المثال الأول:
١ - حديث: «مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودِيَ في الجنة، يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة ».
قال الجوهري: «هذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن القاسم، ومعن، وابن بكير، وابن عفير، وابن يوسف، وأبي مصعب، وابن بُرد، وابن المبارك الصوري، ويحيى بن يحيى الأندلسي.
وليس هو عند القعنبي ».
المثال الثاني:
٢ - حديث: «مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن - قال: وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير - عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن
[ ١ / ١١٤ ]
رسول الله ﷺ أفرد الحج».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي، ولا ابن يوسف».
٣ - حديث: «مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس اليماني، أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر.
قال طاووس: وسمعت عبد الله بن عمر، يقول، قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز».
قال الجوهري: «وليست هذه الزيادة - يعني بها: أو الكيس والعجز - عند ابن وهب، ولا القعنبي ».
٤ - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك».
قال الجوهري: «وفي رواية أبي مصعب وابن بكير: لولا أن أشق على المؤمنين، أو على الناس».
وفي رواية ابن القاسم وابن عفير: «على أمتي، أو على الناس».
وفي رواية يحيى الأندلسي: «على أمتي».
وليس هذا عند القعنبي».
٥ - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن
[ ١ / ١١٥ ]
رسول الله ﷺ قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة».
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي، ولا ابن يوسف».
٦ - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم».
فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية.
قال: «إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي».
٧ - حديث: «مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخّرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن، فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق عنها؟
فقال القاسم: إن سعد بن عبادة قال لرسول الله
ﷺ: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟
فقال رسول الله ﷺ: نعم».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي».
٨ - حديث: «مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ
[ ١ / ١١٦ ]
نهى عن النجش».
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي، ولا معن.
وهو عند ابن القاسم، وابن بكير، وأبي مصعب، وابن المبارك الصوري، وابن برد، ويحيى بن يحيى الأندلسي».
٩ - حديث: «مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عائشة، أم المؤمنين ﵂ أرادت أن تشتريَ جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أنّ ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أيمنعك ذلك؟ فإنما الولاء لمن أعتق».
قال الجوهري: «ليس هو عند القعنبي».
١٠ - حديث: «مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنمًا لي، فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم، فسألتها » الحديث.
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي».
أكتفي هنا بهذه الأمثلة العشرة للأحاديث التي هي موجودة في رواية يحيى بن يحيى الليثي للموطأ، وهي غير موجودة في رواية القعنبي.
وكنا رأينا أن رواية يحيى بن يحيى الليثي تنقص في دراسة الداني ما يقارب سبعين حديثًا مقارنًا بثلاث عشرة رواية.
[ ١ / ١١٧ ]
وقد عرض القعنبي الموطأ على الإمام مالك في سنة إحدى وستين ومائة، أو في سنة ثلاث وستين ومائة.
وكان عرض يحيى بن يحيى الليثي في سنة تسع وسبعين ومائة، وقد توفي مالك وبقي ليحيى عدة أبواب لم يكمل السماع، وكان بين عرض القعنبي ويحيى الليثي في حدود سبع عشرة سنة أو ما يقارب عشرين سنة.
في هذه الفترة الطويلة التي امتدت قرابة عشرين عامًا، كان من المفروض أن لا توجد أحاديث زائدة على رواية القعنبي، إذ المشهور أن الإمام مالك كان يحذف باستمرار، حتى قيل: إذا بقي لحذف علمه كله. وهنا قضيتنا على العكس من ذلك فقد تبين لنا أنه يزيد أيضًا. فقد أضاف مالك على رواية القعنبي أحاديث غير موجودة عند القعنبي، ولكنها موجودة في رواية الليثي المتأخرة.
وعلى هذا يمكن القول أن الإمام مالك كما كان يحذف الأحاديث، كذلك أضاف الأحاديث في أزمنة متأخرة.
وبما أن دراسة الداني تشتمل على ما تشتمل عليه رواية القعنبي من روايات أيضًا، فهذه تدل على أن الحذف والإضافة لم تكن بأعداد كبيرة كما يذكر في كتب التراجم، بل ما أعدّه الإمام مالك وانتخبه لكتابه في أول أمره بقي إلى آخر أمره، ولم يتجاوز الموضوع عشرة بالمائة حذفًا وإضافة - والله أعلم -.