إن المتتبع لسيرة الإمام مالك ﵀ يجد أنه كان يحترم أحاديث رسول الله ﷺ أي احترام، كان يسأل الطلبة عن حاجتهم، هل يريدون معرفة المسائل الفقهية أم أحاديث رسول الله ﷺ، فإذا كانت الرغبة في الأحاديث فلها ترتيب خاص من غسل وتعطر وملابس جديدة، ولها اهتمام ما بعده اهتمام.
أما إن كانت الرغبة في المسائل الفقهية فله اهتمام دون ذلك.
وحين يأتي الحجاج من الآفاق في موسم الحج، فإن هناك ترتيبًا خاصًا لأيام المواسم، وترتيب آخر في غير موسم الحج.
ثم كانت هناك مجالس خاصة للفقهاء، لا يشاركهم غيرهم.
وكان له حاجب ينادي كل طبقة على حدة للدخول في المجلس.
[ ١ / ٤٠ ]
ثم ليس هناك لغط أو رفع صوت بل سكوت تام وإصغاء كامل، فيقرأ القارئ بحيث لا يتجاوز الورقتين أو الثلاث.
وحين القراءة هناك من كان يكتب في المجلس ما يسمع، أو يكتب قبل الدرس أو بعده ثم يصحح كراسته بكراسة الشيخ أو القارئ.
وكان مالك دقيقًا جدًا في تعليمه. صارمًا في دروسه، محدودًا في المادة التي يلقيها. من استزاد عوقب أو سجن.
وإذا طلب معاملة خاصة رفض سواءً كان خليفة أم أميرًا أم فقيرًا.
وكان مالك مرهف الحس، وكان يتأثر بحسن الطلب، وإذا استثقل القارئ استبدله بغيره.
هذه صورة عامة لمجلس الإمام مالك حين تدريسه وإملائه، والنصوص الآتية تدلل على ذلك.