اِعْلَمْ أَنَّ، الحَدِيثَ الصَّحِيحَ هُوَ: الحَدِيثُ المُسْنَدُ المُتَّصِلُ، بِنَقْلِ العَدْلِ الضَّابِطِ، عَنِ العَدْلِ الضَّابِطِ، إِلَى مُنْتَهَاهُ؛ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلا عِلَّةٍ.
وَفِي هذِهِ الأَوْصَافِ الاحْتِرَازُ مِنَ المُرْسَلِ وَالمُعْضَلِ وَالشَّاذِّ، وَمَا فِيهِ عِلَّة قَادِحَةٌ، وَمَا في رُوَاتِهِ نَوْعُ جَرْحٍ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هذَا هُوَ الحَدِيثُ المُحْكُومُ لَهُ بِالصِّحَةِ بِلَا خِلَافٍ بَينَ أَهلِ العِلْمِ-.
تَنْبِيهٌ: مَا اخْتُلِفَ في صِحَّتِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ: قَدْ يَكُونُ سَبَبُ اختلافهم انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ هذِهِ الشُّرُوطِ، وَبَيْنَهُمُ اخْتِلافٌ في اشِتِرَاطِهِ؛ كَمَا إِذَا كَانَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَسْتورًا، أَوْ كَانَ الحَدِيثُ مُرْسَلًا.
وَقَدْ يَكونُ سَبَبُ اخْتِلَافِهمْ أنَّهُ: هَلِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هذِهِ الشُّرُوطُ، أَوِ انْتَفَى بَعْضُهَا؟
وَهذَا هُوَ الأَغْلَبُ في ذلِكَ؛ كَمَا إِذَا كَانَ الحَدِيثُ في رُوَاتِهِ مَنِ اخْتُلِفَ في كَوْنِهِ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ؛ فَإِذَا كَانَ الحَدِيثُ رُوَاتُهُ كُلهمْ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِمْ أَبَا الزبيْرِ المَكّيَّ مَثَلًا-، أَوْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، أَوْ العَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَوْ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ! قَالُوا فِيهِ: هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسلِمٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ؛ لأنَّ هَؤُلاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِمَّنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشَّرُوط المُعْتَبَرَةُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ البُخَارِيِّ ذلِكَ فيهِمْ.
[ ٢١ ]
وَكَذَا حَالُ البُخَارِيِّ فِيمَا خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ عِكرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ-، وَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، وَغَيْرِهِم مِمَّنِ احْتَجَّ بِهِمُ البُخَارِيُّ وَلَمْ يَحَتجْ بِهِمْ مُسْلِمٌ.
قَالَ الحَافِظُ أبو عَبْدِ الله الحَاكِمُ النَّيسَابورِيُّ في كِتَابِ "المَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ المُسْتَدْرِكِ":
"عَدَدُ مَنْ أَخْرَجَ لَهُمُ البُخَارِيُّ في "الجَامِع الصَّحِيحِ" -وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُمْ مُسْلِمٌ- أَرْبَعُ مِئَةٍ وَأَربعَة وَثَلاثُونَ شَيْخًا.
وَعَدَدُ مَنِ احْتَجّ بِهِمْ مُسْلِمٌ في "المُسْنَدِ الصحيحِ"- وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِمُ البُخَارِيُّ في "جَامِعِهِ"- سِتُّ مِئَةٍ وَعِشْرُونَ شَيْخًا، وَاَلله أَعْلَمَ.
وَالحَسَنُ قَالَ الإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الخَطابِيُّ: مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ، وَاشْتَهَرَ رِجَالُهُ (^١).
قَالَ: وَعَلَيْهِ مَدَارُ أَ كْثَرِ الحَدِيثِ؛ وَهُوَ الذِي يَقْبَلُهُ أَكْثَرِ العُلَمَاء، وَيَسْتعْمِلُهُ عَامَّةُ الفُقَهَاء.
وَرُوَّينَا عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ في كِتَابِ "العِلَلِ" أنهُ يُرِيدُ بِالحَسَنِ: أَنْ لَا يَكُونَ في إِسْنَادِهِ مِنْ يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ، وَلَا يَكُونَ حَدِيثًا شَاذًّا؛ ويُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذلِكَ؛ فَهُوَ عِنْدَنَا حَسَن.
قَالَ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ: وَهذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ بِمَا يقَالُ فيهِ: إِنَّهُ حَسَنٌ؛ مَعَ أنَّهُ لَيسَ لَهُ مَخْرَجٌ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ.
وَالضَّعِيفُ؛ هُوَ مَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا صِفَاتُ الحَسَنِ، وَأَطْنَبَ ابْنُ حِبَّانَ في تَقْسِيمِهِ؛ فَبَلَغَ بِهِ خَمْسِينَ قِسْمًا إِلَّا وَاحِدًا.
_________________
(١) وهذا تعريف منتقد، والصوابُ ما بعده.
[ ٢٢ ]
وَالمُسْنَدُ؛ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ مِنْ رَاوِيهِ إِلَى مُنْتهَاهُ، وَأكَثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَن رَسُولِ الله -ﷺ- دُونَ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: المُسْنَدُ مَا رُفِعَ إِلَى النَّبِيِّﷺ- خَاصَّةً.
وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا؛ مِثْلَ: مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّﷺ-.
وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا؛ مِثْلِ: مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَهذَا مُسْنَدٌ؛ لأنهُ قَدْ أُسْنِدَ إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ-! وَهُوَ مَنْقَطِعٌ، لأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ!!
وَالمتَصِلُ وهَوَ المُوْصُولُ؛ وَهُوَ: الَّذِي اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ فَكَانَ؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ قَدْ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُنتَهَاهُ.
وَيقَعُ عَلَى المَرفُوعِ والمَوقوفِ:
مِثَالُ المُتَّصِلِ المَرْفُوعِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.
وَمِثَالُ المُتَّصِلِ المُوْقُوفِ: مَالِكٌ، عِنْ نَافِعٍ، عِنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ؛ قَوْلَهُ.
وَالمَرْفُوعُ؛ مَا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ- خَاصَّةً؛ قَوْلًا، أَوْ فِعْلًا، أَوْ تَقْرِيرًا، وَيدْخُلُ فِيهِ المتَّصِل، وَالمُنْقَطِعُ، وَالمُرْسَلُ؛ وَنَحْوُهَا. المَوْقوفِ؛ مَا أُضِيفَ إِلَى صَحَابِي كَذلِكَ.
وَالمَقْطُوعُ؛ مَا أُضِيفَ إِلَى تَابِعِيّ أَوْ مَنْ دونَهُ كَذلِكَ.
وَالمُنْقَطِعُ؛ مَا لَمْ يَتَّصِلْ سَنَدُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ.
فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ رَجُلان فَأكْثَرَ؛ سُمِّيَّ أَيْضًا مُعْضلًا بفَتْحِ الضَّادِ المُعْجَمَةِ.
وَالمُرْسَلُ؛ مَذْهَبُ الفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ المحَدِّثِينَ أَنَّهُ: مَا انْقَطَعَ سَنَدُهُ كَالمُنْقَطِع.
[ ٢٣ ]
وَقَالَ جَمَاعَةَ مِنَ المُحَدِّثِينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا إِلَّا مَا أَخْبَرَ التَّابعِيُّ فِيهِ عَنِ الَّنبيَّ -ﷺ-.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ المُحَدّثِينَ إِلَى أنَّ المُرْسَلَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ مَالِك، وَأَحَمْدُ، وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ: يُحْتَجُّ بِهِ.
وَمَذهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ أنهُ إِذَا انضَمَّ إِلَى المُرْسَلِ مَا يَعْضُدَهُ احْتُجَّ بِهِ، وَبَانَ بِذلِكَ صِحَّتُهُ، وَذلِكَ بأنْ يُرْوَى مُسْنَدًا، أَوْ مُرْسَلًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ يَعْمَلَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، أَوْ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ، سَوَاءٌ في هذَا مُرْسَلُ سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَغَيْرِهِ.
هذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ، وَهذَا في مُرْسَلٍ غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ.
أَمَّا مَرْسَلُهُ وَهُوَ رِوَايَتِهِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ أَوْ يَحْضُرْهُ-، كَقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بهِ رَسُولُ الله -ﷺ- مِنَ الوَحْيِ الرُّؤيا الصَّالِحَةُ؛ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالجمَاهِيرِ؛ أَنَّهُ حُجَّةٌ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ؛ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلِّا أَنْ يَقُولَ: لَا أَرْوِي إلا عَنْ صَحَابِيِّ؛ لأنهُ قَدْ يَرْوِي عَنْ تَابِعِيّ.
وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ.
وَلَوْ رُوِيَ الحَدِيث مُتَّصلًا ومُرْسَلًا، أَوْ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا؛ فَالَّذي عَلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَأَهْلُ الأُصُولِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ؛ أَنَّ الحُكْمَ لِلْوَصْلِ وَالرَّفْع.
وَقِيلَ: لِلإِرْسَالِ وَالوَقْفِ.
وَنَقَلَهُ الخَطِيبُ عَنْ أكثَرِ المُحَدِّثِينَ.
وَالشَّاذُّ؛ في تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ مَا لَخُّصَهُ ابْن الصَّلَاحِ وَتَبعَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ: مَا انْفَرَدَ بِهِ الرَّاوِي مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وأضْبَطُ.
أَوِ انْفَرَدَ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ، لَكِنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الثِّقَةِ وَالحِفْظِ مَا يَجْبُرُ تَفَرُّدَهُ.
[ ٢٤ ]
فَخَرَجَ مِن ذلِكَ: أَنَّ الشَّاذّ المَرْدُودَ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: أنَّه الفَرْدُ المُخَالِفُ.
وَالثانِي: الفَرْدُ الذِي لَيْسَ في رِوَايَتِهِ مِنَ الثِّقَةِ وَالضَّبْطِ مَا يَجْبُرُ تَفَرُّدَهُ.
وَالمُنْكَرُ، الصَّوَابُ فِيهِ؛ أنهُ بِمَعْنَى الشَّاذِّ.
وَالغَرِيبُ؛ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَوْ بِبَعْضَهِ رَجلٌ عَنْ مَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ؛ كَالزُّهْرِيِّ.
وَينقَسِمُ إِلَى: غَرِيبٍ مَتنًا وَإسْنَادًا، وَإلَى غَرِيبٍ إِسْنَادًا، وَإلى غَرِيبٍ مَتْنًا.
وَالعَزِيزُ؛ مَا انْفَرَدَ بِهِ اثْنَانِ، -أَوْ ثَلَاثَةٌ- عَنْ مَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ.
وَالمَشْهُورُ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ، وَغَيْرُهُ، وَمَشْهُورٌ بَينَ أَهْلِ الحَدِيثِ خَاصَّةً، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ.
وَمِنْهُ المُتَوَاتِرُ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ في الحَدِيثِ؛ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ جَمْعٌ يَحْصُلُ العِلْمُ بِصِدْقِهِمْ مَعَ اسْتِوَاءِ طَرَفَيْهِ وَالوَاسِطَةِ-.
وَقَدْ عَدّ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ: "مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" مُتَوَاتِرًا وَهُوَ في "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ جَمَاعَةٍ، وَذَكَرَ البَزَّارُ: أنَّه رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوٌ مِنْ أَرْبِعِينَ رجُلًا مِنَ الصَّحَابَهِ-.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَالَ بَعْضَهُمُ: اثْنَانِ وَسِتُّونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ؛ فِيهِمُ العَشَرَةُ المَشْهُودُ لَهُمْ بِالجنةِ.
قَالَ: وَلَيْسَ في الدُّنْيَا حَدِيثٌ أَجْمَعَ عَلَيْهِ العَشَرَةُ غَيْرُهُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيث يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَلَيْسَ حَدِيثُ: "إِنما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" مِنْ ذلِكَ.
وَالمُعَلَّلُ وَلَا يُقَال: المَعْلُولُ؛ فَإنَّهُ لَحْنٌ؛ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ: سَبَبٍ غَامِضٍ قَادِحٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ مِنْهُ-، وَيتَطَرَّقُ إِلَى الإِسْنَادِ الجَامِع لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا.
[ ٢٥ ]
وَيُدْرَكُ بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي، وَمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ؛ مَعَ قَرَائِنَ تُنبهُ العَارِفَ عَلَى وَهَمٍ؛ بِإِرْسَالٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذلِكَ.
وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرَفَتِهِ مَذْكُورٌ في المَبْسُوطَاتِ.
والمُضْطَرِبُ؛ هُوَ: الذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مَتَقَارِبَةٍ؛ فَإِنْ تَرَجَّحَتْ إِحْدَى الرَّوَايَتَيْنِ بكَثْرَةِ الحِفْظِ، وَقِدَمِ صُحبةِ الرَّوَاي؛ فَالحُكْمُ لِلرَّاجِحِ؛ وِإلَّا اضْطِرابٌ.
وَالمُدْرَجُ؛ هُوَ الكَلَامُ المُلْحَقُ بِآخِرِ كَلَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، أَوْ يُلْحَقُ مَتن بِمَتنٍ -بإِسْنَادِ أَحَدِهَمَا-.
وَهذَا قَدِ اسْتَعمَلَهُ المُصَنِّفُ في "المَصَابيحِ".
وَالمَوْضُوعُ؛ هُوَ المُختَلَقُ، وَهُوَ شَرُّ الضَّعِيفِ، وَتَحْرُمُ رِوَايَتُةُ مَعَ العِلْمِ بِهِ -في أيِّ مَعْنَىً كَانَ- إلَّا مُبَيَّنًا.
ويُعْرَفُ الوَضْعُ بِإِقْرَارِ الوَاضِعُ، أَوْ قَرِينَةٍ في الرَّاوِي، أَوِ المَرْوِيِّ.
وَالنَّاسِح وَالمَنْسوخُ؛ المُخْتَارُ: أَنَّ النسْخَ رَفْعُ الشَّارِعِ حُكْمًا مِنْهُ مُتَقَدِّمًا بِحُكْمٍ مِنْهُ مُتَأخّرٍ.
فَرْعٌ في مَعْرِفَةِ الاعْتِبَارِ، وَالمُتَابعَةِ، وَالشَّاهِدِ:
فَإِذَا رَوَى حَمُّادٌ مَثَلًا حَدِيثًا عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁-، عَنِ النبِي -ﷺ-، يُنْظَرُ:
هَل رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيْرُ حَمَّادٍ، عَنْ أيُّوبَ؟
أَوْ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أيُّوبَ؟
أَوْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيرُ ابْنِ سِيرِينَ؟
أَوْ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ؟
فَأَيُّ ذلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ لَهُ أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ.
[ ٢٦ ]
فَهذَا النَّظَرُ وَالتفْتِيشُ يُسَمَّى اعْتِبَارًا.
وَأَمَّا المُتَابَعَةُ؛ فأَنْ يَرْوَيهُ عَنْ أيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ.
أَوْ: عَنِ ابن سِيرِينَ غَيْرُ أيُّوبَ.
أَوْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عيْرُ ابْنِ سِيرِينَ.
أَوْ: عَنِ النبيِّ -ﷺ- غَيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هذِهِ الأَقْسَامِ يُسَمَّى مُتَابَعَةً؛ وَأَعْلَاهَا الأَوَّلُ؛ وَهِيَ مُتَابَعَةُ حَمَّادٍ في الرِّوَايَةِ عَنْ أيُّوبَ، ثُمَّ مَا بَعْدَهُا عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَأَمَّا الشَّاهِدُ؛ فَأَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ.
وتَسَمَّى المُتَابَعَةُ شَاهِدًا، وَلَا يُسَمَّى الشَّاهِدُ مُتَابَعَةً.
وَإذَا قَالُوا: تَفَرَّدَ بهِ أبو هُرَيْرَةَ، أَوِ ابْنُ سِيرِينَ، أَوْ أَيُّوبُ، أَوْ حَمَّادٌ: كَانَ مُشْعِرًا بَانْتِفُاءِ المُتَابَعَاتِ كُلِّهَا.
[ ٢٧ ]