ولقد ذكر ابن حبان في كتابه اللطيف «مشاهير علماء الأمصار»: من مشاهير الصحابة بالمدينة المنورة ١٥٢ صحابيًا مشهورًا، وبمكة المكرمة ٦١ صحابيًا مشهورًا، وبالبصرة ٥١ صحابيًا مشهورًا، وبالكوفة ٥٤ صحابيًا مشهورًا.
وإذا جمعنا مشاهيرهم من الشام ومصر واليمن وخراسان فيكون عددهم في هذه البلدان بالمجموع ٩٨ صحابيًا مشهورًا حسبما ذكره ابن حبان في كتابه «المشاهير».
وإذا نظرنا إلى التابعين الكبار المشهورين، نجد المشاهير من التابعين بالمدينة المنورة ١٧٠ تابعيًّا، وبمكة المكرمة ٥١ تابعيًا، والبصرة ٩٢ تابعيًا، وبالكوفة ١١٨ تابعيًا، وبسائر الأمصار: الشام ومصر واليمن وخراسان ١٦١ تابعيًا.
وفي عصر أتباع التابعين نجد المشاهير من أتباع التابعين بالمدينة ١٣٣، وبالبصرة ١٠٧، وبالكوفة ١٠٤.
فهذه الإحصائية العلمية في ضوء كتابات ابن حبان ﵀ تعطي للمدينة المنورة سهم الأسد في مجال العلم والعلماء من عهد النبي ﷺ إلى المنتصف الثاني من القرن الثاني.
ويستحسن بنا هنا أن نستفيد من المعلومات التي أوردها ابن حزم ﵀ في «الإحكام في أصول الأحكام» حيث قال:
«المكثرون من الصحابة ﵃ فيما روي عنهم من الفتيا:
١ - عائشة أم المؤمنين [المدينة].
٢ - عمر بن الخطاب [المدينة].
٣ - ابنه عبد الله [المدينة].
[ ١ / ١١ ]
٤ - علي بن أبي طالب [المدينة، ما عدا الخمس سنوات الأخيرة تقريبًا].
٥ - عبد الله بن العباس [المدينة، مكة، الطائف].
٦ - عبد الله بن مسعود [المدينة، الكوفة].
٧ - زيد بن ثابت [المدينة].
فهم سبعة، يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر صخمٌ، وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عباس في عشرين كتابًا، وأبو بكر المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث».
«والمتوسطون منهم فيما رُوِي عنهم من الفتيا ﵃:
١ - أم سلمة أم المؤمنين.
٢ - أنس بن مالك.
٣ - أبو سعيد الخدري.
٤ - أبو هريرة.
٥ - عثمان بن عفان.
٦ - عبد الله بن عمرو بن العاص.
٧ - عبد الله بن الزبير.
٨ - أبو موسى الأشعري.
٩ - سعد بن أبي وقاص.
١٠ - سلمان الفارسي.
١١ - جابر بن عبد الله.
١٢ - معاذ بن جبل.
١٣ - أبو بكر الصديق.
فهم ثلاثة عشر فقط، يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جدًا، ويضاف إليهم:
[ ١ / ١٢ ]
١٤ - طلحة.
١٥ - الزبير.
١٦ - عبد الرحمن بن عوف.
١٧ - عمران بن الحصين.
١٨ - أبو بكرة.
١٩ - عبادة بن الصامت.
٢٠ - معاوية بن أبي سفيان،
والباقون منهم ﵃ مقلون في الفتيا، لا يروي الواحد منهم إلا المسألة، والمسألتين، والزيادة اليسيرة على ذلك فقط. يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث».
فإذا قرأنا ما كتبه ابن حبان في ضوء تفصيل ابن حزم نرى أنه رغم تفرّق الصحابة في الأمصار بقي أربعة من السبعة بالمدينة من المكثرين من أصحاب الفتيا، وهم: أم المؤمنين عائشة، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت.
وحتى أولئك الذين خرجوا من المدينة إلى أماكن أخرى قد أنفقوا جل أعمارهم بالمدينة مثل: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود.
وبما أن حظ المدينة من أصحاب رسول الله ﷺ كان كبيرًا، فقد كان له أثر في إيجاد حركة علمية، وإخراج عدد كبير من التابعين الذين نشروا الشريعة وثبّتوا الدين.