١ - «قال مطرف: وكان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية، فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟
فإن قالوا: المسائل. خرج إليهم، فأتاهم، وإن قالوا: الحديث، قال لهم: اجلسوا، ودخل مغتسله، فاغتسل، وتطيب، ولبس ثيابًا جددًا، ولبس ساجه، وتعمم، ووضع على رأسه طويلة، وتلقى له المنصة، فيخرج إليهم وقد لبس وتطيّب، وعليه الخشوع، ويوضع عود فلا يزال يُبَخّر حتى يفرغ من حديث رسول الله ﷺ».
٢ - ويصف مجلسه تلميذ آخر من كبار تلامذته:
ألا وهو معن بن عيسى وهو يقول: «كان مالك بن أنس رحمة الله عليه
[ ١ / ٤١ ]
إذا أراد أن يحدث بحديث رسول الله ﷺ اغتسل، وتبخر، وتطيب ».
٤ - وقال ابن بكير: «كان مالك بن أنس ﵀ إذا عُرض عليه الموطأ تهيأ ولبس ثيابه، وعمامته، ثم أطرق ولا يتنحنح، ولا يعبث بشيء من لحيته حتى يفرغ من القراءة إعظامًا لحديث رسول الله ﷺ».
٥ - وقال أبو مصعب: «كان مالك لا يحدث بحديث رسول الله ﷺ إلا وهو على الطهارة إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ».
٦ - قال ابن أبي أويس: «كان مالك إذا جلس للحديث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، ثم حدّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ، ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنًا
ولم يكن يجلس على المنصة إلا إذا حدّث عن رسول الله ﷺ».
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على احترامه الشديد لأحاديث النبي ﷺ، وكان اهتمامه فوق اهتمامه لتدريس المسائل الفقهية.
وفي تدريسه كان يراعي الزمان، إذ كان يكثر الطلاب في موسم الحج ممن يأتون لزيارة المدينة ويقصدون مالكًا للعلم.
قال يحيى: «إذا قدم الحاج جعل بوابًا على بابه يأذن أولًا لأهل المدينة، فإذا دخلوا قال للبواب: تنح، وكان آذنه يخص أولًا أصحابه، فإذا فرغ منهم أذن للعامة».
[ ١ / ٤٢ ]