٢٣ - أخبرنا الفضل بن الحباب (١)، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن ربعي.
عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأرْبَعٍ: يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلا الله، وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ" (٢).
٢٤ - أخبرنا محمد بن صالح بن ذَريح (٣) بعُكْبَراء (٤)، أنبأنا
_________________
(١) = الحج المبرور، ومسلم في الإِيمان (٨٣) باب: بيان كون الإِيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، والنسائي في المناسك ٥/ ١٣ باب: الحج المبرور، والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٥٨) باب: ما جاء في أي الأعمال أفضل، والدارمي في الجهاد ٢/ ٢٠١ باب: أي الأعمال أفضل؟ عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله". قال: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". واللفظ لمسلم. ويشهد له حديث عبد الله بن حبشي عند أبيس داود في الصلاة (١٤٤٩) باب: فضل التطوع في البيت، والنسائي في الزكاة ٥/ ٥٨ باب: جهد المقل، وفي الإِيمان ٨/ ٩٤ باب: ذكر أفضل الأعمال، والدارمي في الصلاة ١/ ٣٣١ باب: أي الصلاة أفضل؟.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (٥).
(٣) إسناده صحيح، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي هو ابن حِراش، ومحمد بن كثير هو العبدي. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٧٨)، وقد استوفيت تخريجه وجمعت طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٣٥٢، ٣٧٦، ٥٨٣).
(٤) محمد بن صالح بن ذَريح البغدادي العكبري، الإِمام، المتقين، الثقة، وكان صاحب حديث ورحلة، وثقوه واحتجوا به، توفي سنة سبع وثلاث مئة. وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٥٩ وفيه ذكر عدد من المصادر التي ترجمت له.
(٥) - وعُكْبَرَا- بضم العين المهملة، وسكون الكاف، وفتح الباء الموحدة-: بليدة من=
[ ١ / ١٢٥ ]
إسماعيل بن موسى الفَزَاري حَدَّثَنَا هشيم، عن منصور، عن الحسن.
عَنْ أبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ. وَالْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ، وَالإيمَانُ فِي الْجَنَّةِ" (١).
_________________
(١) = نواحي دجيل في العراق بينها وبين بغداد سبعة أميال ونصف الميل. ويقال لها عكبراء. ممدودة أيضًا، وقد قيل فيها: لِلهِ درُّك يَا مَدِينَةَ عُكْبَرَا أيَا خِيَارَ مَدِينَةٍ فَوْقَ الثَّرَى إن كَنْتِ لا أُمَّ الْقُرَى فَلَقَدْ أرَى أَهْلِيك أَرْبَابَ السَّمَاحَةِ وَالْقِرَى هذه مقصورة، ومده البحتري فقال: ولما نَزَلْنَا عُكْبَرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ نَبِيذٌ، وَلَا كَانَتْ حَلالًا لَنَا الْخَمْرُ دَعَوْنَا لَهَا بشْرًا، وَرُبَّ عَظِيمَةٍ دَعَوْنَا لَهَا بشْرًا فَأصْرَخَنَا بشْرُ وانظر معَجم البلدان ٤/ ١٤٢، ومراصد إلاطلاع ٢/ ٩٥٣.
(٢) رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة هشيم، والحسن البصري، وقد احتمل بعض الأئمة تدليس هشيم، كما أخرج البخاري ومسلم للحسن معنعنًا. انظر الحديث (٢٩١) عند البخاري باب: إذا التقى الختانان، والحديث (٣٤٨) عند مسلم باب: نسخ الماء من الماء. وهو في الإحسان ٧/ ٤٨٤ برقم (٥٦٧٤). وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٤١٨٤) باب: الحياء، من طريق إسماعيل بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو فيهم في "الحلية" ٣/ ٦٠ من طريق أحمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي العمري. وأخرجه الشهاب ١/ ٥٠ برقم (٢٧) من طريق أبي بكر الصاغاني، كلاهما حدثنا إسماعيل بن موسى، به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (١٣١٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣٣٨/ ٤، والطحاوي في "مشكل الأثار" ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي. وأخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ١١٥ من طريق عبد الجبار بن عبد الله البصري قال: خطب المأمون فذكر الحياء فأكثر ثم قال: =
[ ١ / ١٢٦ ]
٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد (١)، حَدّثَنَا عبد الوارث بن عبيد الله، أنبأنا الليث بن سعد، حدّثني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الْجَنْبِيّ (٢)، قال:
_________________
(١) = وأخرجه الخطيب٦/ ١٩٢ من طريق إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي، جميعهم حدثنا هشيم، به، وصححه الحاكم ١/ ٥٢ ووافقه الذهبي. ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٥٠١، والترمذي في البر (٢٠١٠) باب: ما جاء في الحياء، والبغوي في "شرح السنة" برقم (٣٥٩٥)، وصححه ابن حبان (٥٩٧، ٥٩٨) بتحقيقنا. كما يشهد له حديث ابن عمر وقد استوفينا تخريجه في مسند أي يعلى برقم (٥٤٢٤، ٥٥٣٦)، وحديث عبد الله بن سلام، وقد جمعنا طرقه في مسند أبي يعلى أيضًا برقم (٧٥٠١). ويشهد له أيضًا حديث أبي أمامة عند الحاكم ١/ ٥٢ وصححه، ووافقه الذهبي. والبذاء، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ١/ ٢١٧: "الباء، والذال، والهمزة أصل واحد، وهو خروج الشيء عن طريقة الإحماد ويقال: بذأت المكان أبذؤه، إذا أتيته فلم تحمده". والجفاء، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ١/ ٤٦٥: "الجيم، والفاء، والحرف المعتل يدل على أصل واحد، نُبُوُّ الشيء عن الشيء، من ذلك جفوت الرجل أجفوه، وهو ظاهر الجِفْوَةِ، أي: الجفاء وكذلك كل شيء إذا لم يلزم شيئًا يقال: جفا عنه يجفو ". والحياء من الإِيمان، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/ ٤٧٠: "جعل الحياء- وهو غريزة- من الإِيمان- وهو اكتساب- لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم تكن له تقية، فصار كالإِيمان الذي يقطع بينهما وبينه، وإنما جعله بعضه، لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان".
(٢) محمد بن عبد الله بن الجنيد، أبو عبد الله النيسابوري نزيل جرجان، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.، ووثقه ابن حبان.
(٣) الجنبيّ -بفتح الجيم، وسكون النون، وكسر الباء الموحدة من تحت-: هذه النسبة=
[ ١ / ١٢٧ ]
حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: "ألا أخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ. وَالْمُسْلِم؟ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. وَالْمُجَاهِدِ؟ مَنُ جَاهَدَ نَفْسَهُ. فِي طَاعَةِ اللهِ، والْمُهَاجِرِ؟ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ" (١).
_________________
(١) = إلى جَنْب، قبيلة من اليمن ينسب إليها جماعة من حملة العلم. انظر الأنساب ٣/ ٣١٢ - ٣١٣، واللباب ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٢) إسناده صحيح حميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني، فصلنا فيه القول في مسند أبي يعلى عند الحديث (٥٧٦٠). وسيأتي أيضًا برقم (١٦٢٤). والحديث في الإحسان ٧/ ١٧٨ برقم (٤٨٤٢). وأخرجه أحمد ٦/ ٢٠، ٢١، ٢٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرني الليث، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١/ ١٠ - ١١ وسكت عنه الذهبي. وأخرجه أحمد ٦/ ٢٢ من طريق قتيبة بن سعيد، حدثني رشدين بن سعد، وأخرجه ابن ماجه في الفتن (٣٩٣٤) باب: حرمة دم المؤمن وماله، وابن منده في الإيمان برقم (٣١٥)، والشهاب في المسند ١/ ١٠٩ برقم (١٣١)، والبزار برقم (١١٤٣)، من طريق ابن وهب، كلاهما عن أبي هانئ الخولاني، به. وقال البوصيري فيإ مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح، رجاله ثقات". وذكره الهيثمي- مطولًا- في مجمع الزوائد ٣/ ٢٦٨ باب: الخطب في الحج وقال: "قلت: روى ابن ماجه: (المؤمن من أمنه الناس، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) فقط. رواه البزار، والطبراني في الكبير باختصار، ورجال البزار ثقات". ويشهد له حديث أنس (٤١٨٧، ٣٩٠٩)، وحديث واثلة بن الأسقع برقم (٧٤٩٢) في مسند أبي يعلى. وحديث أبي هريرة برقم (١٨٠)، وحديث عبد الله بن عمرو برقم (١٩٦) في صحيح ابن حبان بتحقيقنا. وحديث جابر في صحيح ابن حبان برقم (١٩٧) بتحقيقنا، وهو في مسند أبي يعلى برقم (٢٢٧٣). وحديث أبي موسى الأشعري برقم (٧٢٨٦) في مسند أبي يعلى.
[ ١ / ١٢٨ ]
٢٦ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار (١)، حَدَّثَنَا أبو نصر التمار، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحُمَيْد - وذكر الصُّوفِيُّ آخَرَ مَعَهُمَا-. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ (٢) لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ" (٣).
٢٧ - أخبرنا عَبْدَانُ (٤)، حَدَّثَنَا محمد بن مَعْمَر، حَدّثَنَا أبو عاصم، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير.
أنَّهُ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُول: "أسْلمُ النَّاسِ (٥) إِسْلامًا مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" (٦).
_________________
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (١٩).
(٢) في صحيح ابن حبان "عبد" بدل "مَنْ".
(٣) إسناد صحيح، نعم يونس بن عبيد بن دينار العبدي رأى أنسًا رؤية، ولكن تابعه عليه حميد بن أبي حميد الطويل، وقد استوفينا طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٣٩٠٩، ٤١٨٧)، وفي معجم شيوخه برقم (٢٤٢) بتحقيقنا. وهو في المطبوع من صحيح ابن حبان برقم (٥١٠) بتحقيقنا أيضًا.
(٤) عَبْدان هو عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد، الحافظ، الحجة، العلامة، الأهوازي، الجواليقي وقال الذهبي "عبدان حافظ، صدوق، ومن الذي يسلم من الوهم؟! عاش تسعين عامًا وأشهرًا، وكانت وفاته في آخر سنة ست وثلاث مئة". وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٦٨ - ١٧٢ وفيه عدد من الكتب التي ترجمت له.
(٥) في الصحيح لابن حبان (١٩٧): "المسلمين" بدل "الناس".
(٦) إسناده صحيح، ومحمد بن معمر هو ابن ربعي القيسي، البحراني، وأبو عاصم (الضحاك بن مخلد) هو النبيل. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٩٧) =
[ ١ / ١٢٩ ]
قلت: هو في الصحيح بلفظ "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ ".
٢٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (١)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السَّامِيّ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن أبي قَزعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوَيةَ. عَنْ أبيهِ أنهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالذِي بَعَثَكَ بالْحَق مَا أتَيْتُكَ حَتى حَلَفْتُ عَدَدَ أَصَابِعِي (٥/ ١) هذِهِ أنْ لا آتيك، فَمَا الّذِي بَعَثَكَ بهِ؟ قَالَ: "الإسْلَامُ". قَالَ: وَمَا الإسْلَامُ؟ قَالَ: "أنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلّهِ، وَأنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ لِلّهِ، وَأنْ تُصَلِّيَ الصلاة الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ - أخَوَانِ نَصِيرَانِ- لا تُقْبَلُ (٢) مِنْ عَبْدٍ تَوْبَةٌ أشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ" (٣).
_________________
(١) = بتحقيقنا، وقد استوفينا تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (٢٢٧٣). وانظر كنز العمال ١/ ٣٦ رقم (٦٣) وقد عزاه إلى ابن حبان.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٣) في صحيح ابن حبان "لا يقبل الله".
(٤) إسناده صحيح، وأبو قزعة هو سويد بن حُجَير، ومعاوية هو ابن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري معدود في الذين نزلوا البصرة من الصحابة، وتوفي بخراسان. وهو في صحيح ابن حبان برقم (١٦٠) بتحقيقنا. وأخرجه أحمد ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧ من طريق عبد الله بن الحارث، ويحيى ابن أبي بكير: حدثنا شبل بن عباد قال: سمعت أبا قزعة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد -مختصرًا- أيضًا ٥/ ٣، ٥ من طريق عفان، ويونس بن محمد، كلاهما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٥/ ٤، ٤ - ٥ من طريق يحيى بن سعيد، وإسماعيل. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" برقم (٩٨٧) من طريق يزيد بن زريع، وإسماعيل بن إبراهيم، وأخرجه عبد الرازق ١١/ ١٣٠ برقم (٢٥١١٥) - ومن طريقه أخرجه الطبراني ١٩/ ٤٠٧ برقم (٩٦٩) - من طريق معمر، وأخرجه النسائي في الزكاة ٥/ ٤ - ٥ باب: وجوب الزكاة، و٥/ ٨٢ - ٨٣ باب:=
[ ١ / ١٣٠ ]
٢٩ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل ابن أبي سَمِينَة (١) حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن قتادة.
عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الإيمَانِ حَتى يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ" (٢).
٣٠ - أخبرنا عبد الله بن قحطبة (٣)، حَدَّثَنَا العباس بن عبد العظيم العَنْبَريّ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بن إسماعيل، حَدَّثَنَا شعبة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ (٤). عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزين قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مثلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ، لا تَأْكُلُ إلا طَيِّبًا، ولا تَضَعُ إلَاّ طَيِّبًا" (٥).
_________________
(١) = من سأل بوجه الله -﷿- من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، وأخرجه ابن ماجه في الحدود (٢٥٣٦) باب: المرتد عن دينه، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، جميعهم أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، به. وانظر "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٣٠ - ٤٣١، ومجمع الزوائد ١/ ٤٥.
(٢) في الأصل "شيبة" وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم، وهو في صحيح ابن حبان (٢٣٥) بتحقيقنا، وفي مسند أبي يعلى من هذه الطريق برقم (٣٠٨١)، وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه عند الرقم (٢٨٨٧) في المسند المذكور، فانظره.
(٤) ما وجدت له ترجمة.
(٥) قال الحافظ ابن حبان: "شعبة واهم. في قوله: (عُدُس)، إنما هو (حُدُس) كما قاله حماد بن سلمة وأولئك". نقول: إن شعبة لم يهم، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٦: "وكيع بن عدس أبو مصعب، ويقال: ابن حدس". وانظر تاريخ البخاري ٨/ ١٧٨، والتهذيب وفروعه.
(٦) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. ووكيع بن =
[ ١ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عدس ترجمه البخاري في التاريخ ٨/ ١٧٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"٩/ ٣٦ - ٣٧، وقد روى عنه أكثر من اثنين، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق"، وأبو رزين هو لقيط بن صبرة العقيلي. والحديث في صحيح ابن حبان (٢٤٧) بتحقيقنا. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٤٨ من طريق عبيد الله بن سعيد قال: حدثني حرمي بن عمارة، وأخرجه الشهاب في المسند ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ برقم (١٣٥٣ - ١٣٥٤) والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٠٤ برقم (٤٥٤)، من طريقين عن حجاج بن نصير، وأخرجه النسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٣٥ برقم (١١١٧٩) - والطبراني ١٩/ ٢٠٤ لرقم (٤٦٠) من طريق محمد بن أبي عدي، جميعهم حدثنا شعبة، بهذا الإِسناد، وهو إسناد جيد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٢٩٥ باب: فيمن أكل طيبًا حلالًا وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حجاج بن نصير، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات". ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/ ١٩٩ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن مطر الوارق، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي سبرة، عن عبد الله بن عمرو- رفعه- بلفظ "والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيبًا ووضعت طيبًا، ووقعت فلم تكسر ولم تفسد". وهذا إسناد حسن مطر الوراق فصلنا القول فيه عند الحديث (٣١١١) في مسند أبي يعلى الموصلي، وأبو سبرة الهذلي سالم بن سبرة، نعم جهله أبو حاتم، ولكن وثقه ابن حبان. وانظر تاريخ البخاري ٤/ ١١٣، والجرح والتعديل ٤/ ١٨٣، ولسان الميزان ٣/ ٤. وترجمه الحسيني في "الإِكمال" في الكنى الورقة ١٠٩/ ١ فقال: "أبو سبرة، عن عبد الله بن عمرو (بن العاص)، وعنه عبد الله بن بريدة. قيل: اسمه سالم بن سبرة الهذلي". وما وجدته في "تعجيل المنفعة" للحافظ ابن حجر مع أنه من شرطه والله أعلم. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٢١ برقم (١٠٣٩٦) من طريق غندر، عن=
[ ١ / ١٣٢ ]