وقد بدأ الإمام مالك نشاطه التدريسي في وقت مبكر.
قال النسائي: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ
غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكَ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بعَدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله
بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا والْيتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».
وقد مات نافع في سنة ١١٧ هـ.
وقال أيوب السختياني: قدمت المدينة في حياة نافع ولمالك حلقة.
وكان مالك يقول: «ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل، وأهل الجهة من المسجد، فإن رأوه لذلك أهلًا جلس. وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل
[ ١ / ٣٩ ]
العلم أني لموضع لذلك.
وكان يصعب عليه في مقتبل عمره أن يجلس للتدريس ككبار المشايخ، لكنه تدرج وشهد له الأفاضل من المدينة، والجلة من الآفاق.
«وقال مصعب: كان لمالك حلقة في حياة نافع أكبر من نافع».
«قال ابن وهب: جاء رجل يسأل مالكًا عن مسألة، فبادر ابن القاسم فأفتاه، فأقفل عليه مالك كالمغضب، وقال له: جسرت على أن تفتي يا عبد الرحمن؟ يكررها فلما سكن غضبه، قيل له: من سألت؟
قال: الزهري وربيعة الرأي».