١ - قال القاضي عياض: «وروى أبو مصعب أن أبا جعفر قال لمالك: ضع للناس كتابًا أحملهم عليه، فكلمه مالك في ذلك.
فقال: ضعه فما أحد أعلم منك، فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر».
[ ١ / ٧٥ ]
يدل هذا النص على أن تأليف الموطأ كان بطلب من الخليفة أبي جعفر المنصور، ولم يتم التأليف إلا بعد وفاة أبي جعفر.
وقال القاضي عياض: «قال له أبو جعفر [يعني لمالك ﵀] وهو بمكة: اِجعل العلم يا أبا عبد الله علمًا واحدًا.
قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن أصحاب رسول اللّ
هـ ﷺ تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رآه، وفي طريق، إن لأهل هذه البلاد قولًا، ولأهل المدينة قولًا، ولأهل العراق قولًا تعدوا فيه طورهم.
فقال: أما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفًا ولا عدلًا، وإنما العلم علم أهل المدينة، فضع للناس العلم».
وفي رواية: «فقلت له: إن أهل العراق لا يرضون علمنا.
فقال أبو جعفر: يضرب عليه عامتهم بالسيف، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط».
٣ - وقال القاضي عياض: «وفي رواية أن المنصور قال له: يا أبا عبد الله: ضُم هذا العلم، ودوِّن كتبًا، وجنب فيها شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد أوسط الأمور، وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة».
تدل هذه النصوص على طلب من الخليفة أبي جعفر المنصور، مع الاقتراح لخطة التأليف وسير العمل.
[ ١ / ٧٦ ]