قال إسماعيل بن أبي أويس: «السماع على ثلاثة أوجه: القراءة على المحدث، وهو أصحها، وقراءة المحدث، والمناولة، وهو قوله: أرويه عنك، وأقول: حدثنا، وذكر عن مالك مثل ذلك».
قال يحيى بن صالح: «كنت عند مالك بن أنس جالسًا، فسأله رجل فقال يا أبا عبد الله: الكتاب تقرؤه عليّ أو أقرؤه عليك، أو تجيزه لي، فكيف أقول؟
فقال لي: قل في ذلك كله إن شئت: حدثنا مالك بن أنس».
قال عبد الله بن وهب: «كنت عند مالك بن أنس جالسًا، فجاءه رجل قد كتب الموطأ يحمله في كسائه، فقال له: يا أبا عبد الله هذا موطؤك، قد كتبته وقابلته، فأجزه لي، فقال: قد فعلت.
قال: فكيف أقول: أخبرنا مالك، أم حدثنا مالك؟
قال له مالك: قل أيهما شئت».
قال الفريابي: «سمعت قتيبة يقول: كنت في كل مجلس أقوم إلى مالك، فأقول: هذا الذي قرأ عليك حبيب كما قرأ؟
فيقول: نعم.
[ ١ / ٦٢ ]
فأقول: أقول: حدثنا مالك؟
فيقول: نعم».
وقال أبو نعيم الحلبي: «دخلت على مالك بن أنس، ومعي إسماعيل بن صالح، فأخرج كتابًا مشدودًا، فقال: هذا كتابي، قد نظرت فيه، فاروه عني، فإني قد صححته.
فقال له إسماعيل: فنقول: حدثنا مالك بن أنس؟
قال: نعم».
قال عبد الرحمن: «سمعت مالكًا يقول: القراءة والسماع سواء».
وقال عبد الرحمن بن سلام: «دخلت على مالك بن أنس وعلى بابه من يحجبه، وقال: بين يديه ابن أبي أويس، وهو يقول: حدثك نافع، حدثك ابن شهاب، حدثك فلان وفلان، فيقول مالك: نعم، نعم. فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله عوضني مما حدثته بثلاثة أحاديث تقرؤها عليّ.
قال: أعراقي، أعراقي؟ أخرجوه عني».