ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم وفيه حديثان:
الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم فقال رسول الله ﷺ: "دعاكم أخوكم وتكلف لكم! " ثم قال له: "أفطر وصم مكانه يوما إن شئت" ٢.
_________________
(١) ٢ رواه البيهقي ٤/٢٧٩ بإسناد حسن كما قال الحافظ في " الفتح" ٤/١٧٠. قلت: رواه أيضا الطبراني في "الأوسط" ١/١٣٢/١ ثم خرجته في الإرواء ١٩٥٢ تخريجا يؤكد ثبوته.
[ ١٥٩ ]
الثاني: عن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء قال: فجاءه سلمان يزوره فإذا أم الدرداء متبذلة١ فقال: ما شأنك يا أم الدرداء؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار وليس له في شيء من الدنيا حاجة! فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان: اطعم قال: إني صائم قال: أقسمت عليك لتفطرنه ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل معه ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنه سلمان وقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا [ولضيفك عليك حقا] ولأهلك عليك حقا صم وأفطر وصل وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فلما كان في وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت قال: فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان فقال له رسول الله ﷺ: "يا أبا الدرداء! إن لجسدك عليك حقا،
_________________
(١) ١ أي: لابسة البذلة وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة.
[ ١٦٠ ]
مثل ما قال سلمان" وفي رواية: "صدق سلمان" ١.
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٤/١٧٠ - ١٧١ والترمذي ٣/٢٩٠ والبيهقي ٤/٢٧٦ والسياق له وقال الترمذي: "حديث صحيح". والزيادة والرواية الأخيرة للأولين.
[ ١٦١ ]