ويحرم عليه أن يأتيها في حيضها٢ لقوله ﵎: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً٣ فَاعْتَزِلُوا
_________________
(١) ٢ قال الشوكاني في "فتح القدير": "ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين". ٣ أي: هو شيء تتأذى به المرأة. وفسره القرطبي ٣/٨٥ =
[ ١١٩ ]
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ١ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ .
وفيه أحاديث:
الأول: من قوله ﷺ:
"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا
_________________
(١) = وغيره برائحة دم الحيض. قال السيد رشيد رضا ﵀ ٢/٣٦٢: "أخذه على ظاهره مقرر في الطب فلا حاجة إلى العدول عنه " ويعني به الضرر الجسماني قال: "لأن غشيانهن سبب للأذى والضرر وإذا سلم الرجل من هذا الأذى فلا تكاد تسلم منه المرأة لأن الغشيان يزعج أعضاء النسل فيها إلى ما ليست مستعدة له ولا قادرة عليه لاشتغالها بوظيفة طبيعية أخرى وهي إفراز الدم المعروف". ١ هو انقطاع دم الحيض وهو ما لا يكون بفعل النساء بخلاف التطهر في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فإنه من عملهن وهو استعمال الماء منهن وسيأتي بيان المراد منه في المسألة ١٧.
[ ١٢٠ ]
فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ١.
الثاني: عن أنس بن مالك قال:
"إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها٢ في البيت فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى ذكره ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية فقال رسول الله ﷺ: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح" فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل ألا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي ﷺ فقالا يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر٣ وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد٤
_________________
(١) ١ حديث صحيح. رواه أصحاب "السنن" وغيرهم كما سبق في المسألة ٦ ص ١٠٥ - ١٠٦. ٢ أي: لم يخالطوها. ٣ أي: تغير. ٤ أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"
[ ١٢١ ]
عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله ﷺ فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما"١.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحهما" وأبو داود رقم ٢٥٠ من "صحيحه" وهذا لفظه.
[ ١٢٢ ]