يذكر الإمام الشافعي ﵀ أنه سمع خمسة وعشرين حديثًا في أول درسه من درس الإِمام مالك. وقد قرأ الإمام الشافعي الموطأ في ثمانية شهور.
ويصف مصعب الزبيري قراءة حبيب، فيقول: «كان حبيب يقرأ على مالك، وأنا عن يمين حبيب، يقرأ كل يوم ورقتين أو ورقتين ونصفًا. وكان يأخذ في كل عرضة دينارين من كل إنسان، فزدناه نحن».
وقال الشافعي: «استأذنت على مالك، وكنت أريد أن أسمع منه حديث السقيفة، فقلت: إن جعلته أولًا خشيت أن يستطيله ولم يحدثني، وإن جعلته آخرًا خشيت أن لا أبلغه، فجعلته بعد عشرة أحاديث، فأخذت أسأله، فلما مرت عشرة، قال: حسبك فلم أسمعه».
وسمع الإمام محمد الشيباني منه لفظًا في ثلاث سنوات وكسرًا سبعمائة حديث.
فإذا نظرنا في مجموعة الروايات تبين أن معدل القراءة على وجه العموم لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثًا، وقد يكون هناك الاستثناء في حالات نادرة.
قال القاضي عياض: «قال صفوان بن عمر بن عبد الواحد: عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يومًا، فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يومًا، قلّ ما تتفقهون فيه».
وكان بعض الناس ينظرون في كتابهم وقت القراءة، وبعضهم يتأكد فيسأل الإمام مالك «هذا الذي قرأ عليك حبيب كما قرأ، فيقول: نعم».
[ ١ / ٤٩ ]
قال ابن بكير: «لما عرضنا الموطأ على مالك، قال له رجل من أهل المغرب: يا أبا عبد الله: أُحدِّث بهذا عنك؟
فقال: نعم.
قال: وأقول: حدثني مالك؟
قال: نعم. أما رأيتني فرغت نفسي لكم، وتسمعت إلى عرضكم، وأقمت سقطه وزلله، فمن حدثكم غيري؟ نعم حدِّث بها عني، وقل: حدثني مالك».
فهذا النص يدل على يقظة الإمام يقظة تامة حيث يقول: إذا أخطأ القارئ «أقمت سقطه وزلله».
وقال الواقدي: «وكان حبيب إذا أخطأ فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلًا».
هذا وصف موجز لمجلس مالك ﵀ في تدريس الحديث.