١٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعْمَر قال: قلت -يعني لابن عمر- يا أبا عبد الرحمن، إِنَّ أَقْوامًا يَزْعُمُونَ أنْ لَيْسَ قَدَرٌ؟! قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ أَنَّ ابن عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى الله مِنْكُمْ. وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سحْنَاءُ (١) سَفَرٍ وَلَيسَ من
_________________
(١) =والحديث في الاحسان ٥/ ١٩ برقم (٣٠٣٠)، وهو عند الطبراني ٢٥/ ٤٥ برقم (٨٥). من طريق أبي خليفة، بهذا الإِسناد. وقد تحرف فيه (إسحاق) إلى "إسماعيل". وأخرجه أحمد ٥/ ٨٥، و٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩ وأبو داود في الصلاة (١١٣٩) باب: خروج النساء في العيد، والطبراني برقم (٨٥)، والبيهقي في الجمعه ٣/ ١٨٤ باب: من لا تلزمه الجمعة، وابن أبي شيبة- مختصرًا جدًا- ٣/ ٣٩٠ باب: في النياحة على الميت، والطبري في التفسير ٢٨/ ٨٠ - ٨١، والبخاري في التاريخ ١/ ٣٦١ من طريق إسحاق بن عثمان الكلابي، بهذا الإِسناد. وأخرجه البزار برقم (٧١) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٣٨ وقال: "رواه أبو داود باختصار كثير- رواه أحمد، وأبو يعلى والطبراني، ورجاله ثقات". وهو في "المقصد العلي" برقم (٤٠). وهو في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٢٢٦) بتحقيقنا، وقد استدركنا هنا ما فاتنا في المسند والحمد لله رب العالمين، وقد ذكرنا شواهد له في السند فانظرها إذا أردت.
(٢) السحناء، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٣/ ١٤١ - ١٤٢: "السين والحاء والنون، ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخر: اللون والهيئة، والثالث: المخالطة. فالأول: قولهم: سحنت الحجر إذا كسرته
[ ١ / ١١٥ ]
أهلِ الْبَلَدِ يَتَخَطَّى، حَتَّى وَرَكَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺفَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الإسْلَامُ؟ فَقَالَ: "الإسْلَامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لَا إِلهَ إِلَاّ الله، وَأنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ اللهِ، وَأنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وَتَحُجَّ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: (٤/ ١) صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا اْلْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذلِك فَأنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: "الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنّهُ يَرَاكَ" (١). قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذلِكَ فَأنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْتَ.
_________________
(١) = والأصل الثاني: السَّحنة: لين البشرة، والسَّحْناء: الهيئة وأما الأصل الثالث فقولهم: ساحنتك مساحنة، أي خالطتك وفاوضتك".
(٢) قال النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٣٣: "هذا من جوامع الكلم التي أوتيهاﷺ - لأنا لو قدَّرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه -﷾- لم يترك شيئًا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت، واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به". وقال القاضي عياض: "وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإِيمان وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه". وقال أيضًا: "وعلى هذا الحديث، وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذي سميناه =
[ ١ / ١١٦ ]
قَال: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "سُبحَانَ الله! مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ
مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ عَنْ أشْرَاطِهَا". قَالَ: أجَلْ. قَالَ:
"إِذَا رَأيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَنُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكًا". قَالَ: مَا الْعَالَةُ
الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟ قَالَ: "الْعُريبُ". قَالَ: "وَإِذَا رَأيتَ الأمَةَ تَلِدُ رَبَّها (١)
فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" (٢). قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى، فَقَالَ
رَسُولُ الله - ﷺ -: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ". فَطَلَبْنَاهُ كُلَّ مَطْلَبٍ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَتَدْرُونَ مَنْ هذَا؟ هذَا جِبْرِيلُ﵇-
أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ، خُذُوا عَنْهُ (٣)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ
_________________
(١) = (بالمقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان) إذ لا يشذ شيء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة، والله أعلم".
(٢) في رواية "ربتها"، وفي ثالثة "بعلها". وقال الأكثرون من العلماء: "هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن، فإن ولدها من سيدها بمنزله سيدها، لأن مال الإنسان سائر إلى ولده، وقد يتصرف فيه في الحال تصرف المالكين إما بتصريح أبيه له بالإذن، وإما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال. وقيل: معناه أن الإِماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته، وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وقيل: معناه أنه تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان ". انظر تتمة كلام النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وفتح الباري ١/ ١١٥ - ١٢٥.
(٣) قال النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٣٥: "لس كل ما أخبر - ﷺ - بكونه بنت علامات الساعة يكون محرمًا أو مذمومًا، فإن تطاول الرعاء في البنيان، وفشو المال، وكون خمسين امرأة: لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك، بل تكون بالخير، والشر، والمباح، والمحرم، والواجب، وغيره، والله أعلم".
(٤) قال ابن حبان بعد تخريجه الحديث برقم (١٧٣) بتحقيقنا: "تفرد سليمان التيمي بقوله: (خذوا عنه)، وبقوله: (تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء) ".
[ ١ / ١١٧ ]
أتَانِي قَبْلَ مَرتِي هذِه، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى" (١). قلت: رواه مسلم باختصار (٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن خزيمة ١/ ٣ برقم (١)، وفي صحيح ابن حبان برقم (١٧٣) بتحقيقنا، وفي الإِيمان عند ابن منده برقم (١٤). وأخرجه مسلم في الإِيمان (٨) (٤) باب: بيان الإِيمان والإِسلام والإِحسان، وابن منده في الإِيمان برقم (١١) و(١٣) من طريقين، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر بن سليمان، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن منده برقم (١٢) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني، حدثنا المعتمر، به. وأخرجه مسلم (٨)، وأبو داود في السنة (٤٦٩٥) باب: في القدر، والترمذي في الإيمان (٢٦١٠) باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي الإِسلام والإِيمان، والنسائي في الإيمان ٨/ ٩٧، وابن ماجه في المقدمة (٦٣) باب: في الإِيمان، وابن منده في "الإِيمان" برقم (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨) من طرق عن كهمس بن الحسن، به. وصححه ابن حبان برقم (١٦٨) بتحقيقنا. وأخرجه مسلم (٨) (٣)، وأبو داود (٤٦٩٦)، وابن منده في الإِيمان برقم (٩) من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا عثمان بن غياث قال: حدثني عبد الله بن بريدة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي ١/ ٢١ برقم (٩) من طريق حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، به. وأخرجه ابن منده في الإِيمان برقم (١٠) من طريق أحمد بن مهدي، حدثنا مسدد، وأخرجه مسلم (٨) (٢) من طريق محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة قالوا: حدثنا حماد بن زيد، بالإِسناد السابق. وأخرجه أبو داود (٤٦٩٧) من طريق محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، عن سفيان قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، به. وأخرجه أحمد ٢/ ١٠٧ من طريق عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر- ولم يذكر عمر- وانظر فتح الباري ٣/ ١١٥ - ١١٦، وأحمد ١/ ٥٢، ٥٣، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٤ - ٤٥ برقم (١٠٤٧٨).
(٢) وقال ابن حجر في الفتح ٣/ ٥٩٧: "وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال =
[ ١ / ١١٨ ]
١٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْمٍ (١) ببيت المقدس، حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدّثه، عن نعيم الْمُجْمِر: أن صهيبًا مولى العُتْوارِيِّينَ حدّثه.
أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأبا سَعِيدٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- ثَلاثَ مَرَّاتٍ -". ثُمَّ سَكَتَ، وَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي حَزِينًا لِيَمِينِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤَدِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَاّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا لَتَصْطَفِقُ". ثُمَّ تَلا (إِن تَجْتَنِبُوا كبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيِّئَاتِكُمْ وَنُذخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) (٣) [النساء: ٣١].
_________________
(١) = جبريل عن الإيمان، والإسلام، فوقع فيه (وأن تحج وتعتمر)، وإسناده قد أخرجه مسلم، لكن لم يسق لفظه". وقال النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٣٥: "فيه أن الإِيمان، والإِسلام، والإِحسان تسمّى كلها دينا، واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعًا من العلوم، والمعارف، والآداب، واللطائف، بل هو أصل الإِسلام كما حكيناه عن القاضي عياض ومما لم نذكره من فوائده أن فيه أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها، أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع، وفيه أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويدنيه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض، وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله، والله أعلم".
(٢) عرفنا به عند الحديث رقم (٢).
(٣) في صحيح ابن حبان "فتحت له ثمانية أبواب الجنة".
(٤) إسناده جيد، صهيب مولى العتواريين ترجمه البخاري في التاريخ ٤/ ٣١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٤٤، ووثقه ابن حبان: وابن خزيمة. =
[ ١ / ١١٩ ]
١٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد، حَدّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبو عامر،-حَدَّثَنَا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ: "مَنْ آمَنَ بِالله وَرُسُلِهِ، وَأَقَامَ الضَلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كانَ حَقًا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (١).
_________________
(١) = وهو في الإِحسان ٣/ ١٢٢ برقم (١٧٤٥)، كما صححه ابن خزيمة برقم (٣١٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي في الشهادات ١٠/ ١٨٧ باب: جماع أبواب من تجوز شهادته، من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، به. وصححه الحاكم ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، و٢/ ٢٤٠ ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في الزكاة ٥/ ٨ باب: وجوب الزكاة، والطبري في التفسير ٥/ ٣٨ - ٣٩، والبخاري في التاريخ ٤/ ٣١٦ من طريق الليث قال: أنبأنا خالد، عن سعيد بن أبي هلال، به.
(٢) رجاله ثقات، وفليح بن سليمان، قد فصلنا القول فيه عند الحديث (٦١٥٥) في مسند أبي يعلى الموصلي. وهلال بن علي هو ابن أسامة العامري، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه. وهو في الإحسان ٣/ ١٢٢ برقم (١٧٤٤). وأخرجه أحمد ٢/ ٣٣٥ من طريق أبي عامر، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢/ ٣٣٥ من طريق يونس، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، أو ابن أبي عمرة قال فليح: "ولا أعلمه إلا عن ابن أبي عمرة" فذكر الحديث. قال يونس "ثم حدثنا به فلم يشك -يعني فليحًا- قال: عطاء بن يسار". وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٩/ ٤٦ - ٤٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا فليح بن سليمان، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢/ ٣٣٥، والبخاري في الجهاد (٢٧٩٠) باب: درجات المجاهد في سبيل الله، وفي التوحيد (٧٤٢٣) باب: (وكان عرشه على الماء وهو رب العرش=
[ ١ / ١٢٠ ]
١٩ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (١)، حَدَّثَنَا يحيى بن معين، حَدَّثَنَا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة. عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ:
_________________
(١) = العظيم)، والبغوي في "شرح السنة" ١٠/ ٣٤٦ برقم (٢٦١٠)، والبيهقي في السير ٩/ ١٥ باب: الرخصة في الإِقامة بدار الشرك وفي "الأسماء والصفات" ص (٣٩٨)، من طرق عن فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة وقال الحافظ في الفتح ٦/ ١٢: "كذا لأكثر الرواة عن فليح، وقال أبو عامر العقدي: (عن فليح، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بدل عطاء بن يسار، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه. وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر، وعند فليح بهذا الإِسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا -يعني الحديث (٢٧٩٣) -، فلعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح، على أنه كان ربما شك فيه. فأخرج أحمد عن يونس، عن فليح، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر هذا الحديث. قال فليح: ولا أعلمه إلا ابن أبي عمرة، قال يونس: ثم حدثنا به فليح، وقال: عطاء بن يسار، ولم يشك، انتهى وكأنه رجع إلى الصواب فيه، ولم يقف ابن حبان على هذه العلة، فأخرجه من طريق أبي عامر، والله الهادي إلى الصواب". وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين، وفيه عظم الجنة، وعظم الفردوس منها، وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه مم الأعمال الصالحة، لأنهﷺ - أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين، وقيل: فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما ذكرته. انظر فتح البارقي ٦/ ١٣.
(٢) أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير، المحدث، الثقة، المعمر، ولد في سنة سبع وعشرين ومئتين، وكان ثقة، صاحب حديث واتقان، توفي في رجب سنة ست وثلاث مئة ببغداد. وانظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٥٢ - ١٥٣ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت له.
[ ١ / ١٢١ ]
يَا رَسُولَ اللهِ أَرَايْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لا إِلهَ إِلَاّ الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وصلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنا؟ قَالَ: "مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُهَدَاءِ" (١).
٢٠ - حدّثنا أحمد بن علي بن المثنى (٢)، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا فضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، حَدَّثَنَا عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه.
عَنْ أبِي أيُّوبَ قَالَ: قَالَ (٤/ ٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، ويصوم رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ إِلَاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٣).
٢١ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أنبأنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٥/ ١٨٤ برقم (٣٤٢٩). وأخرجه البزار ١/ ٢٢ برقم (٢٥) من طريق محمد بن رزق الكلوذاني، وعمر بن الخطاب السجستاني قالا: حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان، بهذا الإِسناد. وقال البزار: "وهذا لا نعلمه مرفوعًا إلا عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٤٦ وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح". وأورده صاحب الكنز ١/ ٣٠٣ برقم (١٤٤٥) ونسبه إلى ابن منده، وابن عساكر، وابن الجارود، كما ذكره في الكنز ١/ ٨٣ برقم (٣٤٢) ونسبه إلى أحمد، والبزار، ومحمد بن نصر، وابن منده، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٣) الفضيل بن سليمان النميري صدوق، لكنه كثير الخطأ كما قال ابن حجر في تقريبه، وباقي رجاله ثقات، وهو في الإِحسان ٥/ ١٠٢ ب قم (٣٢٣٦)، وقال ابن حبان: لسلمان الأغر ابنان: أحدهما عبد الله، والآخرعبيد الله، وجميعًا حدثا عن أبيهما، وهذا عبد الله". وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٣ من طريق محمد بن يعقوب أبي عبيد الله، =
[ ١ / ١٢٢ ]
وعن عمير بن هانئ، عن عبد الرحمن بن غَنْم.
أنَّهُ سَمعَ مَعَاذ بْنَ جَبلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ (١): قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: "بَخٍ بَخٍ، سَألْتَ عَنْ أمْرٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ يَسِيرٌ لِمَنْ يَسَّرَهُ. اللهُ عَلَيْهِ (٢): تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَلا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" (٣).
_________________
(١) = حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له عَلّة، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله:" عبيد الله، عن أبيه سلمان الأغر، خرجِ له البخاري فقط". نقول: لقد نص الحافظ ابن حبان على أنه "عبد الله" مكبرًا- كما نص الذهبي على أنه "عبيد الله" مصغرًا. غير أن المشهور الذي روى عنه موسى بن عقبة هو عبيد الله المصغر، وما علمنا رواية لموسى بن عقبة عن عبد الله المكبر، والله أعلم. وانظر كتب الرجال.
(٢) القائل هو معاذ بن جبل.
(٣) في مطبوع صحيح ابن حبان "به".
(٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٥٦٠٩) في مسند أبي يعلى الموصلي. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٢١٤) بتحقيقنا. وأخرجه البزار ١/ ٣٢ - ٢٤ برقم (٢٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٦ برقم
(٥) من طريق علي بن الجعد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق ١١/ ١٩٤ برقم (٢٥٣٠٣) - ومن طريقه أخرجه أحمد ٥/ ٢٣١، والبغوي ١/ ٢٥ برقم (١١) - من طريق معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ وهذا إسناد حسن. وأخرجه الترمذي في الإِيمان مطولًا (٢٦١٩) باب: ما جاء في حرمة الصلاة، وابن ماجه في العتق (٣٩٧٣) باب: كف اللسان في الفتنة، من طريق ابن أبي عمر، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، بالإسناد السابق. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، صحيح". =
[ ١ / ١٢٣ ]
٢٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان (١)، حَدَّثَنَا محمد بن المنهال الضرير، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبي جعفر.
عن أبِي هُرَيْرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ الله تعالى إِيمَانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌ مَبْرُورٌ". ابُو هُرَيْرَةَ: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ (٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٧، وأحمد ٥/ ٢٣٧ من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل. وأخرجه- مطولًا- أحمد ٥/ ٢٤٥، من طريق أبي النضر، حدثنا عبد الحميد بن بهرامٍ، عن شهر بن حوشب، حدثنا ابن غنم، عن معاذ وهذا إسناد حسن أيضًا، شهر بن حوشب بينا أنه حسن الحديث في مسند أبي يعلى عند الحديث (٦٣٧٠). وذكره- مطولًا جدًا- الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٦ وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني باختصار، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه".
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١٣).
(٣) إسناده جيد أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن لم يجرحه أحد، ووثقه ابن حبان، وانظر: "الكنى" لمسلم ص: (٩٥). وهو في الإِحسان ٧/ ٥٩ برقم (٤٥٧٨). وأخرجه أحمد ٢/ ٢٥٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي ١/ ٢٠ برقم (١٤) من طريق هشام، به. وقد تحرفت فيه "يحيى، عن أبي" إلى "يحيى بن أبي جعفر". وأخرجه أحمد ٢/ ٤٤٢ من طريق مروان الفزاري. وأخرجه أحمد ٢/ ٥٢١ من طريق عبد الصمد، وأبي عامر، جميعهم حدثنا هشام، به. وأخرجه أحمد٢/ ٣٤٨ من طريق عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، به. وأخرجه عبد الرزاق برقم (٢٠٢٩٦)، وأحمد ٢/ ٢٦٤، ٢٨٧، والبخاري في الإِيمان (٢٦) باب: من قال الإِيمان هو العمل، وفي الحج (١٥١٩) باب: فضل =
[ ١ / ١٢٤ ]