعن البراء بن عازب " وذكر حديثنا هذا ثم قال: "قال أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى- وإسحاق بن راهويه: صحَّ عن النبيﷺ- في هذا حديثان: حديث جابر، وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلًا- وإن كان الجمهور على خلافه. وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺترك الوضوء مما مست النار)، ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام". وانظر "المحلَّى" لابن حزم ١/ ٢٤١ - ٢٤٤. ونيل الأوطار للشوكاني ١/ ٢٥٢ - ٢٥٥، وانظر الأحاديث التالية وتعليقنا عليها. والفتاوى الكبرى لشيخ الإِسلام ٢١/ ٢٦٠ - ٢٦٥ فإن فيه ما ليس في غيره. وبدايه المجتهد ١/ ٤٦ - ٤٧، وفتح الباري ١/ ٣١١، ونيل الأوطار أيضًا ١/ ٢٥٢ - ٢٥٥، وتلخيص الحبير ١/ ١١٥ - ١١٦، والاعتبار للحازمي ص: (٩٥ - ١٠٩). وتدبر ما أورده ابن حبان في الإحسان ٢/ ٢٢٧ - ٢٤٥ من الأحاديث والعناوين الفقهية التي توّجها بها، فإنك ستعجب لاستقرائه وعمق استنتاجه. وسنن البيهقي ١/ ١٥٣ - ١٦٠.
[ ١ / ٣٥١ ]
٢١٦ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر (١)، حدَّثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدَّثنا محمد بن سلعة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن شرحبيل بن سعد.
عَنْ أَبِي رَافعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَاةٌ فَشُوِيَ لَهُ بَطْنُهَا فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قُلْتُ: وَبِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَرَّ بِقِدْرٍ لِبَعْضِ أهْلِهِ فِيهَا لَحْم نضِيجٌ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهَا كَتِفًا فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٢).
_________________
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (٤٣).
(٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٦١). ومحمد بن سلمة هو الحراني، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن يزيد. والحديث في الإحسان ٧/ ٣٣٢ برقم (٥٢٢١)، وقد تحرفت فيه "نضيج" إلى "يطبخ". والجزء الأول منه في الإِحسان أيضًا ٢/ ٢٣٥ برقم (١١٤٦). وأخرجه أحمد ٦/ ٣٩٢ من طريق خلف بن الوليد قال: حدثنا أبو جعفر- يعني الرازي- عن شرحبيل بن سعد، عن أبي رافع مولى رسول الله قال: أهديت له شاة، فجعلها في القدر، فدخل رسول الله - ﷺفقال: "ما هذا يا أبا رافع؟ ". فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر، فقال: "ناولني الذراع يا أبا رافع". فناولته الذراع. ثم قال: "ناولني الذراع الآخر"، فناولته الذراع الآخر. قال: "ناولني الذراع الآخر". فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان. فقال رسول اللهﷺ-: "أما إنك لو سكت لناولتني ذراعًا فذراعًا ما سكتَّ". ثم دعا بماء فمضمض فاه، وغسل أطراف أصابعه، ثم قام فصلى. ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحمًا باردًا، فأكل، ثم دخل المسجد فصلَّى ولم يمس ماء. وأخرجه أحمد ٦/ ٨، ٩ من طريقين: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عجلان. =
[ ١ / ٣٥٢ ]
٢١٧ - أخبرنا ابن خزيمة، حدَّثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ رَأَى النَّبِيّ - ﷺ - تَوَضَّأ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ. ثُمّ رَآهُ أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فصلى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١).
_________________
(١) = وأخرجه مسلم في الحيض (٣٥٧) باب: نسخ الوضوء مما مست النار، والبيهقي في الطهارة ١/ ١٥٤ باب: ترك الوضوء مما مست النار، من طريق أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدثني سعيد بن أبي هلال، كلاهما عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غَطَفَان، عن أبي رافع قال: "أشهد لكنت أشوي لرسول الله - ﷺبطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ". وهذا لفظ مسلم. وقد تحرف في المسند "عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع " إلى "عباد ابن عبيد الله " بالمكانين. وأخرجه أحمد ٦/ ٩ من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه الطحاوي ١/ ٦٦ باب: أكل ما غيرت النار هل يوجب الوضوء أم لا؟، من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا القعنبي، كلاهما حدثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع، عن أبي رافع وفي الباب بالنسبة لترك الوضوء مما مست النار عن جابر بن عبد الله برقم (١٩٦٣، ٢٠١٧)، وعن ابن عباس برقم (٢٣٥٢، ٢٤٦٢، ٢٤٦٣، ٢٧٤٣)، وعن ابن مسعود برقم (٥٢٧٤)، وعن أبي هريرة برقم (٥٩٨٦)، وعن فاطمة برقم (٦٧٤٠)، وعن عمرو بن أمية برقم (٦٨٧٨)، وعن أم سلمة برقم برقم (٦٩٨٥، ٧٠٠٥)، وعن صفية برقم (٧١١٥)، وعن ضباعة بنت الزبير برقم (٧١٥١)، وعن معاوية بن أبي سفيان برقم (٧٣٥٩) جميعها في مسند أبي يعلى الموصلي.
(٢) إسناده صحيح، سهيل بن أبي صالح فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٦٨١) في مسند أبي يعلى الموصلي. والحديث في الإِحسان ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ برقم (١١٤٨). وهو في صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٧ برقم (٤٢). وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ١٥٦ باب: ترك. الوضوء مما مست النار، من =
[ ١ / ٣٥٣ ]
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَار نَسْخِ الْوُضُوءِ (١).
٢١٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن المنكدر.
عَنْ جَابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أتَى امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ، قَالَ فَبَسَطَتْ لَهُمْ عِنْدَ ظِلِّ صَوْرٍ (٢)، وَرَشَّتْ بِالْمَاءِ حَوْلَهُ، وَذَبَحَتْ شَاةً فَأكَلَ وَأكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ (٣) تَحْتَ الصَّوْرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، تَوَضَّأ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، فقالت الْمَرأَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَلَتْ عِنْدَنَا فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ، فَهَل لكَ فِيهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَأكَلَ وَأكَلْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٤).
_________________
(١) = طريق ابن خزيمة السابقة. وأخرجه البزار ١/ ١٥٣ برقم (٢٩٧) من طريق أحمد بن أبان، حدثنا عبد العزيز ابن محمد، به. وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ١٥٦ من طريق أبي النعمان. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٦٧ باب: أكل ما غيرت النار هل يوجب الوضوء أم لا؟ من طريق ابن خزيمة، حدثنا حجاج، كلاهما عن عبد العزيز ابن مسلم، عن سهيل، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ باب: ترك الوضوء مما مست النار، وقال: رواه البزار، وهو في الصحيح خلا قوله: (ثم أكل كتف شاة ثم صلَّى ولم يتوضأ)، ورجاله رجال الصحيح". ولتمام تخريجه انظر التعليق التالي.
(٢) هو في صحيح مسلم في الحيض (٣٥٢)، وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٦١٦١، ٦٦٠٥)، وانظر الإِحسان ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤ برقم (١١٤٣).
(٣) الصور -بفتح الصاد المهملة وسكون الواو-: الجماعة من النخل، ولا واحد من لفظه، ويجمع على صيران. وانظر "مقاييس اللغة" ٣/ ٣٢٠.
(٤) يقال: قال، يقيل، قيلولة وهي النوم في الظهيرة.
(٥) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١ برقم (١١٣٥). وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٢١٦٠). وانظر ما بعده، وما قبله.
[ ١ / ٣٥٤ ]
٢١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا شيبان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير بن حازم .. فَذَكَرَ نَحْوَه (١).
٢٢٠ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا حِبَّان بن موسى، أنبأنا عبد الله، عن معمر، حدَّثنا محمد بن المنكدر.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ لَحْمٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّفِّ وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا. قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ شَهِدْتُ أبَا بَكْرٍ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ شَهِدْتُ عُمَرَ أكَلَ مِنْ جَفْنَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا (٢).
٢٢١ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أخبرني محمد بن المنكدر.
سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلأ أنَّهُ قَالَ: ثُمّ دَخَلْتُ مَعَ أبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَلَمْ يَجِدُوا. فَقَالَ: أَيْنَ شَاتُكُمُ الْوَالِدُ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا فَاعْتَقَلْتُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، وجرير هو ابن حازم، والحديث في الإحسان ٢/ ٢٣٣ برقم
(٢) ، وانظر الحديث السابق، وإلحديث اللاحق.
(٣) إسناده صحيح، وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر هو ابن راشد، والحديث في الإِحسان ٢/ ٢٢٨ برقم (١١٢٩). وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١٩٦٣، ٢٠١٧، ٢٠٩٨). وانظر سابقه ولاحقه.
(٤) في الإحسان: "فَاعْتَقَلْتُهَا".
[ ١ / ٣٥٥ ]
فَحَلَبْتُ، ثُمّ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَأكَلْنَا، ثُمّ صَلَّى قَبْلَ أنْ يَتَوَضَّأ، فَذَكَرَ نَحْوَ٥ُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ برقم (١١٢٧). وقال ابن حزم في" المحلى" ١/ ٢٤٣: "وأما الوضوء مما مست النار، فإنه قد صحت في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة من طريق عائشة، وأم حبيبة أمى المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت ﵁. وقال به كل من ذكرنا، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأبو مسعود، وجماعة من التابعين منهم أهل المدينة جملة، وسعيد بن المسيب، وأبو ميسرة، وأبو مجلز، ويحيى بن يعمر، والزهري، وستة من أبناء النقباء من الأنصار، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومعمر، وأبو قلابة، وغيرهم. ولولا أنه منسوخ لوجب القول به". يعني أنه منسوخ بحديث جابر بن عبد الله، ولفظه "كان آخر الأمرين من رسول اللهﷺترك الوضوء مما مست النار". وهو حديث صحيح كما قال النووي "شرح مسلم" ١/ ٦٥٣. وقد حاول بعض من العلماء إعلاله، فقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/ ٦٤ برقم (١٦٨): "سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال:- وذكر هذا الحديث- فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر. ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه". نقول: ليس من العدل تضعيف الثقات وتوهيمهم بغير دليل، فإن شعيبًا قال أحمد فيه: "ثبت، صالح الحديث". ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن حبان، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن عياش، وقال العجلي: "ثقة ثبت". وقال أبو داود بعد تخريجه في الطهارة (١٩٢) باب: في ترك الوضوء مما مست النار: "هذا اختصار من الحديث الأول". فقال ابن حزم في "المحلى"١/ ٢٤٣: "وقد ادعى قوم أن هذا الحديث مختصر من الحديث الذي حدثناه عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، حدثنا حجاج قال:=
[ ١ / ٣٥٦ ]
٢٢٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني (١)، حدَّثنا بشر بن معاذ الْعَقَدِي (٢)، حدَّثنا يزيد بن زريع، حدَّثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر.
عَنْ جَابِر. قُلْتُ: فَذَكَرَ نحْوَهُ، إِلأ أنَّهُ قَالَ: "وَدَخَلْنَا عَلَى أبِي بَكْرٍ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ شَاتُكُمُ الَّتِي وَلَدَتْ؟ قَالَتْ: هِيَ ذِهِ. فَدَعَا بِهَا فَحَلَبَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ صَنَعُوا لَنَا فَأكَلَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَتَعَشَّيْتُ مَعَ عُمَرَ فَأُتِيَ بِقَصْعَتَمنِ فَوُضِعَتْ وَاحِدَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالأُخْرَى بَيْن يَدَي الْقَوْمِ. فَأكَلَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا" (٣).
٢٢٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا حرملة بن يحيى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدَّثنا سليمان بن زياد الحضرمي.
_________________
(١) = قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، سمعت جابر بن عبد الله يقول: "قرب لرسول الله - ﷺ - خبز ولحم، فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ". قال أبو محمد: القطع بأن ذاك الحديث مختصر من هذا قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا". وانظر الفتاوى الكبرى ٢١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وسنن البيهقي ١/ ١٥٣ - ١٦٠. و"نيل الأوطار" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٥.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (٣٩).
(٣) العَقَدي -بفتح العين المهملة، وفتح القاف-: هذه النسبة إلى بطن من بجيلة، وقال صاحب "كتاب العين": العقديون بطن من قيس انظر الأنساب ٩/ ١٥ - ١٦. واللباب ٢/ ٣٤٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٢٣١ برقم (١١٣٦)، وانظر الأحاديث السابقة له في هذا الباب. والحديث اللاحق أيضًا.
[ ١ / ٣٥٧ ]
أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ: كُنَّا نَأكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الْمَسْجِدِ (١٨/ ١) الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَأُ (١).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٣/ ٨٤ برقم (١٦٥٥). وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة (٣٣٠٠) باب: الأكل في المسجد، من طريق حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٠) من طريق يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد الله بن وهب، به. وفي الزوائد: "إسناده حسن، رجاله ثقات، ويعقوب مختلف فيه". وأخرجه أحمد ٤/ ١٩٠، ١٩١، وابن ماجه في الأطعمة (٣٣١١) باب: الشواء، من طرق عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي، به. وانظر "تحفة الأشراف" ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧. وفي الزوائد: "في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف". وأخرجه أحمد، وعبد الله ابنه في زوائده على المسند ٤/ ١٩٠ من طريق هارون، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: "كنا يومًا عند رسول الله - ﷺ - في الصفة، فوضع لنا طعامًا، فأكلنا، فأقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ". وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٩٣) باب: في ترك الوضوء مما مست النار، من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة، قال: حدثني عبيد بن ثمامة- وقيل: عتبة بن ثمامة- قال: قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث ابن جزء- من أصحاب النبيﷺفسمعته يحدث في مسجد مصر قال: لقد رأيتني سابع سبعة- أو سادس ستة- مع رسول الله - ﷺفي دار رجل، فمر بلال، فناداه بالصلاة، بنخرجنا، فمررنا برجل وبُرْمتة على النار، فقال له رسول اللهﷺ-"أطابت بُرْمَتُكَ؟ ". قال: نعم، بأبي أنت وأمي. فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا انظر إليه. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبيد بن ثمامة، قال الذهبي في كاشفه: "لا يعرف". وقال ابن حجر في تقريبه: "مقبول". وما رأيت فيه جرحًا، فهو على شرط ابن حبان.
[ ١ / ٣٥٨ ]