ويجب عليه أن يمتنع من كل ما فيه مخالفة للشرع وخاصة ما اعتاده الناس في مثل هذه المناسبة حتى ظن كثير منهم - بسبب سكوت العلماء - أن لا بأس فيها وأنا أنبه هنا على أمور هامة منها:
_________________
(١) وفي الأوسط ١/١٦٧/٢ من زوائده والمخلص في "المنتقى من حديثه" والضياء المقدسي في "المختارة" ١٥٠/١ عن عبد الله بن الأسود عن عامر عن عبد الله بن الزبير عن أبيه مرفوعا. وسنده حسن رجاله ثقات معروفون غير ابن الأسود فقال أبو حاتم: "شيخ" وذكره ابن حبان في الثقات ٢/١٤٥ وصححه الحاكم وكذا ابن دقيق العيد بإيراده إياه في "الإلمام بأحاديث الأحكام" ١٢٢/١ وقد اشترط في المقدمة أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحا.
[ ١٨٤ ]
١- تعليق الصور:
الأول: تعليق الصور على الجدران سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة لها ظل أو لا ظل لها يدوية أو فوتوغرافية فإن ذلك كله لا يجوز ويجب على المستطيع نزعها إن لم يستطع تمزيقها وفيه أحاديث:
١- عن عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة١ لي بقرام٢ فيه تماثيل وفي رواية: فيه الخيل ذوات الأجنحة فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال: "يا عائشة! أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين
_________________
(١) ١ هو بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة كذا قاله ابن الأثير في "النهاية". ٢ القرام بكسر القاف: الستر الرقيق وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان وقيل: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. "نهاية". وقال السرقسطي في " غريب الحديث ":٢/٧٧/٢: "هو ثوب من صوف فيه ألوان من العهون وهي شفق تتخذ سترا ويغطى به هودج أو كلة والجمع قرم".
[ ١٨٥ ]
يضاهون بخلق الله" وفي رواية: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون" ويقال لهم: "أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" قالت: عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين [فقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة] ١.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ١٠/٣١٧ - ٣١٨ ومسلم ٦/١٥٨ - ١٦٠ والسياق له والبيهقي ٧/٢٦٩ والبغوي في شرح السنة ٣/٢١٧/١ والثقفي رقم ١١ وكذا عبد الرزاق في الجامع ج ٢ رقم ٦٤ – منسوختي وأحمد ٦/٢٢٩ و٢٨١ والزيادة الأخيرة له وسندها على شرط مسلم. قلت: وفي هذا الحديث فائدتان: الأولى: تحريم تعليق الصور أو مافيه صورة. والثانية: تحريم تصويرها سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة وبعبارة أخرى: لها ظل أو لا ظل لها وهذا مذهب الجمهور قال النووي: "وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ماكان له ظل وما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو مذهب باطل فإن الستر الذي أنكره النبي ﷺ كانت الصورة فيه بلا ظل ومع ذلك أمر بنزعه".
[ ١٨٦ ]
_________________
(١) وأجاب بعض من كتب في هذه المسألة من المعاصرين حديث عائشة هذا بـ "أن هذه الصورة تخالف الواقع وتصف الكذب إذ ليس في الوجود خيل ذات أجنحة ومن أجل ذلك كره رسول الله ﷺ هذا الرسم"! قلت: وهذا الجواب باطل من وجوه: أولا: أنه ليس في الحديث ما يشير أدنى إشارة إلى أن سبب الإنكار إنما هو مخالفة الصورة للواقع! بل فيه ما هو كالصريح على أن العلة غير ذلك وهو قوله ﷺ. "إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة" فأطلق الصور ولم يخضعها بنوع معين فهذا هتك ﷺ الستر وأمر بنزعه منعا للسبب المانع من دخول الملائكة إلى البيت وهذا واضح جدا. ثانيا: لو كان سبب الإنكار هو المخالفة التي ذكرها حضرة الكاتب المشار إليه لما أقر رسول الله ﷺ عائشة على اتخاذها في جملة لعبها فرسا له جناحان في قصة أخرى كما سيأتي في الحديث الخامس من المسألة ٤٠. فسقط بهذا كلام حضرة الكاتب وظل الحديث محكما ليس له معارض. وأما حديث أبي طلحة: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة،
[ ١٨٧ ]
_________________
(١) إلا رقما في ثوب" فمعناه: "في ثوب ممتهن غير معلق" كما أفاده حديث عائشة هذا فإنه صريح في أن الملائكة لا تدخل البيت ما دام فيه صورة معلقة بخلاف ما إذا كانت ممتهنة كما أفاده قولها: "فقد رأيته متكئا على إحداهما وفيه صورة" فهذه الصورة هي التي لاتمنع من دخول الملائكة فحديث عهائشة مفصل فهو يخصص حديث أبي طلحة فلا يجوز الأخذ بعمومه كما فعل حضرة الكاتب. على أنه قد أخطأ فيه مرة أخرى فإنه استدل به على جواز تصوير الرقم في الثوب وبنى عليه جواز التصوير على الورق! وهذه مغالطة فالحديث لا يجيز إلا الاستعمال على ما فصلنا وأما تصوير الصورة نفسها فهذا مما لم يتعرض الحديث لبيانه وإنما تعرض له حديث عائشة وهو صريح في تحريم التصوير على الثوب بقوله فيه: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون " فلا يجوز ترك هذا النص لحديث أبي طلحة الذي لم يتعرض لهذه المسألة وهذا بين لكل منصف إن شاء الله. ويتفرع مما ذكرنا أنه لا يجوز لمسلم عارف بحكم التصوير أن يشتري ثوبا مصورا – ولو للامتهان – لما فيه من التعاون على المنكر فمن اشتراه ولا علم له بالمنع جاز لع استعماله ممتهنا كما يدل عليه حديث عائشة هذا والله الموفق. هذا ولعل الصورة المذكورة في آخر الحديث: "فقد رأيته
[ ١٨٨ ]
٢- وعنها قالت:
حشوت وسادة للنبي ﷺ فيها تماثيل كأنها نمرقة فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ [أتوب إلى الله مما أذنبت] قال: "ما بال هذه الوسادة؟ " قالت: قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال: "أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصور يعذب يوم القيامة فيقال: أحيوا ما خلقتم؟ " وفي رواية: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة" [قالت: فما دخل حتى أخرجتها] ١.
_________________
(١) متكئا على إحداهن وفيها صورة" وكان وقع القطع في وسطها بحيث أنها خرجت عن هيئتها وبهذا جمع الحافظ بين الحديثين وبين حديث النمرقة المتقدم في المسألة ٣٣ ص ١٦٢ – ١٦٣ فراجعه. ثم وجدت ما يؤيده من رواية أبي هريرة في حديث جبريل الآتي أنه قال للنبي ﷺ: إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رؤوسها فاجعلوها بسائط أو وسائد فأوطئوه فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل. ورجاله رجال الصحيح كما بينته في سلسلة الأحاديث الصحيحة. ١ أخرجه البخاري ٢/١١ و٤/١٠٥ وأبو بكر
[ ١٨٩ ]
٣- قوله ﷺ:
"أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تمثال١ [الرجال] وكان في البيت قرام٢ ستر فيه
_________________
(١) الشافعي في "الفوائد" ٦/٦٨ والزيادة له وإسناده صحيح. والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما بنحوه وهو مخرج في تخريجنا لكتاب الحلال والحرام للأستاذ يوسف القرضاوي رقم ١٢١ وقد مضى في الكتاب ص ١٦١ – ١٦٢. وهو صريح الدلالة على أن الصورة الظاهرة تمنع دخول الملائكة ولو كانت ممتهنة لأنه ﷺ امتنع من الدخول حتى أخرجت وفيها قال كلمته: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة". ١ بكسر التاء وهي الصورة كما في "القاموس" وغيره فالتمثال يطلق على الصورة المجسمة وغير المجسمة خلافا لما يتوهم البعض وقد استعمل في الحديثين بالمعنيين فهنا أراد المعنى الأول بدليل الأمر بقطع الرأس وفي المحل الآتي أراد المعنى الثاني. ٢ هو الستر الرقيق كما سبق والإضافة فيه كقولك: ثوب قميص وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ولذلك أضاف. كذا في " النهاية".
[ ١٩٠ ]
تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة١ ومر بالستر
_________________
(١) ١ هذا نص صريح في أن التغيير الذي يحل به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيغيرها بحيث إنه يجعلها في هيئة أخرى وقد عبر بعض الفقهاء عن هذا التعبير بقوله: "إذا كانت بحيث لا تعيش جاز استعمالها" وهذا تعبير قاصر كما لا يخفى ولهذا كان عمدة لبعض المحتالين على النصوص الذين يحاولون الخلاص منها بتاويلها أو بتحكيم آراء الرجال فيها وأصدق مثال على ذلك مثال طويل لأحدهم كنت قرأته منذ سنين في "مجلة نور الإسلام" التي سميت فيما بعد مجلة الأزهر خلاصته أنه يجوز للمسلم الفنان! أن ينحت صنما كاملا على أن يحفر حفرة في الرأس تصل إلى الدماغ بحيث أنه لا يعيش لو كان حيا! ثم تفنن حضرة الشيخ فذكر أنه لكي لا يظهر عيب الصنم من الناحية الفنية للناظرين فإنه بإمكان الفنان أن يضع الشعر المستعار على الرأس المحفور وبذلك تنستر الفجوة ويبدو تمثالا كاملا لا عيب فيه يرضي الفنانين! وفي الوقت نفسه قد يكون أرضى الشارع بزعمه! فهل رأيت أيها المسلم تلاعبا بالشريعة ونصوصها ما يشبه هذا التحريف المنشور في مجلة محترمة! تالله إن هذا لأشبه شيء بعمل من ضربت عليهم الذة والمسكنة وقال الله
[ ١٩١ ]
_________________
(١) فيهم: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ وقال فيه رسول الله ﷺ: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه أي ذوبوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه". متفق عليه ولهذا حذرنا من اتباع سننهم فقال: "لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" رواه ابن بطة في جزء إبطال الحيل ص ٢٤ بسند جيد كما قال ابن تيمية وابن كثير ولكن ذلك كله ما أغنى شيئا بعض هؤلاء المتشبهين بهم لهوى في نفوسهم أعاذنا الله منه وانظر العاية ١١. وقريب من هذا تفريق بعضهم بين الرسم باليد وبين التصوير الشمسي بزعم أنه ليس من عمل الإنسان! ولي من عمله فيه إلا إمساك الظل فقط! كذا زعموا أما ذلك الجهد الجبار الذي صرفه المخترع لهذه الآلة حتى استطاع أن يصور في لحظة ما لا يستطيعه في ساعات فلي من عمل الإنسان عند هؤلاء! وكذلك توجيه المصور للآلة وتسديدها نحو الهدف المراد تصويره وقيبل ذلك تركيب ما يسمونه بالفلم ثم بعد ذلك تحميضه وغير ذلك مما لا أعرفه فهذا أيضا ليس من عمل الإنسان عند أولئك أيضا! وقد تولى
[ ١٩٢ ]
_________________
(١) بيان كيف يتم التصوير الشمسي الأستاذ أبو الوفاء درويش في رده على فضيلة الشيخ محمد إبراهيم مفتي الديار السعودية ص ٤٣ – ٤٥ وخلاصته أنه لا بد للمصور من أن يأتي بأحد عشرا نوعا من الأفعال حتى تخلق الصورة ومع هذا كله فالأستاذ المذكور العليم بهذه الأنواع يقول دون أي تردد: "إن هذه الصورة ليست من عمل الإنسان". وثمرة هذا التفريق عندهم أنه يجوز تعليق صورة رجلا مثلا في البيت إذا كانت مصورة بالتصوير الشمسي ولا يجوز ذلك إذا كانت مصورة باليد! ولو أن مصورا صور هذه الصور اليدوية بالآلة جاز تعليقها أيضا عندهم فهل رأيت أيها القارئ جمودا على ظواهر النصوص مثل هذا الجحود؟ أما أنا فم أر له مثلا إلا جمود بعض أهل الظاهر قديما مثل قول أحدهم في حديث: "نهى رسول الله ﷺ البول في الماء الراكد". قال: فالمنهي عنه هو البول في الماء مباشرة أما لو بال في إناء ثم أراقه في الماء فهذا ليس منهيا عنه! يقول هذا مع أن تلويث الماء حاصل بالطريقين ولكن جموده على النص منعه من فهم الغاية من النص. وكذلك هؤلاء المبيحون للتصوير الشمسي جمدوا على طريقة التصوير التي كانت معروفة في عهد النهي عنه ولم يلحقوا بها
[ ١٩٣ ]
_________________
(١) هذه الطريقة الجديدة من التصوير الشمسي مع أنها تصوير لغة وشرعا وأثرا وضررا كما يتبين ذلك بالتأمل في ثمرة التفريق المذكور آنفا. لقد قلت لأحدهم منذ سنين: يلزمكم على هذا أن تبيحوا الأصنام التي لاتنحت نحتا وإنما بالضغط على الزر الكهرباي الموصول بآلة خاصة تصدر عشرات الأصنام في دقائق كما هو معروف بالنسبة للعب الأطفال ونحوها من تماثيل الحيوانات فما تقول في هذا؟ فبهت. ومن الغريب أن هؤلاء الظهريين المحدثين في غفلة من ظاهريتهم إلى درجة أن بعضهم وصفهم بقوله: "وأولئك هم الذين فهموا النص على حقيقته"! وقد آن للقارئ اللبيب أن يتبين من هم أولئك؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار. وقبل أن أنهي هذه الكلمة لا يفوتني أن ألفت النظر إلى أننا وإن كنا نذهب إلى تحريم التصوير بنوعيه جازمين بذلك فإننا لا نرى مانعا من تصوير ما فيه فائدة محققة دون أن يقترن بها ضرر ما ولا تتيسر هذه الفائدة بطريق أصله مباح مثل التصوير الذي يحتاج إليه في الطب وفي الجغرافيا وفي الاستعانة على اصطياد المجرمين والتحذير منهم ونحو ذلك فإنه جائز بل قد يكون بعضه واجبا في بعض الأحيان والدليل على ذلك حديثان: الأول: عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات فكان النبي ﷺ
[ ١٩٤ ]
_________________
(١) يأتي لي بصواحبي يلعبن معي. أخرجه البخاري ١٠/٤٣٣ ومسلم ٧/١٣٥ وأحمد ٦/١٦٦ و٢٣٣ و٢٣٤ واللفظ له وابن سعد ٨/٦٦ وفي رواية عنها أنه كان لها بنات – تعني اللعب – فكان إذا دخل النبي ﷺ استتر بثوبه منها. قال أبو عوانة: لكي لا تمتنع. أخرجه ابن سعد ٨/٥٦ وسنده صحيح. وسيأتي حديث آخر لها في اتخاذها فرسا له جناحان من رقاع". قال الحافظ: "واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن". الثاني: عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأمصار [التي حول المدينة] "من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم" قالت: فكنا نصوم ونصوم صبياننا [الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد] ونجعل لهم اللعبة من العهن [فنذهب به معنا] فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون الإفطار وفي رواية: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى
[ ١٩٥ ]
فليقطع فليجعل منه وسادتين توطآن ومر بالكلب فليخرج [فإنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب] وإذا الكلب [جرو] لحسن أو حسين كانت تحت نضد١ لهم وفي رواية: تحت سريره [فقال: "يا عائشة! متى دخل هذا الكلب؟ " فقالت: والله ما دريت] فأمر به فأخرج [ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه] ٢.
_________________
(١) ١ بفتح النون والضاد المعجمة: هو السرير الذي تنضد عليه الثياب أي: يجعل بعضها فوق بعض. كما في "غريب الحديث" لابن قتيبة و"النهاية" لابن الأثير. ٢ حديث صحيح وهو مجموع من رواية خمسة من
[ ١٩٦ ]
٢- ستر الجدران بالسجاد:
الأمر الثاني مما ينبغي اجتنابه: ستر الجدار بالسجاد ونحوه ولو من غير الحرير لأنه سرف وزينة غير
_________________
(١) الصحابة: أبو هريرة والسياق له رواه أبو داود ٢/١٨٩ والنسائي ٢/٣٠٢ والترمذي ٤/٢١ وصححه ابن حبان ١٤٨٧ وأحمد ٢/٣٠٥ – ٣٠٨ و٤٧٨ وعبد الرزاق في الجامع رقم ٦٨ وابن قتيبة في غريب الحديث ١/١٠٠/١ والبغوي في شرح السنة ٣/٢١٨/١ والضياء المختارة ١٠/١٠٧/١ وسندهم صحيح. الثاني والثالث: وعائشة وميمونة عند مسلم ٦/١٥٦ وأبي عوانة في "صحيحه" ٨/٢٤٩ – ٢٥٠ – ٢٥٣/٢ وأحمد ٦/١٤٢ – ١٤٣، ٣٣٠ والبغوي ٣/٢١٧/١ وكذا الطحاوي في المشكل ١/٣٧٦ – ٣٧٧ وأبي يعلى ٣٣٣/٢ و٣٣٥/٢. الرابع: وأبو رافع رواه الروياني ٢٥/١٣٩/٢ وعنده الزيادة الثانية والزيادة الأخيرة لميمونة والتي قبلها مع الرواية الأخرى لعائشة وسائرها لأبي هريرة عند أحمد وغيره. الخامس: عن أسامة بن زيد عند الطحاوي بسند حسن.
[ ١٩٧ ]
مشروعة لحديث عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ غائبا في غزاة غزاها فلما تحينت قفوله أخذت نمطا١ [فيه صورة] كانت لي فسترت به على العرض٢ فلما دخل رسول الله ﷺ تلقيته في الحجرة فقلت: السلام عليك يا رسول ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي أعز [ك] فنصرك
_________________
(١) ١ في "القاموس": " النمط محركة: ظهارة فراش ما أو ضرب من البسط". ٢ أي: الجانب في "النهاية": "العرض بالضم الجانب والناحية من كل شيء" قلت: ولم يورد هذا الحديث في هذه المادة والظاهر انه منها بقرينة حديث عائشة الآخر قال أنس: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها. الحديث. رواه البخاري ١٠/٣٢١. والله أعلم ثم رأيت الخطابي روى الحديث في كتابه "غريب الحديث" بلفظ: "العرض" ثم قال: "وهو غلط والصواب: "العرص" يعني بالصاد المهملة والعين المفتوحة وهو خشبة توضع على البيت عرضا إذا أرادوا تسقيفه ثم يلقى عليه أطراف الخشب القصار". والله أعلم
[ ١٩٨ ]
وأقر عينيك وأكرمك قالت: فلم يكلمني! وعرفت في وجهه الغضب ودخل البيت مسرعا وأخذ النمط بيده فجبذه١ حتى هتكه ثم قال: " [أتسترين الجدار؟!] [بستر فيه تصاوير؟!] إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة [والطين"٢ قالت: فقطعنا منه وسادتين
_________________
(١) ١ أي: جذبه. في "النهاية": "الجبذ لغة في الجذب وقيل: هو مقلوب" ٢ قال البيهقي: "وهذه اللفظة تدل على كراهة كسوة الجدران وإنكان سبب اللفظ فيما روينا من طرق الحديث يدل على أن الكراهية كانت لما فيه من التماثيل". قلت: بل الكراهية للأمرين معا هذا الذي ذكره البيهقي ولستر الجدار كما هو صريح الزيادتين اللتين وردتا في بعض طرق الحديث الأولى: "فيه صورة" والأخرى: "أتسترين الجدار" فقد جمعت هذه الرواية ذكر السببين لكن عذر البيهقي أنها لم تقع له. والله أعلم. وقد ذهب إلى القول بما أفاده الحديث من كراهية ستر الجدار الشافعية ومنهم البغوي في شرح السنة ٣/٢١٨/٢ وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم واحتج بهذا الحديث كما في
[ ١٩٩ ]
وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي] [قالت: فكان ﷺ يرتفق عليهما] ١.
ولهذا كان بعض السلف يتمنع من دخول البيوت
_________________
(١) الفتح ٩/٢٥. وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم تكن الستائر حريرا أو ذهبا قال شيخ الإسلام في الاختيارات ١٤٤: "فأما الحرير والذهب فيحرم كما تحرم سيور الحرير والذهب على الرجال والحيطان والأثواب التي إذ ليس هو من اللباس. قال: ويكره تعليق الستور على الأبواب من غير حاجة لوجود أغلاق وغيرها من أبواب ونحوها وكذلك الستور في الدهليز لغير حاجة فإن زاد على الحاجة فهو سرف وهل يرتقي إلى التحريم؟ فيه نظر". ١ رواه مسلم ٦/١٥٨ وأبو عوانة ٨/٢٥٣/١ و٢٦١/١ والسياق مع الزيادتين الأولى والثالثة وأحمد ٦/٢٤٧ وأبو بكر الشافعي في الفوائد ٦٧/٢والزيادة الأخيرة له وأبو يعلى في مسنده ٢٢٥/١ وله ماقبلها والهيثم بن كليب ١٢٤/٢ والزيادة الثانية له والروياني ٢٨/١٨١/١ والزيادة قبل الأخيرة لمسلم وأبي عوانة. وعلقه أبو بكر المروذي في الورع ٢٠/٢ – ٢١/١.
[ ٢٠٠ ]
المستورة جدرها قال سالم بن عبد الله:
"أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس وكان أبو أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي بنجاد١ أخضر فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائما واطلع فرأى البيت مستترا بنجاد أخضر فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر؟ قال: أبي: - واستحيى - غلبنا النساء أبا أيوب! فقال: من [كنت] أخشى [عليه] أن تغلبنه النساء فلم [أكن] أخشى [عليك] أن تغلبنك! ثم قال: لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا. ثم خرج ﵀"٢.
٣- نتف الحواجب وغيرها!
الثالث: ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن حتى تكون كالقوس أو الهلال يفعلن ذلك تجملا
_________________
(١) ١ بكسر النون جمع "النجد" وهو ما يزين به البيت من البسط والوسائد والفرش. "اللسان". ٢ أخرجه الطبراني ١/١٩٢/٢ وابن عساكر ٥/٢١٨/٢ عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم. وهذا سند جيد. وذكره أبو بكر المروذي في الورع ٢٠/١ تعليقا وكذا البغوي في شرح السنة ٣/٢٤ والزيادات منه وذكر المروذي ١٩/٢ أن الإمام أحمد احتج به.
[ ٢٠١ ]
بزعمهن! وهذا مما حرمه رسول الله ﷺ ولعن فاعله بقوله:
"لعن الله الواشمات١ والمستوشمات٢ [[والواصلات٣] والنامصات٤ [والمتنمصات،
_________________
(١) ١ جمع واشمة اسم فاعل من "الوشم": وهو غرز الإبرة ونحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو ما شابه فيخضر. ٢ جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم. ٣ رواه البخاري وأبو داود انظر "الصحيحة" ٢٧٩٧. ٤ جمع نامصة وهي التي تفعل النماص والمتنمصات: جمع متنمصة وهي التي تطلبه. و"النماص": إزالة شعر الوجه بالمنقاش كما في "النهاية" وغيره وذكر الوجه للغالب لا للتقييد فما قيل: "ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما" فمما لا يخفى في التعليق على هذا الحديث في تخريج الحلال رقم ٩٧. قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي
[ ٢٠٢ ]
والمتفلجات للحسن١ المغيرات خلق الله" ٢.
_________________
(١) خلقها الله عليها بزيادة أو نقصان التماس الحسن لا زوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغرزه بشعر غيرها فكل داخل في النهي هو من تغيير خلق الله ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية. اهـ مختصرا "من الفتح". ١ أي: لأجل الحسن و"المتفلجات": جمع متفلجة: وهي التي تطلب الفلج وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه. ٢ صفة للمذكورات جميعا وهو كالتعليل لوجوب اللعن المستدل به على الحرمة. والحديث أخرجه البخاري ١٠/٣٠٦ و٣١٠ و٣١١ و٣١٢ ومسلم ٦/١٦٦ - ١٦٧ وأبو داود ٢/١٩١ والترمذي ٣/١٦ وصححه والدارمي ٢/٢٧٩ وأحمد رقم ٤١٢٩ وابن بطة في الإبانة ١/١٣٦/٢ – ١٣٧/١ وأبو يعلى ٢٤٦/٢ والهروي في ذم الكلام ٢/٣٣/١ وابن عساكر ١١/٢٩٨/١ – ٢ من حديث ابن مسعود وله في مسند أحمد طرق كثيرة بألفاظ مختلفة وكذا رواه الطبراني ٣/٣٥ – ٣٦ وابن عساكر والهيثم بن كليب في مسنده ٤٩/١ و٩٨/٢ و٩٩/١ وفي رواية له عن قبيصة بن جابر قال:
[ ٢٠٣ ]
٤- تدميم الأظفار وإطالتها:
الرابع: هذه العادة القبيحة الأخرى التي تسربت من فاجرات أوربا إلى كثير من المسلمات وهي
_________________
(١) كنا نشارك المرأة في سورة القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [في بيته] في ثلاثة نفر فرأى جبينها يبرق فقال أتحلقينه؟! فغضبت وقالت التي تحلق جبينها امرأتك! قال فادخلي عليها فإن كانت ماتفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت لا والله ما رأيتها تفعله فقال عبد الله ابن مسعود سمعت رسول الله ﷺ: فذكره وسنده حسن. وفيه أن النتف يشمل غير الحاجب وأن الحلق مثله. فتنبه. وأما ما روى ابن سعد ٨/٨٦ – ٨٧ في قصة بنائه ﷺ على صفية أنه قال لأم سليم: "عليكن صاحبتكن فامشطنها" وفيها: "وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نماصناها". فالظاهر أنها تقصد: مشطناها بدليل السياق وإنما عبرت بالنمص عن المشط لما يخرج من الشعر مع التمشيط عادة على انه لا يمكن الحكم بصحة هذه الجملة في القصة لأنها رويت بعدة أسانيد دخل حديث بعضهم في بعض ومدار طريق إحداها على الواقدي الكذاب.
[ ٢٠٤ ]
تدميمهن لأظفارهن بالصمغ الأحمر المعروف اليوم بـ مينيكور وإطالتهن لبعضها - وقد يفعلها بعض الشباب أيضا - فإن هذا مع ما فيه من تغير لخلق الله المستلزم لعن فاعله كما علمت آنفا ومن التشبه بالكافرات المنهي عنه في أحاديث كثيرة١ التي منها قوله ﷺ: " ومن تشبه بقوم فهو منهم" ٢ فإنه أيضا مخالف للفطرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ وقد قال ﷺ:
"الفطرة٣ خمس: الاختتان والاستحداد٤،
_________________
(١) ١ قد ذكرت هذه الأحاديث باستقصاء في كتابي "حجاب المرأة المسلمة" ص ٥٣ – ٨١ فمن شاء فليراجعها. ٢ رواه أبو داود وأحمد وكذا عبد بن حميد في "المنتخب" ٩٢ / ٢ والطحاوي في "المشكل" بسند حسن كما بينته في المصدر الآنف الذكر ص ٨٠ – ٨١. ٣ أي: السنة يعني: سنن الأنبياء ﵈ التي أمرنا أن نقتدي بهم. كذا في النهاية. ٤ استفعال من الحديد والمراد به استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد والرواية الأخرى تعين
[ ٢٠٥ ]
وفي رواية: حلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط".
وقال أنس ﵁:
"وقت١ لنا وفي رواية: وقت لنا رسول الله في
_________________
(١) ذلك المكان ويعجبني بهذه المناسبة قول أبي بكر بن العربي المعرف لا ابن عربي النكرة!: "عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين". نقلته من الفتح ١٠/٢٧٩ وهذا منه فقه دقيق ومن تعقبه فلم يصبه التوفيق. والحديث أخرجه البخاري ١٠/٢٧٦ - ٣٧٨ ومسلم ١/١٥٣ وأبو داود ٢/١٩٤ والنسائي ١/٧ والرواية الأخرى له أحمد ٢/٢٢٩ و٢٣٩ و٢٨٣ و٤١٠ و٤٨٩ من حديث أبي هريرة. ١ بالبناء للمجهول وهو في حكم المرفوع على الراجح عند العلماء ولا سيما وقد صرح في الرواية الأخرى بأن المؤقت هو النبي ﷺ وإعلال الشوكاني ١/٩٦ إياها بأن فيها صدفة من موسى ذهول عن أن النسائي رواها من غير طريقه بسند صحيح وكذلك رواها من غير طريقه أبو العباس الأصم في " حديثه " رقم ٣٤ من نسختي وابن عساكر ٣/٢٧٥/٢.
[ ٢٠٦ ]
قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة"١.
٥- حلق اللحى:
الخامس: ومثلها في القبح - إن لم تكن أقبح منها عند ذوي الفطر السليمة - ما ابتلي به أكثر الرجال من التزين بحلق اللحية بحكم تقليدهم للأوربيين الكفار حتى صار من العار عندهم أن يدخل العروس٢ على عروسه وهو غير حليق! ٣ وفي ذلك عدة مخالفات:
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/١٥٣ وأبو عوانة ١/١٩٠ وأبو داود ٢/١٩٥ والنسائي ١/٧ والترمذي ٤/٧ وأحمد ٣/١٢٢ و٢٠٣ و٣٥٥ وابن الأعرابي في المعجم ٤١/١ وابن عدي ٢٠١/٢ وابن عساكر ٨/١٤٢/١ والرواية الأخرى لهم جميعا إلا الأولين. ٢ يقال للرجل: عروس كما يقال للمرأة كما سبق. ٣ وزاد بعضهم في الضلال فجعلوا إعفاء اللحية بمناسبة وفاة قريب لهم من الكمال! ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ .
[ ٢٠٧ ]
أ- تغيير خلق الله قال تعالى في حق الشيطان:
﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ .
فهذا نص صريح في أن تغيير خلق الله دون إذن منه تعالى إطاعة لأمر الشيطان وعصيان للرحمن ﷻ فلا جرم أن لعن رسول الله ﷺ المغيرات خلق الله للحسن كما سبق قريبا ولا شك في دخول اللحية للحسن! في اللعن المذكور بجامع الاشتراك في العلة كما لا يخفى وإنما قلت: "دون إذن من الله تعالى" لكي لا يتوهم أنه يدخل في التغيير المذكور مثل حلق العانة ونحوها مما أذن فيه الشارع بل استحبه أو أوجبه.
ب- مخالفة أمره ﷺ وهو قوله:
[ ٢٠٨ ]
"أنهكوا١ الشوارب وأعفوا اللحى٢".
ومن المعلوم أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة والقرينة هنا مؤكدة للوجوب وهو:
ج- التشبه بالكفار قال ﷺ:
"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا
_________________
(١) ١ أي: بالغوا في القص ومثله "جزوا" والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله فإنه خلاف السنة العملية الثابتة عنه ﷺ ولهذا لما سئل مالك عمن يحفي شاربه؟ قال: أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه: هذه بدعة ظهرت في الناس رواه البيهقي ١/١٥١ وانظر "فتح الباري" ١٠ / ٢٨٥ - ٢٨٦ ولهذا كان مالك وافر الشارب ولما سئل عن ذلك قال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر ﵁ كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ رواه الطبراني في "المعجم الكبير" ١/٤/١ بسنتد صحيح وروى هو ١/٣٢٩/٢ وأبو زرعة في "تاريخه" ٤٦/١ والبيهقي: أن خمسة من الصحابة كانوا يقمون أي يستأصلون شواربهم يقمون مع طرف الشفة". وسنده حسن ٢ رواه البخاري ١٠/٢٨٩ واللفظ له. ومسلم ١/١٥٣ وأبو عوانة ١/١٨٩ وغيرهم عن ابن عمر.
[ ٢٠٩ ]
المجوس" ١.
ويؤيد الوجوب أيضا:
د- التشبه بالنساء فقد:
"لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"٢.
_________________
(١) ١ مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما عن أبي هريرة. ٢ رواه البخاري ١٠/٢٧٤ والترمذي ٢/١٢٩ – طبع بولاق وصححه والبغوي في حديث علي بن الجعد ٥/١٤٥/٢ وابن حبان في الثقات ٢/٨٩ وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٢٠ وابن عساكر في تحريم الأبنة ١٦٦/١ وكذا أبو العباس الأصم في الثاني من حديثه رقم ٩٩ – نسختي والدولابي ١/١٠٥ عن ابن عباس. وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري عند الهيثم الدوري في "ذم اللواط" ١٥٧/١. وآخر من حديث أبي هريرة عند ابن عساكر ١٦٦/١ وكذا ابن ماجه ١٩٠٣. وثالث في حديث ابن عمر في جزء الشموخي رقم ١٦. ومما لا ريب فيه – عند من سلمت فطرته وحسنت طويته – أن
[ ٢١٠ ]
_________________
(١) كل دليل من هذه الأدلة الأربعة كاف لإثبات وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها فكيف بها مجتمعة؟! ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمة: ويحرم حلق لحيته. كذا في الكواكب الدراري ١/١٠١/٢ وروى ابن عساكر ١٣/١٠١/٢ عن عمر بن عبد العزيز أن حلق اللحية مثلة وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن المثلة. وقد كنت فصلت القول في هذه المسألة في مقال تولت نشره مجلة الشهاب في العدد ٤١ من السنة الأولى ثم قام بعض المخلصين من المحبين للسنة والمجاهدين في سبيلها على نشرها في رسالة لطيفة للطباعة والنشر في بغداد وقد ذكرت فيها نصوص العلماء في تحريم الحلق نقلا عن الأئمة الأربعة فمن شاء الوقوف على ذلك فليرجع إليها. ولا تغتر أيها الأخ بكثرة المبتلين بهذه المخالفة وإن كان فيهم بعض من ينسبون إلى العلم فإن العمل بما جاء عن رسول الله ﷺ من الهدى والنور فالجهل خير منه ولا سيما إذا استغل هذا العلم في سبيل تأويل النصوص الصريحة وردها تبعا للهوى وجريا مع التيار بمثل قول بعضهم: إن إعفاء اللحية ليس من أمور الدين بل من شؤون الدنيا
[ ٢١١ ]
ولا يخفى أن في حلق الرجل لحيته - التي ميزه الله بها على المرأة - أكبر تشبه بها فلعل فيما أوردنا من الأدلة ما يقنع المبتلين بهذه المخالفة عافانا الله وإياهم من كل ما لا يحبه ولا يرضاه
٦- خاتم الخطبة:
السادس: لبس بعض الرجال خاتم الذهب الذي يسمونه بـ "خاتم الخطبة" فهذا مع ما فيه من تقليد الكفار أيضا - لأن هذه العادة سرت إليهم من النصارى١
_________________
(١) التي يخير فيها المسلم! يقولون هذا وهم يعلمون أن إعفاء اللحية من الفطرة كما قال ﷺ على ما رواه مسلم وغيره والفطرة لا تقبل التغيير شرعا كما قال ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فاللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ١ ويرجع ذلك إلى عادة قديمة لهم عندما كان العروس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى ويقول: باسم الأب. ثم ينقله واضعا له على رأس السبابة ويقول: وباسم الابن. ثم يضعه على رأس الوسطى ويقول: وباسم الروح القدس وعندما يقول آمين
[ ٢١٢ ]
_________________
(١) يضعه أخيرا حيث يستقر. وقد وجه سؤال إلى مجلة "المرأة WOMAN" التي تصدر في لندن في عدد ١٩ آذار ١٩٦٠ ص ٨. وأجابت عنه "أنجيلا تلبوت Angela Talbot" محررة قسم الأسئلة. والسؤال هو: "لماذا يوضع خاتم الزواج في بنصر اليد اليسرى؟ " Why is the wedding ring placed on the third finger of the left hand؟ والجواب: "يقال: إنه يوجد عرق في هذه الإصبع يتصل مباشرة بالقلب. وهناك أيضا الأصل القديم عندما كان يضع العروس الخاتم على رأس إبهام العروسة اليسرى ويقول: باسم الأب فعلى رأس السبابة ويقول: باسم الابن فعلى رأس الوسطى ويقول: وباسم روح القدس وأخيرا يضعه في البنصر – حيث يستقر – ويقول: "أمين". It is said there is a vein that runs directly from the finger to the heart. Also، there is the ancient origin whereby the bridegroom placed the ring on the tip of brides left thumb، saying: "in the name of father" on the
[ ٢١٣ ]
- ففيه مخالفة صريحة لنصوص صحيحة تحرم خاتم الذهب على الرجال وعلى النساء أيضا كما ستعلمه وإليك بعض هذه النصوص:
أولا: "نهى ﷺ عن خاتم الذهب"١.
ثانيا: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال:
_________________
(١) first finger، saying: "in the name of the son" on the second finger، saying: = And of the Holy Ghost"، on the word "Amen" the ring was finally placed on the third finger where is remained. الترجمة الحرفية لهذه العبارة الأخيرة: وعندما يقول: آمين. يضعه أخيرا في البنصر حيث يستقر. وقد تولى نقل هذا وترجمته الكاتبة الفاضلة ملك هنانو فجزاها الله خيرا. ١ رواه البخاري ١٠/٢٥٩ ومسلم ٦/١٣٥ وأحمد ٤/٢٨٧ عن البراء بن عازب والبخاري ١٠/٢٦٠ ومسلم ٦/١٤٩ والنسائي ٢/٢٨٨ وأحمد ٢/٤٦٨ وابن سعد ١/٢/١٦١ عن أبي هريرة وفي الباب عن علي وعمران وغيرهما.
[ ٢١٤ ]
"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده؟ " ١.
فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ: خذ خاتمك وانتفع به قال: لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
ثالثا: عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي ﷺ أبصر في يده خاتما من ذهب فجعل يقرعه بقضيب معه فلما غفل النبي ﷺ ألقاه [فنظر النبي ﷺ فلم يره في يده فـ]
_________________
(١) ١ رواه مسلم ٦/١٤٩ وابن حبان في "صحيحه" ١/١٥٠ والطبراني ٣/١٥٠/١ – ٢ وابن الديباجي في "الفوائد المنتقاة" ٢/٨٠/١ – ٢. والحديث نص في تحريم خاتم الذهب فما سيأتي عن أحمد ﵀ أنه يكره فمحمول على كراهة التحريم. انظر كلامه في ذلك التعليق على الحديث الرابع في هذا الفصل "ص ٢١٩". وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا: "لعن الله لابسه" رواه الثقفي في "الثقفيات" ج ٦ رقم ٣٦ – منسوختي لكن في سنده سيف بن مسكين وهو متهم.
[ ٢١٥ ]
قال: "ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك" ١.
_________________
(١) ١ رواه النسائي ٢/٢٨٨ وأحمد ٤/١٩٥ وابن سعد ٧/٤١٦ وأبو نعيم في أصبهان ١/٤٠٠ عن النعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة. ورجاله ثقات رجال مسلم لكن النعمان سيء الحفظ وتابعه عبد الرحمن بن راشد عند المحاملي في الأمالي ج ٩ رقم ١٨. وقد خالفهما يونس فرواه عن الزهري عن أبي إدريس مرسلا أخرجه النسائي وقال: "إنه أولى بالصواب". قلت: هو صحيح الإسناد مرسلا لكن ذكره الحافظ في الفتح ١٠/٢٦١ موصولا فقال: "رواه يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة " فذكره بنحوه ولم يذكر يخرجه. ثم رأيته في جامع بن وهب ص ٩٩: أخبرني يونس بن يزيد به. فإذا ثبت هذا فالحديث صحيح لأن جهالة الصحابي لا تضر. وقد سماه الأوزاعي في روايته عن الزهري أبا ذر أخرجه ابن عساكر ١٤/١٧٣/١ لكن فيه القاسم بن عمر الربعي ولم أجد من ترجمه وفي الباب عن رجل من أشجع عند أحمد ٤/٢٦٠ و٥/٢٧٢ وسنده صحيح أيضا.
[ ٢١٦ ]
رابعا: عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتما من حديد فقال: "هذا شر هذا حلية أهل النار" فألقاه فاتخذ خاتما من ورق١ فسكت عنه٢.
_________________
(١) ١ أي: فضة. ٢ رواه أحمد رقم ٦٥١٨ و٦٦٨٠ والبخاري في الأدب المفرد رقم ١٠٢١ عن عمرو بن شعيب عن أبيه وهذا سند حسن وسكت عليه ابن رجب في شرح الترمذي ٩٠/٢. والحديث صحيح فإن له في "المسند" رقم ٦٩٧٧ طريقا أخرى عن ابن عمرو وفيه ضعف. وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه أحمد في "المسند" رقم ١٣٢ والعقيلي ص ٤١٦ ورجاله ثقات على انقطاع فيه ووصله العقيلي بسند فيه ضعف رواه ابن سعد ٤/٢٨١ عنه موقوفا. وله شاهد ثان من حديث بريدة أخرجه أصحاب السنن والدولابي ٢/١٦ وصححه ابن حبان لكن ضعفه الحافظ في الفتح ١٠/٢٥٦ لأن فيه أبا طيبة عبد الله بن مسلم المروزي،
[ ٢١٧ ]
_________________
(١) قال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف". قلت: فهو ضعيف من قبل حفظه غير متهم في نفسه ولهذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق يهم". فمثله يحتج بحديثه عند المتابعة وعدم التفرد وهذا الحديث من هذا القبيل فهو شاهد قوي إن شاء الله تعالى. وله شاهد ثالث من حديث جابر أخرجه أبو الحسن بن الصلت المجبر في جزء أمالي أبي عبد الله المحاملي وإسماعيل الصفار ٥٨/١. "تنبيه": أفاد الحديث تحريم خاتم الحديد لأنه جعله شرا من خاتم الذهب فلا يغتر بإفتاء بعض أفاضل المفتين بإباحته اعتمادا منه على حديث الصحيحين أن النبي ﷺ قال لرجل خطب امرأة ليس عنده مهر لها: "التمس ولو خاتما من حديد". وقد خرجته في الإرواء ١٩٨٣ فإن هذا ليس نصا في إباحة الحديد ولهذا قال الحافظ في الفتح ١٠/٢٦٦:
[ ٢١٨ ]
_________________
(١) "واستدل به على جواز لبس الخاتم الحديد ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته". قلت: ولو فرض أنه نص في الإباحة فينبغي أن يحمل على ماقبل التحريم جمعا بينه وبين هذا الحديث المحرم كما هو الشأن في الجمع بين الأحاديث المبيحة لتحلي الرجال بالذهب والأحاديث المحرمة لها وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى. وقد ذهب إلى ما أفاده هذا الحديث أحمد وابن راهويه رحمهما الله فقال إسحاق بن منصور المروزي لأحمد: الخاتم من ذهب أو حديدي يكره؟ فقال: إي والله قال إسحاق كما قال كما في مسائل المروزي ص ٢٢٤. وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم ص ٢١٥. وبه قال مالك كما رواه ابن وهب في الجامع غنه ١٠١ وهو قول عمر ﵁ كما في طبقات ابن سعد ٤/١١٤ وجامع بن وهب ١٠٠ ورواه عبد الرزاق والبيهقي في الشعب كما في الجامع الكبير ١٣/١٩١/١. ولا مخالفة أيضا بين الحديث وبين مارواه معيقيب ﵁ قال: "كان خاتم النبي ﷺ حديدا ملويا عليه فضة قال: وربما كان في يدي فكان معيقيب على خاتم رسول الله ﷺ".
[ ٢١٩ ]
_________________
(١) رواه أبو داود ٢/١٩٨ والنسائي ٢/٢٩٠ بسند صحيح وله شواهد ثلاثة مرسلة في طبقات ابن سعد ١/٢/١٦٣ – ١٦٤ أوردها الحافظ في الفتح ١٠/٢٦٥ وشاهد رابع في الطبراني ١/٢٠٦/٢. أقول: لا مخالفة بينها وبين الحديث لأنه يمكن الجمع بحمل المنع على ماكان صرفا كما قال الحافظ على أن القول مقدم على الفعل كما سبق فالأخذ به أولى من الأخذ بحديث معيقيب عند تعذر الجمع. والله أعلم. وأما مارواه النسائي ٢/٢٩٠ من طريق داود بن منصور قال: ثنا ليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي ﷺ فسلم فلم يرد عليه وكان في يده خاتم من ذهب.. فقال ﷺ: "إنه كان في يده جمرة من نار!.." قال فماذا أتختم: قال: "حلقة من حديد أو ورق أو صفر". فهو حديث ضعيف وقد تكلم عليه الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح الترمذي ٩٠/١ فلم يشف وله عندي علة دقيقة سببها – فيما أرى – داود بن منصور هذا فإنه وإن كان صدوقا فإن في حفظه ضعفا كما أشار الحافظ إلى ذلك بقوله في التقريب: "صدوق يهم".
[ ٢٢٠ ]
_________________
(١) وقد خافه في إسناده من هو مثله فقال البخاري في الأدب المفرد رقم ١٠٢٢ حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث به إلا أنه قال بدل أبي البختري أبي النجيب. وهكذا رواه الطبراني كما في المجمع ٥/١٥٤. ويرجح في رةواية ابن صالح أن ابن وهب رواه كذلك فقال في الجامع ٩٩: أخبرني عمرو بن الحارث به ومن طريق ابن وهب رواه أحمد ٣/١٤. وهارون ثقة من رجال مسلم ولكن خالفه من هو مثله فقال النسائي أيضا ٢/٢٨٨: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أنبأنا ابن وهب إلا أنه قال: أبي البختري. فإذا كان هذا محفوظا فالحديث مضطرب فإذا قلنا بترجيح أبي البختري فالحديث منقطع لأن أبا البختري واسمه سعيد بنفيروز لم يسمع من أبي سعيد كما قال أبو داود وأبو حاتم وإن رجحنا أنه أبو النجيب فهو مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير بكر بن سوادة والراجح عندي أنه هذا لأن أحمد دفي رواية: "عن بكر بن سوادة أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه " فقد صرح بسماعه من أبي سعيد كما سبق وتعين أنه أبو النجيب وهو علة الحديث عندي فلا يجوز أن يعارض به الحديث الصحيح ولا سيما ليس في رواية أحمد قوله في آخر الحديث: "قال: فماذا أتختم؟ قال: حلقة من حديد "
[ ٢٢١ ]
خامسا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا" ١.
سادسا: "من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة" ٢.
_________________
(١) هذا وفي الحديث أيضا جواز اتخاذ خاتم الفضة وإطلاقه يقتضي إباحته ولو كان أكثر من مثقال وأما حديث: " ولا تتمه مثقالا" فضعيف كما بينته في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة وقد نشر منها حتى الآن ألفا حديث في أربع مجلدات ولدي أضعافها. ١ رواه أحمد ٥/٢٦١ عن أبي أمامة مرفوعا بسند حسن. ٢ رواه أحمد رقم ٦٥٥٦ و٦٩٤٧ عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بسند صحيح وقد تكلم عليه فضيلة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على "المسند" فأجاد.
[ ٢٢٢ ]