:
لا ريب أن الامام عبدالله بن وهب رحمه الله تعالى، استفاد وتلقى معظم مروياته من شيوخه الذين كانت لهم أصول مدونة وكان لهم سبقا للتصنيف والتأليف، وذلك بسماعه المباشر عنهم، كما أنه استفاد من شيوخه وأخذ عنهم مباشرة ممن لم يكن لهم كتب، فشيوخه الذين أخذ عنهم كثر، وقد ذكرتهم في فصل شيوخه وعدد الأحاديث. التي رواها عنهم في هذا الموطأ.
ومن ملاحظة كثرة الأحاديث التي رواها والتي تدل على طول ملازمته، وبالرجوع الى المصادر التي تشير إلى أن لشيوخه كتبا وقد تذكر أن ابن وهب رواها عنهم، فيمكن بذلك معرفة المصادر التي اعتمد عليها في تصنيفه، فممن أخذ عنهم في المرتبة الأولى، شيخه الذي لازمه من سنة ١٤٨ هـ الى وفاته سنة ١٧٩ هـ (^١)، مالك بن أنس، وتبلغ مرويّا ته. عنه ثمان وخمسون رواية، ويليه في المرتبة شيخه المصري عبد الله بن لهيعة، الذي عد الساجي وغيره روايته عنه (^٢)، وهو صاحب كتب كثيرة، احترقت سنة ١٦٩ هـ وكانت كتبه صحيحة وصحيفته في الحديث تعتبر من أقدم مجموعات الحديث، وتبلغ مروياته عنه اثنتان وأربعون حديثا، ثم عبد الله بن عمر بن حفص (^٣) روى عنه ثلاث وثلاثون حديثا وهو الذي عمد اليكتب عبيدالله فرواها، ثم يونس بن يزيدالأيلي أبو يزيد، روى عنه ثلاثون حديثا وكان له كتاب
_________________
(١) إتحاف السالك برواة موطأ مالك لأبي عبد الله محمد بنناصر الدين القيسي، لوحة ٩٩.
(٢) تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٩، وهي موجودة ضمن مجموعة أوراق البردى - بهيدلبرج - وقد عمل عليها المستشرق نيلكس موراني بألمانيا دراسة في وريقات، وقد قابلته وأعطاني تلك الدراسة في بون في جامعة الدراسات.
(٣) تهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٨.
[ م 1 / ٨٥ ]
يصححه ابن المبارك، وذكر أحمد أنه يكتب حديث الزهري، والليث بن سعد، روى عنه ست عشرة رواية، ولابن وهب صلة وثيقة به وكان كثير التصانيف (^١)، وشيخه عمرو بن الحارث روى عنه سبع وعشرون حديثا (^٢)، ويحيى بن أيوب (^٣) روى عنه ست عشرة حديثا.
فبذلك يتبين أن مصادره واعتماده على الأصول الموجودة لدى شيوخه التي سمعها ورواها عنهم مباشرة، أو سمع من محفوظات شيوخه الذين لم يكن لهم أصول، وكانوا يعتمدون على حفظهم.
_________________
(١) تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢٢٦.
(٢) تهذيب التهذيب ٨/ ١٤.
(٣) تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٨.
[ م 1 / ٨٦ ]