لقد بدأت كتابة السنة النبوية في حياة النبي ﷺ، وازدادت بمرور الزمن ونستطيع أن نقول بكل ثقة وطمأنينة إنه كانت هناك مئات الأجزاء الحديثية، بل الآلاف، المتداولة بين المحدثين، في القرنين الأول والثاني.
بل أكثر من ذلك فقد ظهرت المؤلفات في موضوعات فقهية مختلفة، وتعدت الدراسات إلى التأليفات في السيرة النبوية، والتاريخ، وعلى سبيل المثال رسالة زيد بن ثابت في الفرائض.
قال جعفر بن برقان: «سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس».
وروى عنه ابنه خارجة بن زيد بن ثابت كتابه في الفرائض.
قال ابن خير الأشبيلي: «كتاب الفرائض لزيد بن ثابت ﵀ حدثني به أبو بكر عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت ﵁».
ولقد ألف الشعبي ﵀ المتوفى ١٠٣ هـ كتبًا متعددة، في موضوعات مختلفة مثل كتاب الجراحات، وكتاب في الصدقات، وكتاب في الفرائض، وكتاب في الطلاق، ومجموعة فقهية من الأحاديث، وكتاب في المغازي.
[ ١ / ٧٢ ]
وعروة بن الزبير كانت لديه كتب فقهية كثيرة، وضاعت كتبه بعوامل شتى وكان يتحسر عليها.
وقد نُشِر كتابه في المغازي مؤخرًا بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي. [مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٠ هـ].
وألف مجاهد بن جبر المتوفى عام ١٠٢ هـ كتابًا في التفسير.
وألف مكحول الشامي المتوفى ١١٨ هـ كتاب السنن في الفقه وكتاب المسائل في الفقه.
وألف أبو الزناد، عبد الله بن ذكوان القرشي المتوفى ١٣٠ هـ كتاب الفقهاء السبعة.
وألف ابن جريج كتبًا كثيرة، منها كتاب السنن، وكتاب الحج، وكتاب في التفسير، وكتاب الجامع.
كما ألف ابن أبي عروبة كتبًا عديدة، منها: تفسير القرآن، وكتاب السنن، وكتاب المناسك - ولا يزال يوجد جزء من هذا الكتاب - وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق.
على كل ليس هذا استقصاء للمؤلفات قبل موطأ الإمام مالك ﵀، ومن يرغب في المزيد فلينظر دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه لمحمد مصطفى الأعظمي من ص ٩٢ - ٣٢٥.
إذن في عهد الإمام مالك كانت هناك مؤلفات معروفة متداولة، بل هناك كتب ألفت باسم الموطأ، مثل موطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن الماجشون، وسنعود إلى ذكره قريبًا إن شاء الله.