وقد رأينا من قبل أنه من طبيعة الرسالة الاتباع والإطاعة إطاعة كاملة للأنبياء والرسل، ولقد أكد هذه الحقيقة القرآن الكريم لنبينا محمد ﷺ مرارًا وتكرارًا،
[ ١ / ٧ ]
قال الله ﷾: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ [آل عمران: ٣٢].
وقال تعالى: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ [الأنفال: ١].
وقال ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله﴾ [الأنفال: ٢٠].
وقال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠].
وقال تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: ٦٩].
وقال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ١٣].
وقال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧].
وهكذا اشترك محمد ﷺ مع سائر الأنبياء في وجوب الإطاعة لهم، ولكنه امتاز عليهم بأمرين، أحدهما: أن رسالته كانت عامة وشاملة، فقد أرسله الله للعالمين، فقال عز من قائل: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
الأمر الآخر: إنْ كان هناك اتساعٌ للرسالة في البقعة الأرضية حتى شملت العالم كله، فإنّ هناك اتساعًا آخر في البعد الزمني، فكانت رسالته خاتمة الرسالات.
قال تعالى: ﴿وما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤].
ولذا أصبحت رسالته خالدة إلى يوم القيامة، شاملة الإنس والجن، محيطة بالعالمين.
وقد عاش رسول الله ﷺ في أول فترة رسالته بمكة المكرمة، يدعو الناس إلى الإسلام، ويلاقي كل العنت والأذى في سبيله، وكان يربي الجيل الذي كان
[ ١ / ٨ ]
قد قُدّر له أن يغير مجرى التاريخ في العالم بإخلاصه لله، وباتباع كتاب ربه، وسنة نبيه. وقد أُمر رسول الله ﷺ بالهجرة إلى المدينة المنورة، وتبعه أصحابه الميامين الذين هم منار الهدى، وبهم صان الله دينه ونشر رسالته.