الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا ونبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
وبعد، فكان من تيسير الله أن يسر وأعان على الانتهاء من تحقيق ودراسة جزء من موطأ ابن وهب الصغير، وتوصلت الى بعض النتائج والفوائد، وهي جهد العقل، ومحاولة المبتديء، أرجو من الله ﷿ ان يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وهي كالآتي:
١ - أن العصر الذي عاش فيه ابن وهب عصر أوج الثقافة الاسلامية، ونهضة العلوم، ولا سيما. السنة النبوية، حيث دونت في هذا العصر، لأنها كانت محفوظة في الصدور، فدونها علماء هذا العصر، ووضعوا حجر الأساس لمن بعدهم.
٢ - أن عبد الله بن وهب بن مسلم، المصري، كنيته أبو محمد، والصحيح من ولاء جده أنه قرشي.
٣ - أنه ولد بمصر سنة ١٢٥ هـ، على الصحيح.
٤ - وكان عبد الله بن وهب عابدا، زاهدا، ورعا، عالما، قسم دهره ثلاثة أقسام: ثلثا في الرباط، وثلثا في الحج، وثلثا يعلم الناس.
٥ - أنه من أوعية العلم، فقد روى مائة ألف وعشرين حديثا، كما قال
[ ١ / ٤١٥ ]
تلميذه أحمد بن صالح، وأخذ عن أربعمائة شيخ، وشخصيته شمولية، حيث كان محدثا، وفقيها، ومفسرا، ومجاهدا.
٦ - كان من أحب تلاميذ مالك وأكثرهم ملازمة له، فمكث معه إحدى وثلاثين سنة، وكان مالك يجله ويقربه أكثر من غيره.
٧ - أن منهجه في التحمل والأداء أنه يفرق بين العرض والسماع، وله السبق والريادة في ذلك.
٨ - أنه روى عن عدد من الضعفاء، والمتروكين وذلك بسبب كثرة مشايخه ومروياته.
***
[ ١ / ٤١٦ ]