هذا كتاب ألفه الامام عبدالله بن وهب عليأبواب الفقه، وجعله على كتب، فذكر أحاديث من الميتة، ثم كتاب الأشربة، ثم كتاب المناسك، ثم كتاب الزكاة، ثم كتاب الصلاة، ثم كتاب النكاح، ثم كتاب الصيام، وهذا المنهج في التقديم والتأخير بهذا الترتيب كان يفعله القدماء في تلك الفترة الزمنية لعصر عبد الله بن وهب، فمصنف عبد الرزاق ذكر الطهارة، ثم الصلاة، ثم فضائل القرآن، ثم الجنائز، فذكر فضائل القرآن بعد الصلاة، وأتبعها بالجنائز.
وكذلك مصنف ابن أبي شيبة، فذكر الطهارة، ثم الصلاة، ثم الصوم، ثم الزكاة، ثم الجنائز، ثم الحج، فذكر الجنائز بين الزكاة والحج، وكذلك ترتيب الموطأ لمالك، يختلف بحسب الروايات عنه في تقديم الموضوعات وتأخيرها والحذف والاضافة، فترتيبه للكتاب على هذه الصورة كان سائدا في ذلك العصر.
أما منهج ابن وهب في الرواية، فقد يجمع بين شيوخه وأحيانا يبين زيادة بعضهم على بعض، فيقول: أخبرني مالك بن أنس ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، أن ابن شهاب حدثهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا مسعود عقبة بن عمر حدثهم، أن رسول الله ﷺ نهاهم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، إلا أن يونس قال: في الحديث ثلاثة هنّ
[ م 1 / ٨٧ ]
سحت (^١)، وتارة يفرد ولا يجمع، فيقول مثلا: أخبرنا ابن جريج، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ اذا لم يجد شيئا ينبذ له فيه ينبذ له في نور من حجارة (^٢).
وقد يروى عن جماعة من شيوخه ثم يقول: وبعضهم يزيد على بعض.
وكذلك منهجه في التحمل والأداء، فهو دقيق في استعمال الألفاظ الدالة على طريقة التحمل، والتفريق بينها على اعطاء كل لفظة دلالة خاصة بها، فهو أول من أنشأ ذلك ووضعه نهجا للمحدثين من بعده أو أن له الصدارة في بلده مصر خاصة.
وكتابه هذا فيه دعامة ودليل بين على ذلك، فعند استعراضه والنظر في منهجه وطريقة تحمله وأدائه للرواية تبين ذلك، فهو يستخدم عدة صيغ كل صيغة تدل على طريقة التحمل والأداء وهي كما يلي:
أخبرني: وهي الأكثر، ومرة أخبرنا، وأخبراه، وأخبرك ..
وكذلك: حدثني، وحدثنا، وقد يرمز لها ب ثنا، وحدتك، وكذلككتب: لي وبطبيعة الحال انتقلت هذه الطريقة في الرواية الى راويي الكتاب تلميذي ابن وهب: محمد بن عبد الحكم الذي روى أحاديث في الميتة من أول الكتاب، ثم كتاب الأشربة، وكتاب المناسك، ثم كتاب النكاح، ثم بحر بن سابق، الذي روى باقي الكتاب إلى نهايته فهو يؤدي الرواية بصيغة أخبرنا، ويرمز لها ب أنا، اختصارا، وبحر يقول مرة:
قريء على ابن وهب، ومرة يقول: قريء على ابن وهب وأنا أسمع.
ثم تلميذهما الأصم فيقول: أخبرنا في روايته عن محمد بن عبد الحكم، وحدثنا في روايته عن بحر بن سابق.
وكذلك من منهج ابن وهب الاختصار، فإنه يعدد الاسناد ومتنه ثم يتبعه
_________________
(١) الحديث رقم: ١٠، ٨٩.
(٢) الحديث رقم: ٣٠
[ م 1 / ٨٨ ]
باسناد آخر، يقول فيه: نحوه، أو مثله، أو مثل ذلك.
وقد روى عن عدد من الرجال الضعفاء والمتروكين، وقد أفردتهم في فهرس مستقل (^١) ويبلغ عددهم سبعة وعشرون رجلا، وذلك يرجع اليكثرة مشائخه ومروياته، فيقول عن نفسه:
لولا أن الله أنقذنى بمالك والليث لضللت، فقيل له: كيف ذلك؟ قال:
أكثرت من الحديث، فحيرني، فكنت أعرض على مالك والليث، فيقولان:
خذ هذا، ودع هذا (^٢).
وأغلب أحاديث الموطأ مرفوعة وتوجد بعض الأحاديث مرسلة ومنقطعة (^٣).
وكذلك بعض الآثار وقد بينت ذلك في التحقيق .. (^٤)
_________________
(١) انظر صفحة: ٤٤٨.
(٢) الديباج المذهب لابن فرحون: ١٣٣.
(٣) من الأحاديث المرسلة مثل: ١١، ٤١٩.١، ٨١، ٨٣.
(٤) من الآثار، انظر: ١، ٩، ٣٦، ٤٧، ٦١، ٧٧، ٨٢، ٨٤، ٨٥، ٨٦، وغير ذلك.
[ م 1 / ٨٩ ]