ويجب عليه أن يحسن عشرتها ويسايرها فيما أحل الله لها - لا فيما حرم - ولا سيما إذا كانت حديثة السن وفي ذلك أحاديث:
الأول: قوله ﷺ:
"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ١.
الثاني: قوله ﷺ في خطبة حجة الوداع:
_________________
(١) ١ رواه الطحاوي في "المشكل" ٣/٢١١ من حديث ابن عباس وروى منه الشطر الأول الحاكم ٤/١٧٣ وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٣٨ وهو عند الدارمي ٢/١٥٩ إلا انه قال: "وإذا مات صاحبكم فدعوه" بدل قوله: "وأنا خيركم لأهلي" وسنده صحيح على شرط البخاري. وله شاهد آخر رواه الخطيب في "التاريخ" ٧/١٣ من حديث أبي هريرة وللترمذي وأحمد ٢/٢٥٠ و٤٧٢ الشطر الأول منه نحوه وسنده حسن
[ ٢٦٩ ]
" ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة١ فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. إلا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكروهن ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" ٢.
_________________
(١) ١ أي: ظاهرة وفي "النهاية": "وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال". ولذا قال السندي في حاشيته: " والمراد: النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله باللسان واليد لا الزنا إذ لا يناسب قوله ضربا غير مبرح وهذا هو الملائم لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآية فالحديث على هذا كالتفسير لها فإن المراد بالضرب فيها هو الضرب المتوسط لا الشديد". ٢ أخرجه الترمذي ٢/٢٠٤ وقال: "حديث حسن صحيح" وابن ماجه ١/٥٦٨ - ٥٦٩ من حديث عمرو بن
[ ٢٧٠ ]
الثالث: قوله ﷺ:
"لا يفرك أي لا يبغض مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر" ١.
الرابع: قوله ﷺ:
"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم" ٢.
_________________
(١) الأحوص ﵁ وصححه ابن القيم في "الزاد" ٤/٦٤. وله شاهد من حديث عم أبي حرة الرقاشي أخرجه أحمد في "المسند" ٥/٧٢ - ٧٣ وقد خرجته في "الإرواء" ٢٠٩٠. ١ أخرجه مسلم ٤/١٧٨ و١٧٩ وغيره من حديث أبي هريرة. ٢ أخرجه الترمذي ٢/٢٠٤ وأحمد ٢٥٠ و٤٧٢ وأبو الحسن الطوسي في "مختصره" ١/٢١٨ وحسنه وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قلت: وهو حسن الإسناد عن أبي هريرة وشطره الأول صحيح جاء من طرق صحيحة عنه ﷺ وقد خرجته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ٢٨٤.
[ ٢٧١ ]
الخامس: عن عائشة ﵂ قالت:
"دعاني رسول الله ﷺ [والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد] [في يوم عيد] فقال لي: ["يا حميراء! ١ أتحبين أن تنظري إليهم؟ " فقلت: نعم] ٢.فأقامني
_________________
(١) ١ تصغير الحمراء يريد البياض كذا في "النهاية". ٢ هذه الزيادة رواها النسائي في "عشرة النساء" ٧٥/١ وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٥٥: " إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا". قلت: ومنه تعلم أن قول ابن القيم في المنار ص ٣٤: "وكل حديث فيه "ياحميراء" أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق". ليس صوابا على إطلاقه فلا تغتر به. ثم رأيت الزركشي قال في المعتبر ١٩/٢٠" "وذكر شيخنا ابن كثير عن شيخه أبي الحجاج المزي أنه يقول: "كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي".
[ ٢٧٢ ]
وراءه] فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم [فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده] فنظرت من فوق منكبيه وفي رواية: من بين أذنه وعاتقه [وهو يقول:
_________________
(١) قلت: وحديث آخر في النسائي: دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: "ياحميراء! أتحبين أن تنظري إليهم". وإسناده صحيح. انتهى كلام الزركشي وقد استدرك الشيخ أبو غدة في تعليقه على المنار حديثا ثالثا رواه الحاكم في المستدرك ٣/١١٩ وقال: "قال الحكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "عبد الجبار لم يخرجا له". انتهى بزيادة وتصويب". قلت: وفيما أشار إليه من التصرف نظر لا مجال الآن لبيانه. لكن هذا الاستدراك على الحافظين ليس مقبولا من مثل أبي غدة لأنه ليس من رجال هذا الميدان أولا ولأن في إسناد الحديث محمد بن عبد الله الحفيد شيخ الحاكم قال الحكم نفسه في "التاريخ": "كان فيه جهالة وكان حنفيا يشرب المسكر على مذهبه ولا يستره"!.
[ ٢٧٣ ]
"دونكم يا بني أرفدة"] فجعل يقول: "يا عائشة! ما شبعت"؟ فأقول: لا لأنظر منزلتي عنده] حتى شبعت.
قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا] وفي رواية: [حتى إذا مللت قال: "حسبك؟ " قلت نعم قال: "فاذهبي" وفي أخرى: [قلت: لا تعجل فقام لي ثم قال: "حسبك؟ " قلت: لا تعجل [ولقد رأيته يرواح بين قدميه] قالت: ما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه [وأنا جارية] [فاقدروا قدر الجارية [العربة] الحديثة السن الحريصة على اللهو] [قالت: فطلع عمر فتفرق الناس عنها والصبيان فقال النبي ﷺ: "رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر"] [قالت عائشة: قال ﷺ يومئذ: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة"] ١.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد والمحاملي في صلاة العيدين رقم ١٣٤ – من نسختي والطحاوي في المشكل ١/١١٦ وأبو يعلى ٢٢٩/١ من طرق أربعة عنها يزيد بعضهم على بعض وإلى زياداتهم أشرنا بالقوسين [] وقد خرجناهما في كتابنا الثمر المستطاب وعزوان كل
[ ٢٧٤ ]
السادس: عنها أيضا قالت:
"قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: "ما هذا عائشة؟ " قالت: بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: "فرس له جناحان؟ " قالت: "أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ " قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه"١.
_________________
(١) واحدة منها إلى مخرجها فأغنى ذلك عن الإعادة إلا الزيادة الأخيرة فقد استدركتها هنا وهي في المسند لأحمد وللحميدي أيضا ٢٥٤ – طبع الهند من طريقين عنها وغير زيادة تفرق الناس والمراوحة بين القدمين وغير زيادة: "لأنظر منزلتي عنده" فهي في الكامل لابن عدي ق ١٢١/١ بسند حسن. وله شاهد من مرسل الشعبي أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث والحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢١٢ – من زوائده وكذا الخرائطي في اعتلال القلوب كما في الجامع الصغير. ١ رواه أبو داود في "سننه" ٢/٣٠٥ والنسائي في عشرة النساء ٧٥/١ بسند صحيح وابن عدي ١٨٢/١ مختصرا.
[ ٢٧٥ ]
السابع: عنها أيضا:
أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفره وهي جارية [قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن١] فقال لأصحابه: "تقدموا" [فتقدموا] ثم قال: "تعالي أسابقك فسابقته فسبقته على رجلي" فلما كان بعد خرجت معه في سفر فقال لأصحابه: "تقدموا" ثم قال: "تعالي أسابقك ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم" [وبدنت] فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله ﷺ وأنا على هذه الحال؟ فقال: "لتفعلن" فسابقته فسبقني فـ[جعل يضحك و] قال: "هذه بتلك السبقة" ٢.
_________________
(١) ١ بدن وبدن فبالتشديد بمعنى كبر وأسن وبالتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم والسمنة وهذا المعنى هو الأليق بالسياق انظر "النهاية" ١/١٠٧. ٢ أخرجه الحميدي في مسنده ٢٦١ وأبو داود ١/٤٠٣ والنسائي في عشرة النساء ٧٤/٢ والسياق له وأحمد ٦/٢٦٤ والطبراني ٢٣/٤٧ وابن ماجه ١/٦١٠ مختصرا وسنده صحيح كما قال العراقي في " تخريج الإحياء" ٢/٤٠. ثم خرجت الحديث في ‘رواء الغليل وذكرت طرقه وبعض ألفاظه فيراجعه من شاء ١٤٩٧.
[ ٢٧٦ ]
الثامن: عنها أيضا قالت:
"إن كان رسول الله ﷺ ليؤتى بالإناء فأشرب منه وأنا حائض ثم يأخذه فيضع فاه على موضع في وإن كنت لآخذ العرق فآكل منه ثم يأخذه فيضع فاه على موضع في"١.
التاسع: عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير قالا: قال رسول الله ﷺ:
"كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو [لغو] وسهو ولعب إلا أربع [خصال]: ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشيه بين الغرضين٢ وتعليم الرجل السباحة" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم ١/١٦٨ – ١٦٩ وأحمد ٦/٦٢ وغيرهما. ٢ تثنية "غرض" وهو الهدف. ٣ أخرجه النسائي في عشرة النساء ق ٧٤/٢،
[ ٢٧٧ ]