هل كان يحفظ الإمام مالك أحاديثه ويكتفي بذلك أو يكتبها ويدونها؟
«قال مالك: قلت لأمي: أذهب فأكتب العلم؟
فقالت: تعال. فالبس ثياب العلم. فألبستني ثيابًا مشمّرةً، ووضعت الطويلة على رأسي، وعممتني فوقها، ثم قالت: اذهب فاكتب الآن».
وقال القاضي عياض: «قال ابن أبي زنبر سمعت مالكًا يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث». وابن أبي زنبر ضعيف.
[ ١ / ٢٩ ]
وقال القاضي عياض: «وروى بعضهم أنه قال: كتبت بيدي مائة ألف حديث».
وقال أحمد بن صالح: «نظرت في أصول كتب مالك فإذا شبيه باثني عشر ألف حديث».
وروى عنه ابن إسحاق قال: ما كتبت عن أحد كتابًا على وجهه إلا عن العلاء.
وقال عبد الله بن عمر: «عامة ما سمعت من ابن شهاب أنا ومالك عرضًا، كان مالك يقرأ لنا وكان حسن القراءة» وهذا يدل على استعمال مالك الكتاب في الدراسة.
وقال «عبد العزيز بن عبد الله: سئل مالك أسمع من عمرو بن دينار؟
فقال: رأيته يحدث والناس قيام يكتبون، فكرهت أن أكتب حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم».
وقال مالك: «رأيت أيوب السختياني بمكة حجتين، فما كتبت عنه، ورأيته في الثالثة قاعدًا في فناء زمزم فكان إذا ذكر النبي ﷺ عنده يبكي حتى أرحمه، فلما رأيت ذلك كتبت عنه».
وقال معن بن عيسى: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، كيف لم تكتب عن الناس وقد أدركتهم متوافرين؟.
[ ١ / ٣٠ ]
فقال: أدركتهم متوافرين ولكن لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه».
وقال ابن عيينة: «إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه».
والنص التالي يوضح أكثر.
قال ابن معين: قال ابن عيينة: ما نحن عند مالك، إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر الشيخ، إن كان كتب عنه مالك، كتبنا عنه وإلا تركناه».
في ضوء هذه النصوص نستطيع أن نقول بكل طمأنينة أن الإمام مالك كان يكتب عن مشايخه، وما كان يكتفي بالحفظ. لأن ابن عيينة عبّر بقوله: كنا ننظر إلى الشيخ، إن كان كتب عنه مالك، كتبنا عنه.
ونقول أخرى ذكرتها من قبل أيضًا تدل على كتابة مالك ﵀.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: «ما كتبت في هذه الألواح قط».
وهذا القول يحتاج إلى تأويل، إذ ثبتت كتابته للأحاديث، وقراءته من الكتاب.