كان الإمام مالك ﵀ صارمًا في منهجه، فإذا استفسر أحد عن حديث وهو قائم أو ماشٍ فإن جزاءه إما التأنيب الشديد، أو الطرد أو الحبس.
قال ابن مهدي: «مشيت مع مالك يومًا إلى العقيق من المسجد فسألته عن حديث فانتهرني، وفي رواية فالتفت إليّ وقال لي: كنتَ في عيني أجل من هذا، أتسألني عن حديث رسول الله ﷺ ونحن نمشي؟
فقلت: إنا لله ما أراني إلا وقد سقطت من عينه، فلما قعد في مجلسه بعدت منه، فقال: ادنُ ها هنا، فدنوت، فقال: قد ظننت إنا أدبناك، تسألني عن حديث رسول الله ﷺ وأنا أمشي؟ سل عما تريد ها هنا.
[ ١ / ٥٠ ]
قال ابن مهدي: وسألوا مالكًا بالموسم وهو قائم فلم يحدثهم».
قال بشر بن آدم: سأل الأغضب مالكًا عن مسألة ثم عن أخرى فأجابه، ثم عن أخرى فلم يجبه، فقال له: هو لِمَ؟
قال مالك: يا غلام خذ بيده فاذهب به إلى السجن.
قال: إني قاضي أمير المؤمنين.
قال: ذلك أهون لك.
قال: لا أعود، قال: خلِّ سبيله.
قال أبو مصعب: سأل جرير بن عبد الحميد القاضي مالكًا عن حديث وهو قائم فأمر بحبسه.
فقيل: إنه قاض.
فقال: القاضي أحق أن يؤدب، احبسوه، فحبس إلى الغد.