ذكر محمد بن مخلد الدوري العطار في جزء ما رواه الأكابر عن أبي عبد الله مالك بن أنس، قال: «حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن سفيان الثوري، حدثنا مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة - وهي السمحاق - بنصف ما في الموضحة.
قال عبد الرزاق ثم قدم علينا سفيان فسألناه عنه، فحدثنا به عن مالك، ثم لقيت مالكًا، فقلت: إن سفيان الثوري حدثنا عنك، عن ابن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان، قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال: صدق، حدثته به.
قلت: حدثني، قال: ما أحدث به اليوم.
قال مسلم بن خالد: عزمت عليك يا أبا عبد الله
إلا حدثته به.
قال: تعزم عليّ، لو كنت محدثًا به أحدًا اليوم لحدثته به.
قلت: فلِمَ لا تحدثني، وقد حدثته غيري؟
قال: إن العمل عندنا على غيره».
إذن الإمام مالك ﵀ كان لا يروي، أو يقلل عما رواه من قبل إن لم يكن عليه العمل.
وهناك نص آخر هام عن القعنبي،
«قيل للقعنبي: متى عرضت على مالك؟
قال: سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين».
[ ١ / ١١٣ ]
وبما أنه قد درس الغافقي الجوهري والداني روايات الموطأ، وفيها رواية القعنبي، والقعنبي قد عرض على مالك في سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين، ورواية يحيى بن يحيى الليثي هي آخر عرضة، حتى شهد يحيى وفاة الإمام مالك ﵀، فالروايات المختلفة لموطأ مالك في مدة عشرين سنة تقريبًا لا تختلف قلة وكثرة عن ستين أو سبعين حديثًا، وعلى هذا الأساس يصعب تصديق ما نقل عن عتيق الزبيري أن مالكًا وضع في الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث فلم يزل ينظر فيه ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلًا لأسقطه كله، بل عندنا ما يدل على إضافة الإمام مالك الأحاديث في الموطأ في وقت متأخر.