_________________
(١) قلت في "السنة" (رقم ٤٧١٧) ابن حبان (٦٧): من طريق زكريا بن أبي زائدة: حدثني أبو إسحاق، أن عامرًا حدثه، عن ابن مسعود … به. وهذا إسناد ضعيف، وإن كان رجاله رجال الصحيح؛ فإن أبا إسحاق - واسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي - كان قد اختلط بآخرة، وقد قال أحمد: حديث ابن أبي زائدة عنه لين، سمع منه بآخرة. لكن له طريقان آخران عن ابن مسعود: الأولى عن زرعة: أخرجه الطبراني في "الكبير"، والهيثم بن كليب في "مسنده"، وابن عدي، وقال في أحد رواته محمَّد بن أبان: "ضعيف، يكتب حديثه"، وباقي رجاله ثقات. والأخرى عن علقمة عنه، قال: جاء ابنا مليكة الجعفيان إلى رسول الله ﷺ، فقالا - فذكرا قصة أمهما ووأدها ولدًا لها -، فقال ﷺ … فذكر الحديث، وزاد: فولَّيا يبكيان، فدعاهما رسول الله ﷺ، فقال: "وأمي مع أمكما": رواه يحيى بن صاعد في "مسند ابن مسعود - الحديث العاشر - "؛ ورجاله ثقات رجال الستة، غير شيخه أبي بكر عبد الله بن سالم الإِمام، ولم أجد له الآن ترجمة. وله شاهد من حديث سلمة بن يزيد الجعفي: أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٨) والبخاري في "التاريخ" (٢/ ٢/ ٧٢) وسند صحيح، وزاد: "إلا أن تدرك الوائدة الإِسلام، فيعفو الله عنها". ورواه البغوي في "مختصر المعجم" (٩/ ١/ ٢)، وفيه الزيادة السابقة. وبالجملة؛ فالحديث صحيح لا شك فيه. وأما ما "المرقاة" - نقلًا عن ميرك شاه - أن ابن عبد البر، قال: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الزهري غير أبي معاذ، ولا يحتج بحديثه". فالظاهر: أنه يعني طريفًا أخرى غير التي ذكرنا؛ وإلا فهذه ليس فيها أبو معاذ، ولا الزهريّ. ثم إن ظاهر الحديث: أن المؤودة في النار، ولو لم تكن بالغة، وهذا خلاف ما تقتضيه نصوص الشريعة: أنه لا تكليف قبل البلوغ، وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة - أقربها عندي إلى الصواب -: أن الحديث خاص بمؤودة معينة، وحينئذ فـ (الـ) في المؤودة ليست للاستغراق؛ بل للعهد، ويؤيده قصة ابني مليكة، وعليه؛ فجائز أن تلك المؤودة كانت بالغة، فلا إشكال - والله أعلمَ -.
[ ١٠٦ ]
١٠٩ - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الله - ﷿ - فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس: من أجله وعمله ومضجعه وأثره ورزقه". [١١٣]
• أحمد (^١) (٥/ ١٩٧) عن أبي الدرداء
١١٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه". [١١٤]
• ابن ماجه (^٢) (٨٤) في القدر عن عائشة - ﵂ -.
١١١ - وعن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت له: قد وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي؟ قال لو أن الله - ﷿ - عذب أهل سماواته وأهل أرضه؛ عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار.
قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك.
قال ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك.
_________________
(١) قلت: في "المسند" (٥/ ١٩٧)، وكذا ابن حبان (١٨١١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (ق ٢٤/ ١) بسند صحيح، ثم خرجته مع التحقيق في تخريج كتاب "السنة" (٣٠٣ - ٣٠٩).
(٢) وإسناده ضعيف.
[ ١٠٧ ]
ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي - ﷺ - مثل ذلك. (^١) [١١٥]
• أحمد (٥/ ٣١٧) وأبو داود (٤٦٩٩) فيه وابن ماجه (٧٧) من رواية ابن الديلمي عن أُبي بن كعب وعن عبد الله بن مسعود وعن حذيفة وعن زيد بن ثابت - ﵃ - (^٢) من قولهم؛ إلا زيدًا فرفعه.
١١٢ - وعن نافع أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام، فقال: له إنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث؛ فلا تقرئه مني السلام؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يكون في أمتي أو: في هذه الأمة خسف أو مسخ أو قذف في أهل القدر". (^٣) [١١٦]
• أبو داود (٤٦١٣) في السنة والترمذي (٢١٥٢) وصححه وابن ماجه (٤٠٦١) عن ابن عمر.
قلت: تقدم في الحسان من وجه آخرَ عن ابن عمر.
١١٣ - عن علي - ﵁ - قال سألت خديجة النبي - ﷺ - عن ولدين ماتا لها في الجاهلية؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "هما في النار قال فلما رأى الكراهية في وجهها قال لو رأيت مكانهما لأبغضتهما "، قالت يا رسول الله فولدي منك؟ قال في الجنة قال ثم قال رسول الله - ﷺ - إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾
_________________
(١) وسنده صحيح.
(٢) كان في الأصل - ها هنا - اضطراب؛ فأصلحناه من السياق (ع).
(٣) هذا لفظ آخر للحديث المتقدم (١٠٥)، والسند واحد، وهو حسن - كما تقدم -.
[ ١٠٨ ]
• أحمد (^١) (١/ ١٣٤ - ١٣٥) عن علي - ﵁ -.
١١٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط عن (^٢) ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا (^٣) من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال: داود فقال رب كم جعلت عمره؟ قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة قال رسول الله - ﷺ -، فلما قضي عمر آدم إلا أربعين جاءه ملك الموت، فقال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال أولم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فأكل من الشجرة، فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته".
_________________
(١) قلت: عزوه لأحمد خطأ، وإنّما رواه ابنه عبد الله في "زوائد المسند" (١/ ١٣٤ - ١٣٥) وإليه عزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١٧)، وقال: "وفيه محمَّد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: قال الذهبي في ابن عثمان هذا: "لا يدرى من هو؟! فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر … "، ثم ساق هذا الحديث، وذكره الأزدي في "الضعفاء". وأما ابن حبان فأورده في "الثقات". ورواه الطبراني، وأبو يعلى عن خديجة، وسنده منقطع. ورواه الدولابي في "الذرية الطاهرة" (ق ١٠/ ١): عن جبير بن نفير، وراشد بن سعد المقرائي .. مرسلًا مختصرًا. وفيه عنده قصة؛ وانظر "الضعيفة" (٥٧٩١).
(٢) في المخطوطة: من.
(٣) وبيصًا؛ أي: بريقًا.
[ ١٠٩ ]
• الترمذي (^١) (٣٠٧٦) عن أبي هريرة في القدر (^٢).
١١٥ - وعن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: " خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي ". (^٣)
١١٦ - وعن أبي نضرة أن رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله - ﷺ - خذ من شاربك ثم أقره (^٤) حتى تلقاني قال بلى ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " إن الله - ﷿ - قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى وقال هذه لهذه، وهذه
_________________
(١) قلت: وقال (٢/ ١٨١): "حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - قلت: وسنده حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦).
(٢) بل في (التفسير)!! (ع)
(٣) قال التبريزي: "رواه أحمد". قلت: في "المسند" (٦/ ٤٤١)، وكذا ابنه في "الزوائد"، وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في "الجمع" (٧/ ١٨٥): "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح". فإن عنى رجالًا غير رجال أحمد؛ فقد يكونون كما ذكر؛ وإلا فرجاله ليسوا رجال الصحيح،؛ بل هم ثقات فقط.
(٤) أي: دُمْ عليه.
[ ١١٠ ]
لهذه (^١)؛ ولا أبالي" ولا أدري في أي القبضتين أنا". [١١٩] [١٢٠]
• أحمد (^٢) (٥/ ٦٨) من رواية أبي نضرة.
١١٧ - وعن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان (^٣) يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾. [١٢١]
• رواه أحمد (^٤) (١/ ٢٧٢) عن ابن عباس - ﵄ -.
١١٨ - عن أبي بن كعب في قول الله - ﷿ - ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾؛ قال جمعهم فجعلهم أرواحا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قالوا: بلى، قال فإني أشهد عليكم السموات السبع، والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري فلا تشركوا بي شيئا وإني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا بذلك ورفع عليهم آدم ﵇ ينظر إليهم فرأى الغني والفقير وحسن
_________________
(١) الأولى: للجنة، والثانية: للنار.
(٢) قلت: في "المسند" (٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، (٥/ ٦٨)، وسنده صحيح، وله شواهد كثيرة في "المجمع".
(٣) بالفتح: واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات.
(٤) في "المسند" (١/ ٢٧٢)، وإسناده صحيح.
[ ١١١ ]
الصورة ودون ذلك فقال رب لولا سويت بين عبادك قال إني أحببت أن أشكر ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور خصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة وهو قوله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ كان في تلك الأرواح فأرسله إلى مريم -﵉ -.
فحدث (^١) عن أبي أنه دخل من فيها. [١٢٢]
• أخرجه أحمد (^٢) (٥/ ١٣٥) عنه.
١١٩ - وعن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله - ﷺ -: "إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به فإنه يصير إلى ما جبل عليه ". (^٣) [١٢٣]
• رواه أحمد (٦/ ٤٤٣) عن أبي الدرداء بسند منقطع.
١٢٠ - وعن أم سلمة يا رسول الله! لا يزال يصيبك كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت؟ قال: " ما أصابني شيء منها؛ إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته ".
_________________
(١) كذا في الأصل على البناء للمجهول، وكذلك في إحدى المخطوطتين، ونسخة "المرقاة"؛ وصرح صاحبها بذلك.
(٢) قلت كلا، بل رواه ابنه عبد الله في "زوائد المسند" (٥/ ١٣٥)؛ وسنده حسن موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي.
(٣) بسند ضعيف لانقطاعه، وقد تكلمت عليه في كتابي "الأحاديث الضعيفة والموضوعة" رقم (١٣٥).
[ ١١٢ ]
• أخرجه ابن ماجه (^١) (٣٥٤٦) عن أم سلمة في القدر.