ويجوز له أن يأتيها في قبلها من أي جهة شاء من خلفها أو من أمامها لقول الله ﵎: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة وفي ذلك أحاديث أكتفي باثنين منها:
الأول: عن جابر ﵁ قال:
"كانت اليهود تقولك إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول! فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [فقال رسول الله ﷺ: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج] " ١.
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٨/١٥٤ ومسلم ٤/١٥٦ ومسلم والنسائي عشرة النساء ٧٦/١ - ٢ وابن أبي حاتم ق ٣٩/١ - محمودية والزيادة له والبغوي في "حديث علي بن الجعد ٨/٧٩/١ والجرجاني ٢٩٣/٤٤٠ وكذا البيهقي ٧/١٩٥ وابن عساكر ٨/٩٣/٢ والواحدي ص ٥٣ وقال: "قال الشيخ أبو حامد ابن الشرقي: هذا حديث جليل يساوي مائة حديث".
[ ٩٩ ]
الثاني: عن ابن عباس قال:
"كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف١ وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شري٢ أمرها فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع
_________________
(١) ١ أي: على جانب. "نهاية". ٢ أي: عظم وتفاقم.
[ ١٠٠ ]
الولد"١.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود ١/٣٧٧ والحاكم ٢/١٩٥، ٢٧٩ والبيهقي ٧/١٩٥ والواحدي في "الأسباب" ص ٥٢ والخطابي في "غريب الحديث" ٧٣/٢ وسنده حسن وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي! وله عند الطبراني طريق آخر مختصر. وله شاهد من حديث ابن عمر نحوه. أخرجه النسائي في "العشرة" ٧٦/٢ بسند صحيح ثم روى هو والقاسم السرقسطي في "الغريب" ٢/٩٣/٢ وغيرهما عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن قال: أف أو يفعل ذلك مسلم؟! قلت: وسنده صحيح وهو نص صريح من ابن عمر في إنكاره أشد الإنكار إتيان النساء في الدبر فما أورده السيوطي في "أسباب النزول" وغيره في غيره مما ينافي هذا النص خطأ عليه قطعا فلا يلتفت إليه.
[ ١٠١ ]