موضع مجلس مالك في المسجد النبوي
قال مصعب: كان مالك يجلس عند نافع مولى ابن عمر في الروضة حياة نافع وبعد موته.
وقال ابن المنذر: كان مكان مالك من المسجد مكان عمر بن الخطاب، وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول الله ﷺ في المسجد إذا اعتكف.
ويصف الإمام الشافعي حضوره أول درس للإمام مالك بالمسجد النبوي، فقال: «رأيت مالك بن أنس مؤتزرًا ببردة، متوشحًا بأخرى، وهو يقول: حدثني
[ ١ / ٤٥ ]
نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر، ويضرب بيده على قبر رسول الله ﷺ ».
ونقل محمد الطاهر بن عاشور عن الشافعي، فقال: «قال الشافعي: ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه وحوله أربعمائة أو يزيدون، وقد دخل مالك من باب النبي ﷺ وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه (أي كان ذا أجزاء)، وجلس مالك على الكرسي وألقى مسألة من جراح العمد».
وهذا العدد الضخم الذي ذكره الإمام الشافعي لعدد كبير حقًا، يملأ الروضة الشريفة، بل يزيد، وإيصال صوت القارئ إلى الحضور يتطلب جهدًا ومشقة، ولذلك «لما كثر الناس على مالك قيل له: لو جعلت مستمليًا يسمع الناس. قال: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ [الحجرات: ٢].
وقال: «فمن رفع صوته عند حديث رسول الله فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله».
ولذلك لم يقبل مالك أن يستعين بمستملي في المسجد النبوي.