الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين، محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد،
لقد جعلت "مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية" من أهدافها، الإسهام في التعريف بتعاليم الدين الإسلامي، وآدابه، وإسهامات علمائه في تطور الإنسانية، وذلك من خلال دعم جهود التأليف والترجمة والنشر لتحقيق هذا الهدف، فعملت منذ إنشائها على طباعة ونشر وتوزيع العديد من الكتب منها على سبيل المثال: تفسير ابن كثير، ومختصر تفسير الطبري، وصحيحي البخاري ومسلم، وغيرها من كتب التفسير والحديث والفقه والعلوم الإسلامية المختلفة، كما قامت بطباعة القرآن الكريم وترجمة معانيه بعدة لغات حية، تم توزيعها على مختلف قارات العالم.
واليوم تقوم مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بإخراج وطباعة كتاب الموطأ للإمام مالك (﵀) والذي يُعدّ من أشهر الكتب المؤلفة في الإسلام، فقد عكف العلماء على دراسته وتدريسه وروايته وتصحيحه وشرحه واستخراج كنوزه، وتحدثوا عما اشتمل عليه من فوائد فقهية، فهو من أقدم وأوثق مصادر السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، كما أنه المرجع الأساسي للفقه المالكي.
[ ١ / ٢ ]
وقد قامت المؤسسة بتكليف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بتحقيق الكتاب، وقد قام فضيلته بجهدٍ كبير لخدمته، ووضع له مقدمةً قيّمة اشتملت على ترجمة للإمام مالك (﵀)، وحياته العلمية، وتلاميذه، وبعض أقواله، وكذلك الكلام على الموطأ وبواعث تأليفه ورواته والرد على ما أثير حوله قديمًا وحديثًا، وختمه بفهارس شاملة ووضع له معجمًا مفهرسًا لألفاظه، فكان عملًا ضخمًا وكنزًا عظيمًا ينتفع منه المسلمون في كل مكان.
وإذا تتكفل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بطباعة هذا الكتاب بهذا التحقيق القيّم، فإنها ترجو أن تعم به الفائدة على جميع المسلمين، كما تدعو الله تعالى أن يجزل المثوبة لمنشئ المؤسسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لعنايته المستمرة بنشر التراث المالكي.
سالم بن عبيد الظاهري
المدير العام بالإنابة
أبو ظبي في: ٧ صفر ١٤٢٥ هـ
الموافق: ٢٨ مارس ٢٠٠٤ م
[ ١ / ٣ ]