ومن خلال دراستي للكتاب والمصادر التي نقلت عنه، والمصادر التي ذكرته ونسبته لابن وهب، تبين لي أنه هو الموطأ الصغير وذلك لما يلي:
١ - صحة نسبة الموطأ الصغير لابن وهب وأنه ألفه كما ذكر ذلك من المتقدمين: الشيرازي وابن خلكان (^٣)، وابن ناصر الدين القيسي (^٤)، وجمع كثير من المتأخرين كما سبق.
وقد استأنست محققة كتاب التحبير في المعجم الكبير منيرة ناجي سالم (^٥) بما ذكره حاجي خليفة (^٦)، واسماعيل باشا (^٧)، فذكرت بأن الموطأ الذي رواه السمعاني والذي ينتهي سنده براوي الكتاب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبدالله بن وهب أنه هو الموطأ الصغير.
٢ - ما ذكر في مقدمة رجال ابن وهب لابن بشكوال من أنه اختص برجال
_________________
(١) هدية العارفين لأسماء المؤلفين ١/ ٤٣٨.
(٢) شجرة النور الزكية: ٥٨.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٣٦.
(٤) اتحاف السالك برواة موطأ مالك لوحة رقم ٩٩.
(٥) حاشية في المعجم الكبير للسمعاني.
(٦) كشف الظنون ٢/ ١٩٠٧.
(٧) هدية العارفين لأسماء المؤلفين ١/ ٤٣٨.
[ م 1 / ٧٦ ]
موطأ ابن وهب (^١) وبلغ فيه عدد الشيوخ ٢٧٣ شيخا، وعند النظر وجدت أن ٧١ شيخا منهم في الكتاب الذي أحققه، وقد أفردتهم وبينت عدد أحاديث كل شيخ، فدل ذلك على أن الشيوخ البياتين يخصون الموطأ الكبير (^٢).
٣ - استعمال المؤلف [من] للتبعيض عند بداية كل كتاب، فهو يقول عند بداية كل كتاب: [من كتاب الأشربة]، [من كتاب المناسك]، فدل على أنه الموطأ الصغير كأنه اختصره من الكبير.
وفي ختام هذا المقام الذي أثبت فيه ما توصلت اليه بالأدلة والنصوص من أن هذا كتاب الموطأ الصغير، أود أن أنبه الى أن الصفحة الأولى كتب أحد المطلعين على الكتاب وبخط مغاير، لعل هذا الجزء من موطأ الامام .. وهذا القول لا يؤيده دليل ولا تسعفه النصوص.
_________________
(١) شيوخ ابن وهب، لوحة رقم ١.
(٢) المرجع السابق، لوحة رقم ١.
[ م 1 / ٧٧ ]