اسم أعضاء السبعة /عدد الأحاديث المروية في الموطأ /الآثار المروية في الموطأ /الأراء الفقهية
القاسم/ ١١/ ٣٠ /٣٤
أبو بكر/ ٧/ ١/ ٦
سليمان /١٣/ ٢٤ /٢٧
ابن المسيب /٢٧/ ٣٠/ ٧٧
عبيد الله /١٤/ ٦ / -
عروة/ ٦٥/ ٣٦ /٤٨
خارجة/ -/ ٢/ -
[ ١ / ٣٥ ]
ولقد درس الأستاذ الدكتور عبد الله الرسيني في رسالته للماجستير: «فقه الفقهاء السبعة وأثره في فقه مالك»، في تسعين مسألة من أبواب الفقه كافة، وهي حصيلة آراء الفقهاء السبعة بالمدينة التي جمعها من مختلف الكتب، فكانت النتيجة كالتالي:
عدد المسائل المدروسة: ٩٠ (تسعون)
اتفاق مالك مع هؤلاء ٨١
عدد مسائل اختلاف ٩
النتيجة: أن الإمام مالك وافق السبعة في ٩٠ في فتاواهم الجماعية.
يقول د. الرسيني: لا شك أن هذه النسبة عالية جدًا، الأمر الذي يعتبر تعبيرًا صادقًا عن مدى تأثر مالك بالسبعة.
غير أنه ربما ورد التساؤل: ألا يمكن أن تكون هذه المسائل مما يتفق فيها العلماء ولا يختلفون؟
ولكي نتأكد من صحة هذا الاستنتاج علينا أن نقارن آراء الفقهاء السبعة برأي فقيه معاصر لمالك أو متقدم عليه قليلًا، لكنه من بيئة فقهية أخرى ولم يكن له صلة بعلم هؤلاء كصلة مالك بهم، ولذلك اخترنا أبا حنيفة ﵀ لمعرفة رأيه في تلك المسائل.
ولقد درس الدكتور الرسيني خمسًا وأربعين مسألة فقهية من فقه الفقهاء السبعة مع موقف أبي حنيفة في تلك المسائل، وكانت النتيجة أن أبا حنيفة خالف الفقهاء السبعة في ٢٣ مسألة من ٤٥ مسألة أي نسبة المخالفة ٥٣ بالمائة بينما نسبة المخالفة عند مالك ١٠ % فقط.
[ ١ / ٣٦ ]
ثم يقول الدكتور عبد الله الرسيني: وبعد مقارنة آراء السبعة بآراء مالك وآراء أبي حنيفة وبعدما أظهرت لنا تلك المقارنة من اتفاق وخلاف يمكن القول - بكل طمأنينة - أن الإمام مالك كان ينهج نهج الفقهاء السبعة في التفكير الفقهي، ولذلك كثر وفاقه للسبعة حتى أصبح الخلاف في حكم النادر، بينما نرى الأمر عند أبي حنيفة كان على عكس ذلك، وهذا يؤيد نتيجتنا - السالفة - وهي تأثر الإمام مالك بفقه هؤلاء، وبمنهج تفكيرهم الفقهي.
ثم درس الأستاذ الرسيني موقف مالك من آراء فقهاء السبعة كأفراد - دون الفقهي الجماعي للسبعة - فكانت النتيجة كالتالي:
عدد المسائل المدروسة: ٣٦٢
عدد مسائل الاتفاق دون خلاف: ٢٢٩
مسائل وافق فيها البعض وخالف آخرين ٢٦
مخالفة البعض دون الموافقة لأي منهم ١٠٧
مجموع الخلاف: ١٣٣
نسبة الاتفاق: ٦٣
وهذه النسبة في اتفاق مالك مع السبعة تؤكد ما أنتجته مقارنة فقه مالك بفقه جماعة السبعة ومن تأثره بهم تأثرًا بالغًا وعلى أساس هذه الدراسة الجادة يمكن القول بكل طمأنينة أن الإمام مالكًا ﵀ كان أمينًا على تراث المدينة المنورة التي تمتد جذوره إلى العهد النبوي، وكان منهج تفكيره الأصولي يوافق تمامًا منهج أسلافه، وليست هذه الدراسة فقط كشفت هذه الحقيقة، ولكن الموطأ نفسه خير شاهد على هذا.
[ ١ / ٣٧ ]
لأنه نفسه يستعمل التعبيرات في الموطأ بما يدل على الأخذ بأقوال من سبق فمثلًا يقول:
«وأحسن ما سمعت في ذلك».
وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة ١٠٨.
وذلك أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة ١١٨.
وهو أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة ٢٠٤.
وعلى هذا أدركت من أرضي من أهل العلم، الموطأ الفقرة ٩٢٠.
وهذا أحسن ما سمعت، الموطأ الفقرة ١٠٨٦.
وقد سمعت من يقول ذلك، الموطأ الفقرة ٩٤٤.
والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، الموطأ الفقرة ١٠٩٦.
«وأدركت أهل العلم ببلدنا».
«لم يبلغني في النداء، إلا ما أدركت الناس عليه».
فهذا دليل قاطع على أن مالكًا امتداد لغرس المدينة المنورة الذي سقاه الصحابة والتابعون، ثم تسلمها مالك فامتدت جذورها وأوْرقت، وأثمرت حتى شملت القارات الثلاث بداية من خراسان شرقًا والبرتغال غربًا، ومن أوربا وتركيا شمالًا إلى اليمن وحضرموت جنوبًا. وهو سر من أسرار الله تعالى.
إن رجلًا انقطع عن الجمعة والجماعات، وزيارة الناس، وحضور الجنائز لسنين، على الرغم من ذلك، كما يقول ابن المبارك: «ما رأيت رجلًا ارتفع مثل مالك بن أنس، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة».
[ ١ / ٣٨ ]
وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: «ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة».
وقد فسره ابن عيينة أنه: مالك بن أنس.
ولا أعرف محدثًا رزق في حياته وبعد مماته القبول، وانتشار كتابه، وتلقي الأمة له بالقبول مثل ما حصل لموطأ مالك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
مما لا شك فيه أن صحيح البخاري أعلى درجة عند المسلمين من كل كتاب ألفه المسلمون في تاريخهم الثقافي، لكن الإمام البخاري ﵀ لم يعط حظوة في حياته مثل الإِمام مالك.