وله أن يفطر إذا كان متطوعا في صيامه ولا سيما إذا ألح عليه الداعي وفيه أحاديث:
الأول: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك" ٣.
_________________
(١) ٣ رواه مسلم وأحمد ٣/٣٩٢ وعبد بن حميد في المنتخب ١١٦/١ والطحاوي في المشكل ٤/١٤٨ قال النووي: "إن كان صومه نفلا وشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر". ونحوه في الفتاوى ٤/١٤٣ لابن تيمية.
[ ١٥٥ ]
الثاني: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" ١.
_________________
(١) ١ رواه النسائي في الكبرى ٦٤/٢ والحاكم ١/٤٣٩ والبيهقي ٤/٢٧٦ من طريق سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ مرفوعا. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. وهو كما قالا فإن سماكا لم يتفرد به فقد رواه شعبة حدثني جعدة عن أم هانئ به قال شعبة فقلت لجعدة أسمعته من أم هانئ؟ قال أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ. رواه الدارقطني في الأفراد ج ٢ رقم ٣٠ و٣١ من نسختي والبيهقي وأحمد ٦/٣٤١ وابن عدي في الكامل ٥٩/٢ فهذه طريق أخرى تقوي الأولى. وله طريق ثالث أخرجه أبو داود عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أم نحوه. وهذا إسناد قوي في المتابعات وقد قال الحافظ العراقي في
[ ١٥٦ ]
_________________
(١) = تخريج الأحياء ٢/٣٣١: "إسناده حسن". "تنبيه": كتب الشيخ شعيب الأرناؤوط تعليقا على هذا الحديث في شرح السنة ٦/٣٧١ وفي تهذيب الكمال ٤/٥٦٩ تعقيب فيه تصحيح الحاكم له بأن باذام مولى أم هانئ ضعيف ومدلس. قال: وقد التبس أمره على الشيخ ناصر في آداب الزفاف فظنه أبا صالح السمان الثقة فوافق الحاكم والذهبي على تصحيحه فأخطأ. ثم أطال في تخريج الحديث دون فائدة تذكر وتمسك في تضعيف الحديث بالاختلاف على سماك في سنده وغلطه في ذكره يوم الفتح فيه وبالجهالة والضعف. وجوابا عليه وبيانا للحق أقول: أولا: إن مانسبه إلي من الظن إنما هو من سوء ظنه بأخيه ومحاولاته المعروفة في الكشف عن عثرة من عثراته وإلا ففي سياق كلامي أنه أبو صالح مولى أم هانئ على أنه لو لم يكن ذلك مذكورا فالمبتدئون في هذا العلم يعلمون ذلك لاشتهاره بين العلماء فهل يتصور منصف أن يخفى ذلك على من قضى فيه أكثر من نصف قرن من الزمان والشيخ شعيب يعلم ذلك ولكن.. وإنما وافقت الحاكم على تصحيحه للطرق التي ذكرتها بعد وقلت في الثانية منها:
[ ١٥٧ ]
الثالث: حديث عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ يوما فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقلت: لا. قال: "فإني صائم". ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قالت: يا رسول الله! إنه أهدي لنا حيس
_________________
(١) فهذه تقوي الأولى. فهذا صريح أو كالصريح في أن الطريق الأولى ليست قوية وقد كنت شرحت ضعفها قديما في صحيح أبو داود ٢١٢٠. ثانيا: أما تضعيفه إياه من الطرق الثلاث: أبو صالح جعدة يزيد بن أبي زياد فهو مسلم من حيث مفرداتها ولكن لماذا أعرض الشيخ عن قاعدة تقوية الحديث الضعيف كما هنا ولا سيما وقد حسن الحافظ العراقي أحد مفرداتها؟ أهو الانتصار للمذهب؟ أم هو حب الظهور بالمخالفة لكي لا يشاع عنه ما يقوله بعض عارفيه ويدل عليه أكثر تعليقاته: إن أكثر أحكامه يستقيها من كتب الألباني؟! ثم إذا لم يكف ماذكرته في بيان خطئه في تضعيفه للحديث فإنا قد ذكرنا عقبه في المتن شاهدا قويا من حديث عائشة ونحوه حديث أبي سعيد الخدري الآتي بعده فلعل فيه ما يقنعه ويرده إلى الصواب إن شاء الله.
[ ١٥٨ ]
فخبأت لك منه. قال: "أدنيه أما إني قد أصبحت وأنا صائم". فأكل منه ثم قال:
"إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها" ١.
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي بإسناد صحيح. كما هو مبين في " الإرواء "٤/١٣٥/٦٣٦.
[ ١٥٩ ]