بسم الله الرحمن الرحيم
[المقدمة]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد، يقول الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى﴾ (^١)، فالحديث وحي من الله ﷿، بدليل هذه الآية، ولذا قال الله ﷿ عن نبيه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ (^٢).
لذا كان من واجب الأمة الإسلامية أن تتكفل بحفظ الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ، لأنه يشتمل على ما في القرآن من أحكام.
ولذا قال الله ﷿ لرسوله ﷺ ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (^٣)، فالرسول بين القرآن بالسنة، وكما قال الخطيب البغدادي واصفا لعلم الحديث وأهله.
انه يشتمل على أصول. التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والأخبار من صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيهما للمتقين والفجار، وما خلق
_________________
(١) سورة النجم، الآية ١ - ٤.
(٢) سورة الحاقة الآية ٤٤ - ٤٧.
(٣) سورة النحل الآية ٤٤.
[ م 1 / ١ ]
الله في الأرضين والسماوات من صنوف العجائب، وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصادقين من المؤمنين، وقصص الأنبياء، وأخبار الزهاد والأولياء، ومواعظ. البلغاء، وكلام الفقهاء، وأخبار العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول ﷺ وسراياه، ومجمل أحكامه وقضاياه، وخطب الرسول ﷺ ومواعظه، وأوصافه، ومعجزاته، وعدة أزواجه، وأولاده، وأصهاره، وأصحابه، وذكر فضائلهم، وشرح أخبارهم، ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم، وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم.
وقد جعل الله تعالى أهل الحديث أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خلقه، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته.
وكل فئة تتحيز الى هوى ترجع اليه، أو تستحسن رأيا تعطف عليه، سوى أصحاب الحديث، فان الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول موفي مرجعهم، واليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون الى الاراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ﷺ، وهم المأمونون على حفظ الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، اذا اختلف في حديث كان اليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع.
ومنهم كل عالم فقيه، وامام رفيع، وقاض عادل، وزاهد متبع وهم الطائفة المنصورة، حراس الدين، وصرف عنهم صرف الله عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفي ﷺ، لا يعرجون عنه الى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنته حفظا ونقلا، حتى ثبتوا
[ م 1 / ٢ ]
بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها (^١).
وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى ندب بأصحاب الحديث الذب عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^٢).
وان كان أحد من هؤلاء فعلى رأسهم امامنا عبد الله بن وهب، ﵀ رحمة واسعة، فهو امام المحدثين، والفقهاء، والزهاد، والعباد، الذي قسم دهره بين العلم، والحج، والرباط، حتى لقي الله وهو يدرس الحديث ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
****
_________________
(١) انظر كتاب شرف اصحاب الحديث للخطيب البغدادى، ص ١٠/ ٨ بتصرف.
(٢) سورة المجادله، الايه ٢٢.
[ م 1 / ٣ ]