١٢٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا محمد بن يحيى بن سعيد
_________________
(١) إسناده حسن: شيخ ابن حبان ستأتي ترجمته عند الحديث الآتي برقم (٢١٦٥)، وقاسم بن عوف الشيباني قد فصلنا القول فيه عند الحديث رقم (٧٢١٨) في مسند أبىِ يعلى الموصلي. والحديث في الإحسان ٢/ ٣٤١ برقم (١٤٠٣)، وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (٧٢١٨، ٧٢١٩) فانظره. وانظر الحديث التالي. ويشهد له حديث أنس برقم (٣٩٠٢، ٣٩١٤، ٣٩١٥، ٣٩٣١، ٣٩٤٠) وعند الرواية الأولى شرحت غريبه وعلقت عليه. ونسبه الحافظ في "هداية الرواة" (٣/ ١) إلى الأربعة.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٣٤٢ برقم (١٤٠٥)، وانظر الحديث السابق.
[ ١ / ٢٣٣ ]
القطان: أبو صالح، حدَّثني أبي، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا أنَما لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أحَدُكمْ إِلَى الْغَائِطِ (١) فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَطِبْ (٢) بِيمِينِهِ". وَكَانَ يَأمُرُ بِثَلاثَةِ أحْجَارٍ، وَينْهَى عَنِ الروْثِ والرِّمَّة (٣).
_________________
(١) قال ابن فارس في "مقاييس اللغة ٤/ ٤٠٢ "الغين والواو والطاء أصل صحيح يدل على اطمئنان وغور. من ذلك: الغائط: المطمئن من الأرض، والجمع غيطان وأغواط. وغوطة دمشق يقال: إنها من هذا، كأنها أرض منخفضة ". ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة الغائط، لأن العادة أن الحاجة تقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له، ثم اتسع فيها حتى صارت تطلق على النجو (البراز) نفسه.
(٢) الاستطابة: الاستنجاء، لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج (المصباح المنير).
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وهو في الإحسان ٢/ ٢٥٣ برقم (١٤٣٧). وأخرجه أحمد ٢/ ٢٥٠، والنسائي في الطهارة (٤٠) باب: النهي عن الاستطابة بالروث، والبيهقي في الطهارة ١/ ١١٢ باب: النهي عن الاستنجاء باليمين، من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة برقم (٨٠). وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٢ باب: في الاستنجاء، والحميدي برقم (٩٨٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٧، وابن ماجة في الطهارة (٣١٣) باب: الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروثة، وأبو عوانة ١/ ٢٠٠ باب: حظر استقبال القبلة، والبيهقي في الطهارة ١/ ١٠٢ باب: وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار، والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٥٦ برقم (١٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الأثار" ١/ ١٢٣، من طرق عن سفيان، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٨) باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، والدارمي في الوضوء ١/ ١٧٢ - ١٧٣ من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن =
[ ١ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عجلان، به. وأخرجه ابن ماجة في. الطهارة (٣١٢) باب: كراهة مس الذكر باليمين، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، كلاهما عن ابن عجلان، به. وأخرجه مسلم في الطهارة (٢٦٥) باب: الاستطابة، من طريق أحمد بن الحسن ابن خراش، حدثنا عمر بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح، عن سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللهَ - ﷺ - قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". والروث: رجيع ذوات الحوافر، وقال ابن فارس في المقاييس ٢/ ٤٥٤: "الراء والواو والثاء كلمتان متباينتان جدًا: فالروثة: طرف الأرنبة، والواحدة من روث الدواب" ونسبه الحافظ في "هداية الرواة" ١٣/ ٢ إلى أبي داود، والنسائي، وابن ماجه. والرمة:- بكسر الراء المهملة، وتشديد الميم بالفتح- العظم البالي، وكذلك الرميم. قال ابن فارس في المقاييس ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩: "الراء والميم أربعة أصول: أصلان متضادان: أحدهما لمُّ الشيء وإصلاحه، والآخر بلاؤه. وأصلان متضادان: أحدهما السكون، والآخر خلافه. فأما الأول من الأصلين الأولين: فالرمُ إصلاح الشيء ومن الباب: أَرَمَّ البعير وغيره، إذا سمن والأصل الآخرْ من الأصليق الأولين قولهم: رمَّ الشيء إذا بَلِيَ، والرميم: العظام البالية والرُّمة: الحبل البالي وأما الأصلان الآخران: فالأول منهما من الإرمام، وهو السكوت يقال: أرَمَّ، إرمامًا. والآخر: قولهم ما ترمرم: أي ما حرك فاه بالكلام". نقول: في هذا الحديث- وحديث أبي أيوب في البخاري (١٤٤) باب: لا تستقبل القبلة بغائط أو بول- المنعُ من استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط، وقد اختلف النَّاس في ذلك- لاختلاف الآثار انظر الحديث الآتي برقم (١٣٣) و(١٣٤) - على أقوال: القول الأول: الجواز في الصحارى والبنيان. القول الثاني: أن ذلك لا يجوز لا في الصحارى ولا في البنيان. القول الثالث: يحرم ذلك في الصحارى، ويجوز في العمران، وهذا مؤدى =
[ ١ / ٢٣٥ ]
١٢٩ - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السُّامي، حَدّثَنَا وهيب، عن ابن عجلان .. قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١). ١٣٠ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حَدّثَنَا الوليد بن شجاع (٢)، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث، عن ابن عجلان فذكر بعضه (٣).
_________________
(١) = الجمع بين الأدلة، قال الحافظ في الفتح: وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع الأدلة. القول الرابع: لا يجوز الاستقبال لا في الصحارى ولا في العمران، ولكن يجوز الاستدبار فيهما. القول الخامس: أن النهي للتنزيه، فيكون الاستقبال- والاستدبار- مكروهًا. القول السادس: جواز الاستدبار في البنيان فقط. القول السابع: التحريم مطلقًا حتى إلى بيت المقدس. القول الثامن: التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها. وهذه الأقوال محصلة مذهب الجمع، ومذهب الترجيح بين الأدلة المتعارضة، ومذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية إذا وقع التعارض لسقوط الأدلة كلها. وانظر بداية المجتهد ١/ ١٠٢ - ١٠٤، وفتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٨، ونيل الأوطار للشوكاني ١/ ٩٣ - ١٠١، والمغني لابن قدامة ١/ ١٥٣ - ١٥٥، والمحلَّى لابن حزم ١/ ١٩٣ - ١٩٩، وكتاب الاعتبار للحازمي ص: (٧١ - ٧٩)، وشرح فتح القدير ١/ ٤١٩ - ٤٢٠، والهداية طبعة البابي الحلبي بمصر. والفتاوى الكبرى لشيخ الإِسلام ٢١/ ١٠٥، وحديث ابن عمر برقم (٥٧٤١) في مسند أبي يعلى بتحقيقنا مع التعليق عليه.
(٢) إسناده حسن، وأخرجه الطحاوي في ٩ شرح معاني الآثار" ١/ ١٢١، ١٢٣ من طريقين: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، بهذا الإسناد. وهو مكرر سابقه، وهو في الإحسان ٢/ ٣٥٠ برقم (١٤٢٨)، وانظر سابقه ولاحقه.
(٣) على الهامش ما نصه:" من خط شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: لفظ الوليد بن شجاع: نهى عن الاستنجاء باليمين".
(٤) إسناده حسن، وهو في الإحسان ٢/ ٣٥٢ برقم (١٤٣٢)، وانظر الحديثين السابقين.
[ ١ / ٢٣٦ ]
١٣١ - أخبرنا هاشم بن يحيى (١) أبو السري بِنَصِيبين (٢)، حَدَّثَنَا محمد بن معمر، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا أبو عامر الخزاز، عن عطاء.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، فَإِن اللهَ تَعَالَى وِتْرٌ يحب الْوِتْرَ، أَمَا يَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا، وَالأيَّامَ سَبْعًا، وَالطَوَافَ سَبْعًا؟ ". وَذَكَرَ أَشْيَاءَ (٣).
_________________
(١) لم نقع له على ترجمة فيما لدينا من مصادر.
(٢) نصيبين -بفتح أوله، وكسر ثانية-: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة في الطريق الواصلة بين الموصل والشام. سعدت بسلسلة من الظلام! فقيل فيها: نَصيِبُ نَصيبينَ مِنْ رَبِّهَا وِلايَةُ كلِّ ظَلُومٍ غَشَومِ فَبَاطِنهَا مِنْهُمُ فِي لَظَى وَظَاهِرهَا مِنْ جِنَانِ النَعِيمِ وانظر معجم البلدان ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩. ومعجم ما استعجم ٤/ ١٣١٠.
(٣) أبو عامر صالح بن رستم حسن الحديث وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٥٧٥) في مسند أبي يعلى الموصلي، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث في الإحسان ٢/ ٣٥٢ برقم (١٤٣٤). وأخرجه البزار ١/ ١٢٧ برقم (٢٣٩) باب: الاستنجاء بالحجر من طريق محمد ابن معمر، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد حسن. وقال البزار: "لا نعلم رواه عن أبي عامر إلا روح". وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ١٠٤ باب: الإِيتار في الاستجمار، من طريق الحارث بن أبي أسامة، حدثنا روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة برقم (٧٧)، والحاكم ١/ ١٥٨ وقال الذهبي: "منكر، الحارث بن أبي أسامة ليس بمعتمد". نقول: لكن تابعه عليه مالك بن سعد القيسي أبو غسان عند ابن خزيمة. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١١ وقال: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح". وانظر الحديث (٥٩٠٥) في مسند أبي يعلى بتحقيقنا. ملاحظة: على هامش الأصل: "رواه البزار".
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول (١) ببيروت، حَدّثَنَا سليمان بن سيف، حَدَّثَنَا أبو عاصم، [قال: حَدّثَنَا ثور بن يزيد] (٢)، حَدّثَنَا حُصَيْنٌ الْحِميَرِيُّ، عن أبي سَعْد الخَيْرِ (٣).
_________________
(١) محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول الحافظ، الإمام، المحدث، الرحال، أبو عبد الرحمن البيروتي. كان ثقة من أئمة الحديث توفي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. وانظر الأنساب ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، والعبر ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨١٤ - ٨١٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٣ - ٣٤.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين واستدرك من صحيح ابن حبان،
(٣) أبو سعد الخير اختلف فيه اختلافًا كبيرًا: قال أبو عاصم: حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحميري، عن أبي سعد الخير - تحرف عند الدارمي إلى أبي سعيد-. وقال عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعيد - ولم يصفه-. وقال أبو داود: "ورواه عبد الملك بن الصباح، عن ثور بن يزيد فقال: (أبو سعيد الخير) ". وقال أبو داود: "أبو سعيد الخير هو من أصحاب رسول الله - ﷺ - ". وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧٨: "أبو سعد الحبراني، روى عن أبي هريرة. روى ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عنه". وقال ابن حزم في "المحلى" ١/ ٩٩: "عن أبي سعيد، أو أبي سعد". وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ١٦٥٦ وهو يذكر الذين رووا عن أبي هريرة: "أبو سعد الخير، الحمصي، ويقال: أبو سعيد". وقال المزي ٣/ ١٦٠٩: "أبو سعيد الحبراني، الحميري، الشامي، الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، ويقال: إنهما اثنان ". وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" ١١/ ٢٨٤: "أبو سعيد الخير، ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، له صحبة". وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ١٣٨: "سماه البخاري: سعد الخير، وقال أبو زرعة: إنما هو أبو سعد".=
[ ١ / ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/ ١٣٧: "أبو سعد الخير الأنماري، وقيل: أبو سعيد أخرجه الثلاثة". يعني: أخرجه في الصحابة كل من ابن منده، وأبي نعيم، وابن عبد البر. وقال أبو أحمد الحاكم: "أبو سعيد الأنماري"، وتعقبه ابن حجر بقوله: "وليس كذلك". وقال الترمذي في "العلل المفردة"، وابن أبي داود في "الصحابة"- وعنه أبو أحمد الحاكم-: من طريق فروة الرهاوي، عن معقل الكندي، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله لم يكتب الصيام بالليل ". غير أن الحاكم قال: "عن أبي سعد الخير". وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/ ٣٥ من طريق سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا عبد الله بن فروخ، قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي، فقال: "عن أبي سعد الخير الأنصاري". وقال الترمذي: سألت محمدًا -يعني البخاري- عنه فقال: "لا أدري عبادة بن نُسَيّ سمع من أبي سعد الخير". وأخرج الدولابي في "الكنى" ١/ ٣٥ من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، أنه سمع أبا فراس الشعباني يقول: إنهم كانوا في غزاة القسطنطينية زمن معاوية، وعلينا يزيد بن شجرة، فبينما نحن عنده إذ مَرَّ أبو سعد الخير صاحب رسول الله - ﷺ - فقال: يا أبا سعد، أنت الذي تقول: لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن؟. قال أبو سعد: أنا الذي أقول: إن الجنب إذا توضأ وضوءه للصلاة فلا بأس أن يقرأ الآية والآيتين، وَايْم الله، إنكم لتصنعون ما هو أشد من ذلك. قالوا: ما هو؟ قال: تأكلون مما مست النار، وتصلون ولا تتوضؤون، وأنا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "توضأ مما مست النار وغلت به المراجل". ولكن أخرجه الحاكم أبو أحمد من هذا الوجه فقال: "أبو سعيد الخير". وأخرجه ابن منده من وجه آخر على الوجهين: قال في سياقه: "شهدت أبا سعد الخير، قال: ". وقال مرة: "أبو سعيد الخير". ثم قال: "والأكثر قالوا: أبو سَعْد -يعني سكون العين- ولم يَشُكّوا". =
[ ١ / ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج أبو أحمد الحاكم من طريق مروان بن محمد، عن معاوية بن سلام - أخي زيد بن سلام- أنه سمع جده أبا سلام الحبشي قال: حدثني عبد الله بن عامر اليحصبي: سمعت قيس بن حجر يحدث عن عبد الملك بن مروان قال: حدثني أبو سعيد الأنماري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعينِ ألفًا بغير حساب ". ولكنه أخرجه أيضًا من طريق أبي توبة، عن معاوية بن سلام فقال: "إن قيس بن حجر الكندي حدث الوليد بن عبد الملك، أن أبا سعد الخير حدثه ". وأخرجه الطبراني من طريق أبي توبة فقال: "إن أبا سعيد الأنماري"، وقال: "قيس بن الحارث". وأخرجه الطبراني أيضًا من وجه آخر، عن الزبيدي، عن. عبد الله بن عامر، فقال: "عن قيس بن الحارث، أن أبا سعيد الخير ". وقال ابن ماكولا في الإِكمال ١/ ١٩٦: "بَحير -بفتح الباء، وكسر الحاء المهملة- فهو بحير الأنصاري، له صحبة ورواية عن النبي - ﷺ - وهو أبو سعد الخير. وأبو سعد الخير ذكره ابن سميع (أبو الحسن) في (الطبقات) - يعني: طبقات الحمصيين-، وروى عنه قيس بن حجر الكندي". وقد سبق الخطيب ابن ماكولا إلى الجزم بأنه سعد الخير، واسمه بحير بوزن عظيم، في كتابه "المؤتلف". وقال الشيخ محمد طاهر بن علي الهندي في "المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة " ص (٩٧)، "أبو الخير- خلاف الشر- روى وكذا أبو سعيد الخير ﵁". وقال الحافظ في التهذيب ١٢/ ١٠٩ - تبعًا للحافظ المزي-: "أبو سعيد الحبراني، الحميري، الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، ويقال: "إنهما اثنان". والذي انتهى إليه الحافظ ابن حجر: "الصوابُ التفريقُ بينهما، فقد نص على كون أبي. سعد الخير صحابيًا: البخاريُّ، وأبو حاتم، وابن حبان، والبغوي، وابن قانع، وجماعة. =
[ ١ / ٢٤٠ ]
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أحدكم فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ أتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَاّ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ" (١).
_________________
(١) = وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: (عن أبي سعد الخير)، ولعله تصحيف، وحذف، والله تعالى أعلم ". يعني أن "سَعْدًا" تصحفت إلى "سعيد"، و(الحبراني) حذف منها (اني) فبقيت "الخير" مصحفة أيضًا بعد الحذف. وقال الذهبي في الكاشف: ٣/ ٣٠٠: "أبو سعيد الحبراني، عن أبي هريرة، وعنه حصين الحبراني، وثق". ووثقه الحافظ ابن حبان ٥/ ٥٦٨ ولكنه قال: "أبو سعد الخير". فهو جيد الحديث والله أعلم. وانظر الاستيعاب ١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ على حاشية الإِصابة، وأسد الغابة ١/ ٢٠٠ و٦/ ١٣٧ - ١٣٨، والإصابة ١/ ٢٢٩ و١١/ ١٦١، ١٦٧ - ١٦٨، وعلل الحديث للرازي ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والمغني في ضبط الأسماء ص: (٩٧)، والكنى للدولابي ١/ ٣٥ والإِكمال لابن ماكولا ١/ ١٩٦، والمحلى لابن حزم ١/ ٩٩ وانظر مصادر تخريج الحديث.
(٢) حصين الحميري ترجمه البخاري في التاريخ ٣/ ٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلا، وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ وقال: "سألت أبا زرعة عنه فقال: شيخ". ووثقه ابن حبان. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٥٥٥: "حصين الحبراني لا يعرف في زمن التابعين، خرج له أبو داود، وابن ماجة". نقول: لا قول لمتأخر مع متقدم في مثل هذا الموضوع، فالمتقدمون هم الأعلم، وإليهم المرجع، والله تعالى أعلم. وانظر التعليق السابق. والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٤٣ برقم ١٤٠٧، وقد تصحفت فيه (حُصَين) إلى (حضين). وأخرجه الدارمي في الوضوء ١/ ١٦٩ - ١٧٠ باب: التستر عند الحاجة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢٢ من طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد. =
[ ١ / ٢٤١ ]
١٣٣ - أخبرنا أبو خليفة (١)، حَدّثَنَا أبو الوليد، حَدَّثَنَا غوث بن سليمان بن زياد الْمِصْرِي، حَدَّثَنَا أَبِي (١٢/ ٢) قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَدَعَا بِطِسْتٍ (٢) وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: اسْتُرِينِي فَسَتَرَتْهُ، فَبَالَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺيَنْهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (٣).
_________________
(١) = وهو إسناد حسن. وعند الدارمي "أبو سعيد الخير". وأخرجه أحمد ٢/ ٣٧١، وأبو داود في الطهارة (٣٥) باب: الاستتار في الخلاء، والبيهقي في الطهارة ١/ ٩٤ باب: الاستتار عند قضاء الحاجة، و١/ ١٠٤ باب: الإِيتار في الاستجمار، والطحاوي ١/ ١٢١ - ١٢٢ من طريق عيسى بن يونس، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٣٣٧) باب: الارتياد للغائط والبول، وفي الطب -مختصرًا- (٣٤٩٨) باب: من اكتحل وترًا، من طريق عبد الملك بن الصباح، وأخرجه البيهقي ١/ ٩٤، ١٠٤ من طريق عمر بن الوليد، جمعيهم حدثنا ثور بن يزيد، به.
(٢) هو الفضل بن الحباب، تقدم التعريف به عند الحديث (٥).
(٣) طست -بفتح الطاء المهملة وكسرها، وسكون السين-: هو الطس في لغة طيء، والتاء فيه بدل من السين، لذا فإنه يجمع على: طساس وطسوس أيضًا، والطس أو الطست إناء من النحاس لغسل الأيدي.
(٤) إسناده صحيح، غوث بن سليمان ترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ١١١ - ١١٢ ولم يورد فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٥٧ وقال: "وسألته عنه فقال- أبوه-: هو مصري صحيح الحديث، لا بأس به". ووثقه ابن حبان. وأبو الوليد هو الطيآلسي. وهو في الإِحسان ٢/ ٣٤٦ برقم (١٤١٦) وقد تحرف فيه (غوث) إلى (عوف). وأخرجه البخاري في التاريخ ٧/ ١١١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ ١٩٠ من طريق حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا سليمان =
[ ١ / ٢٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن زياد، به. وأخرجه البخاري في التاريخ ٧/ ١١١ - ١١٢، والبغدادي في "تاريخ بغداد" ٤/ ١٩٢ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني- ابن أبي معاوية عند البغدادي، وغرابني- بالغين المعجمة المضمومة عند البخاري- بن معاوية، سمع سليمان بن زياد، بهذا الإسناد. نقول: قال ابن ماكولا في "الإكمال " ١٩٦/ ٦: "أما غرابي- أوله عين مهملة، وراء بعد الألف باء معجمة بواحدة، وعينه مضمومة- فهو غرابي بن معاوية بن عرابي ابن نعيم أبو زمعة ". وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٤٥ فقال: "عرابي بن معاوية: أبو زمعة، ويقال أبو ربيعة الحضرمي ". وترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ١١٢ فقال: "غرابي بن معاوية أبو زرعة الحضرمي ". وقال الحافظ في "تبصير المنتبه " ٣/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦: "وغرَابي بن معاوية أبو زمعة الحضرمي. وقيل: كنيته أبو ربيعة، روى عنه يحيى بن بكير- نسبَه إلى جده- قال الدارقطني: ذكره البخاري في حرف الغين المعجمة فصحفه، وهو معروف بمصر بالمهملة". ولفظ الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٤/ ١٧٧٠: "وأما غرابي فهو عرابي بن معاوية الحضرمي ذكره البخاري في باب الواحد- في الغين المعجمة- وصحف ﵀ في اسمه فقال: غرابي بن معاوية، وإنما هو عرابي- بالعين- مشهور عند المصريين". وقال السمعاني في الأنساب ٨/ ٤٢١: "عُرابي بضم العين، والراء المهملتين، وفي آخرها الباء الموحدة بعد الألف، هذه لها صورة النسبة، وهي اسم أبي زمعة عرابي بن معاوية الحضرمي " ثم أورد كلام الدارقطني بأطول مما أورده ابن حجر. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في الطهارات ١/ ١٥١ باب: في استقبال القبلة في الغائط والبول، وأحمد ٤/ ١٩٠، ١٩١ مرتين، وابن ماجه في الطهارة (٣١٧) باب: النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول، والطحاوي ٤/ ٢٣٢ باب: استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول، والبخاري في التاريخ ٧/ ١١٢ من طريق الليث بن = سعد.
[ ١ / ٢٤٣ ]
١٣٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا عمرو بن محمد الناقد، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق: حدَّثني أبان بن صالح، عن مجاهد.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أهْرَقْنَا الْمَاءَ.
_________________
(١) =وأخرجه أحمد ٤/ ١٩٠، والطحاوي ٤/ ٢٣٢ من طريق أبي عاصم الضحاك ابن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر. وأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٣٢ من طريق يونس قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، جميعهم عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، به. وأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٣٣ من طريق عبد الرحمن بن الجارود قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا ابن لهيعة، قال أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن رافع. وأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٣٣، والبخاري في التاريخ ٧/ ١١٢ من طريق الليث، حدثني سهل بن ثعلبة، كلاهما عن عبد الله بن الحارث بنت جزء، به. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٤٦: "هذا إسناد صحيح، وقد حكم بصحته ابن حبان، والحاكم، وأبو ذر الهروي، وغيرهم، ولا أعرف له علة". ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: " من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمة الله عليه: رواه الخطيب في تاريخه: حدثنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن عثمان- في التاريخ: بن يحيى- الأدمي، حدثنا أبو إسماعيل يعني: الترمذي- في ْالتاريخ: أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل- حدثنا يحيى بن عبيد الله بن بكير، قال: حدثني عرابي بن معاوية- في التاريخ: حدثني ابن أبي معاوية- الحضرمي، عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء- في التاريخ: عبد الله الحارثي- قال:- في التاريخ أن ابن جزء الزبيدي قال:- كان يرسل إلي فأمسك عليه المصحف وهو يقرأ- وكان أعمى- فعرض له حقن من بول، فدعا جارية له، فجعل بيننا وبينه ثوبًا، ثم قال: سمعت رسول الله -ﷺيقول: "لَا يَتَغَوَّطْ أحَدُكُمْ لِبَوْلِهِ، وَلا لِغَيْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أو مسْتَدْبِرَهَا، شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا". انظر تاريخ بغداد ٤/ ١٩٢ - ١٩٣.
[ ١ / ٢٤٤ ]
قَالَ: ثُمَّ قَدْ رَأيْتُهُ قَبْلَ مَوْتهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (١).
١٣٥ - أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بالموصل (٢)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسماعيل الجوهري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى الفراء، حَدّثَنَا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:" لا تَبُل قَائِمًا" (٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٣٤٦ برقم (١٤١٧). وأخرجه أحمد ٣/ ٣٦٥ من طريق يعقوب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٩٢ باب: الرخصة في ذلك في الأبنية، من طريق محمد بن رافع، ومحمد بن شوكر، وأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٣٤ باب: استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول، من طريق علي بن معبد، وأخرجه الدارقطني ١/ ٥٨ برقم (٢) من طريق أبي الأزهر، جميعهم حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١/ ١٥٤، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٣) باب: الرخصة في ذلك، والترمذي في الطهارة (٩) باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وابن ماجه في الطهارة (٣٢٥) باب: الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحارى، من طريق محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، به. وصححه ابن خزيمة برقم (٥٨)، وانظر المحلَّى لابن حزم ١/ ١٩٥. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ١/ ١٠٠: "وأخرجه أيضًا البزار، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، وحسنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه، وحسنه البزار، وصححه أيضًا ابن السكن ". وانظر تلخيص الحبير ١/ ١٠٤.
(٢) زيد بن عبد العزيز أبو جابر ما وقعت له على ترجمة.
(٣) إسناده ضعيف ابن جريج قد عنعن وهو مدلس، وقد سقط من إسناده [عمر]، وانظر مصادر التخريج. والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٤٧ برقم (١٤٢٠) وقال الحافظ ابن حبان بعد تخريجه: "أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر". وعلى هامش الأصل ما نصه: "هذا معلول".وإنما سمعه ابن جريج من=
[ ١ / ٢٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع". وقال الترمذي: "وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني النبي - ﷺ - وأنا أبول قائمًا، فقال: (يا عمر، لا تبل قائمًا)، فما بلت قائمًا بعد. قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديثَ عبدُ الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث". وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٣٠٨) باب: في البول قاعدًا، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٠٠ باب: البول قاعدًا من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عَمر وعلقه الترمذي في الطهارة بعد الحديث (١٢) باب: ما جاء في النهي عن البول قائمًا، من طريق عبد الكريم بن أبي أمية، بالإسناد السابق. وأورده الحاكم شاهدًا لحديث حذيفة ١/ ١٨٥ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر وقال الذهبي في الخلاصة: "وهو على شرطهما". وهذا ليس بصحيح. عبد الكريم أخرج له مسلم متابعة، وليس هو من رجال البخاري، قال هذا الذهبي نفسه في الكاشف. وأخرجه البزار ١/ ١٣٠ برقم (٢٤٤) باب: البول قائمًا، من- طريق عمرو بن عليِ، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: ما بلت قائمًا منذ أسلمت. موقوفًا على عمر. وعلقه الترمذي بعد الحديث (١٢) بقوله: "وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أَسلمت. وهذا أصح من حديث عبد الكريم. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٠٦ وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات". ويشهد له حديث حذيفة عند الحميدي برقم (٤٤٢)، وأحمد ٥/ ٣٨٢، ٤٠٢، والبخاري في الوضوء (٢٢٤) باب: البول قائما وقاعدًا- وأطرافه: (٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١) -، وأبي داود في الطهارة (٢٣) باب: البول قائمًا، والترمذي في الطهارة (١٣) باب: الرخصة في البول قائما، والنسائي في الطهارة (١٨، ٢٦، ٢٨) باب: الرخصة في ترك ذلك، وباب: الرخصة في البول في الصحراء قائمًا، وابن ماجه في الطهارة (٣٠٥) باب: ما جاء في البول قائمًا، والدارمي في الوضوء١/ ١٧١ باب: =
[ ١ / ٢٤٦ ]
١٣٦ - أخبرنا إسحاق بن أحمد (١) القطان بتنيس (٢)، حدَّثنا محمد بن إشكاب، حدَّثنا مصعب بن المقدام، حدَّثنا سفيان، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُول الله - ﷺ - أنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ (٣).
_________________
(١) = في البول قائمًا، والبيهقي في الطهارة ١/ ١٠٠ باب: البول قائمًا، وصححه ابن خزيمة برقم (٦١)، وابن حبان برقم (١٤١١) بتحقيقنا. غير أنه يبدو متعارضًا مع حديث عائشة الذي خرجناه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٤٧٩٠) وعلقنا عليه بما يزيل هذا التعارض المتوهم. ولفظ حديث عائشة: "من حدثك أن النبيﷺكان يبول قائمًا فكذبه. إني رأيته يبول قاعدًا". وقال الحافظ ابن حبان تعليقًا على هذا الحديث: "هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، وليس كذلك، لأن حذيفة رأى المصطفىﷺيبول قائمًا عند سُبَاطة قوم، خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أنبأ عن السبب في فعله ذلك. وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت، وأخبر حذيفة بما عاين. وقول عائشة: (فكذبه) أرادت (فخطئه) إذ العرب تسمي الخطأ كذبًا". وانظر نيل الأوطار للشوكاني ١/ ١٠٧ - ١١٠، وفتح الباري ١/ ٣٢٨ - ٣٣٠.
(٢) إسحاق بن أحمد القطان ما وقعت له على ترجمة.
(٣) تِنِّيس- بكسر التاء المثناة من فوق، وتشديد النون بالكسر، وياء ساكنة ثم سين مهملة-: جزيرة في بحر مصر بيون دمياط وَاْلفَرَمَا، كانت تصنع فيها الثياب الملونة والفرش ذات أرض ملحة، وقد أطال ياقوت الحموي الحديث عنها في معجم البلدان ٢/ ٥١ - ٥٤، وانظر مراصد الاطلاع ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٤) شيخ ابن حبان ما عرفته، وباقي رجاله ثقات، ومصعب بن المقدام فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٦٩١) في مسند أبي يعلى الموصلي، ولكن قال أحمد: "كان رجلًا صالحأ، رأيت له كتابًا فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت في حديثه فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوري". = ٢٤٧
[ ١ / ٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/ ٢٢: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن المقدام " وذكر هذا الحديث، فقالا: "هذا خطأ، إنما هو الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. قلت: الوهم ممَّن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام". والحديث في الإِحسان ٢/ ٣٥١ برقم (١٤٣٠). ونسبه صاحب الكنز في الكنز ٩/ ٣٥٣ برقم (٢٦٤١٥) إلى النسائي. وعلى هامش الأصل ما نصه: "هذا معلول، قال أبو حاتم الرازي، وهن فيه مصعب أو أخطأ، والصواب: عن سفيان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه". وأما حديث أبي قتادة فقد أخرجه الترمذي في الطهارة (١٥) باب: في كراهة الاستنجاء باليمن، من طريق محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه وأخرجه الحميدي ١/ ٢٠٥ برقم (٤٢٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ من طريق سفيان، وعبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه أحمد ٥/ ٣٠٠، والبخاري في الوضوء (١٥٤) باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، وابن ماجة في الطهارة (٣١٠) باب: كراهة مس الذكر باليمين، والبيهقي في الطهارة ١/ ١١٢ باب: النهي عن مس الذكر باليمين من طريق الأوزاعي، وأخرجه أحمد ٥/ ٢٩٢، ومسلم في الطهارة (٢٦٧) (٦٥) باب النهي عن الاستنجاء باليمين، وأبو عوانة ١/ ٢٢٠ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب. وأخرجه أحمد ٥/ ٢٩٦، ٣١٠، ومسلم (٢٦٧) (٦٤)، والنسائي في الطهارة. (٢٥) باب: النهي عن مسّ الذكر باليمين عند الحاجة، و(٤٧) باب: النهي عن الاستنجاء باليمين، والبيهقي في الطهارة ١/ ١١٢ باب: النهي عن الاستنجاء باليمين، والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٦٧ برقم (١٨١)، من طريق هشام. وأخرجه أحمد ٤/ ٣٨٣، و٥/ ٣٠٩، ٣١١ من طريق حجاج الصواف، وحرب بن شداد. وأخرجه مسلم (٢٦٧) من طريق همام. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣١) باب: كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، =
[ ١ / ٢٤٨ ]
١٣٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدَّثنا إسماعيل بن سنان، حدَّثنا عكرمة بن عمار، حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري.
عَنْ أبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّﷺ- قَالَ: "لا يَقْعُدِ الرَّجُلَانِ عَلَى الْغَائِطِ يَتَحَدَّثَانِ، يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذلِكَ" (١).
_________________
(١) = من طريق أبان. وأخرجه النسائي في الطهارة (٢٤) من طريق أبي إسماعيل القناد، جميعهم عن يحيى بن أبي كثير، بالإِسناد السابق. وصححه ابن خزيمة برقم (٧٨، ٧٩)، وابن حبان برقم (١٤٢١) بتحقيقنا. وهو في الإِحسان ٢/ ٣٥١ برقم (١٤٣١).
(٢) عكرمة بن عمار، قال ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٣٣: " وأما روايته عن يحيى ابن أبي كثير ففيها اضطراب". وباقي رجاله ثقات. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ١/ ٩١: "وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، ولكنه لا وجه للتضعيف بهذا، فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضًا عياض بن هلال ترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ٢١ فقال: "عياض بن هلال الأنصاري، عن أبي سعيد. رِوى عنه يحيى بن أبي كثير. وقال بعضهم: هلال بن عياض". ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٤٠٨ وأضاف "وعياض بن هلال أشبه". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٣٠٧: "عياض بن هلال، أو هلال بن عياض، عن أبي سعيد، لا يعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير". ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي كما يتبين من مصادر التخريج. وإسماعيل بن سنان البصري ترجمه البخاري في التاريخ ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلا، كما ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٧٦ وقال: سألت أبي عنه =
[ ١ / ٢٤٩ ]