ويحرم عليه أن يأتيها في دبرها لمفهوم الآية السابقة: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
[ ١٠١ ]
والأحاديث المتقدمة وفيه أحاديث أخرى:
الأول: عن أم سلمة ﵂ قالت:
"لما قدم المهاجرون المدينة على الأنصار تزوجوا من نسائهم وكان المهاجرون١ يجبون٢ وكانت الأنصار٣ لا تجبي٤ فأراد رجل من المهاجرين امرأته على ذلك فأبت عليه حتى تسأل رسول الله ﷺ قالت: فأتته فاستحيت أن تسأله فسألته أم سلمة فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وقال: "لا إلا في صمام ٥ واحد" ٦.
_________________
(١) ١ يعني نساء المهاجرين والأنصار. ٢ من التجبية وهو الانكباب على الأرض وفي القاموس: " جبى تجبية وضع يديه على ركبتيه وانكب على وجهه". ٣ أي: مسلك واحد وفي "النهاية": " الصمام: ما تسد به الفرجة فسمي الفرج به". ٤ أخرجه أحمد ٦/٣٠٥، ٣١٠ - ٣١٨ والسياق له = = والترمذي ٣/٧٥ وصححه وأبو يعلى ٣٢٩/١ وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣٩/١ محمودية والبيهقي ٧/١٩٥ وإسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ١٠٢ ]
الثاني: عن ابن عباس ﵁ قال:
"جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي الليلة١ فلم يرد عليه شيئا فأوحي إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: "أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة" ٢.
_________________
(١) ١ كنى برحله عن زوجته أراد بها غشيانها في قبلها من جهة ظهرها لأن المجماع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها فحيث ركبها من جهة ظهرها كنا عنه بتحويل رحله إما أن يريد به المنزل والمأوى وإما أن يريد به الرحل الذي تركب عليه الإبل وهو الكور. "نهاية" ٢ رواه النسائي في "العشرة" ٧٦/٢ والترمذي ٢/١٦٢- بولاق وابن أبي حاتم ٣٩/١ والطبراني ٣/١٥٦/٢ والواحدي ص ٥٣ بسند حسن. وحسنه الترمذي.
[ ١٠٣ ]
الثالث: عن خزيمة بن ثابت ﵁:
"أن رجلا سأل النبي ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها؟ فقال النبي ﷺ: "حلال". فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي فقال: "كيف قلت؟ في أي الخربتين أوفي الخرزتين أو في أي الخصفتين١؟ أمن دبرها في قبلها؟ فنعم أم من دبرها في دبرها؟ فلا فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" ٢.
_________________
(١) ١ يعني: في أي الثقبين والألفاظ الثلاثة بمعنى واحد كما في "النهاية". ٢ رواه الشافعي ٢/٢٦٠ وقواه وعنه البيهقي ٧/١٩٦ والدارمي ١/١٤٥ والطحاوي٢/٢٥ والخطابي في "غريب الحديث"٧٣/٢ وسنده صحيح كما قال ابن الملقن في "الخلاصة" وعله عن النسائي في "العشرة"٢/٧٦- ٧٧/٢ والطحاوي والبيهقي وابن عساكر ٨/٤٦/١ طرق أخر أحدها جيد كما قال المنذري ٣/٢٠٠ وصححه ابن حبان ١٢٩٩- ١٣٠٠ وابن حزم ١٠/٧٠ ووافقهما الحافظ في "الفتح" ٨/١٥٤.
[ ١٠٤ ]
الرابع: "لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دبرها" ١.
الخامس: "ملعون من يأتي النساء في محاشهن. يعني: أدبارهن" ٢.
السادس: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي في "العشرة" والترمذي وابن حبانمن حديث ابن عباس وسنده حسن وحسنه الترمذي وصححه ابن راهويه كما في "مسائل المروزي" وله طريق آخر عند ابن الجارود بسند جيد وقواه ابن دقيق العيد والنسائي وابن عساكر وأحمد من حديث أبي هريرة. ٢ أخرجه ابن عدي ٢١١/١ من حديث عقبة بن عامر بسند حسن وهو من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه أبو داود رقم ٢١٦٢ وأحمد ٢/٤٤٤ و٤٧٩. ٣ أخرجه أصحاب "السنن" الأربعة إلا النسائي فرواه في = = "العشرة" ٧٨ والدارمي وأحمد ٢/٤٠٨ و٤٧٦ واللفظ له والضياء في "المختارة" ١٠/١٠٥/٢ من حديث أبي أبي هريرة وسنده صحيح كما بينته في "نقد التاج" رقم ٦٤. وروى النسائي ق ٧٧/٢ وابن بطة في "الإبانة" ٦/٥٦/٢ عن طاوس قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر؟ وسنده صحيح وعن أبي هريرة نحوه بسند فيه ضعف وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/١٧١/١: " قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي ﷺ عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه ولي في ذلك مصنف كبير". قلت: فلا تغتر بعد هذا بقول الشيخ جمال الدين القاسمي في "تفسيره" ٣/٥٧٢: "إنها ضعيفة"! لأنها دعوى من غير مختص بهذا العلم أولا وخلاف ما يقتضيه البحث العلمي وشهادة الأئمة بصحة بعضها وحسن بعضها وجم الإمام الذهبي بالتحريم الذي اجتمعت عليه مفردات أحاديث الباب. وفي مقدمة المصححين الإمام إسحاق بن راهويه ثم تتابعت أقوال الأئمة من بعده من المتقدمين والمتأخرين = = كالترمذي وابن حبان وابن حزم والضياء والمنذري وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن حجر وغيرهم ممن ذكروا في غير هذا الموضع فانظر مثلا "الإرواء" ٧/٦٥ - ٧٠.
[ ١٠٥ ]
_________________
(١) = "العشرة" ٧٨ والدارمي وأحمد ٢/٤٠٨ و٤٧٦ واللفظ له والضياء في "المختارة" ١٠/١٠٥/٢ من حديث أبي أبي هريرة وسنده صحيح كما بينته في "نقد التاج" رقم ٦٤. وروى النسائي ق ٧٧/٢ وابن بطة في "الإبانة" ٦/٥٦/٢ عن طاوس قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر؟ وسنده صحيح وعن أبي هريرة نحوه بسند فيه ضعف وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/١٧١/١: " قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي ﷺ عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه ولي في ذلك مصنف كبير". قلت: فلا تغتر بعد هذا بقول الشيخ جمال الدين القاسمي في "تفسيره" ٣/٥٧٢: "إنها ضعيفة"! لأنها دعوى من غير مختص بهذا العلم أولا وخلاف ما يقتضيه البحث العلمي وشهادة الأئمة بصحة بعضها وحسن بعضها وجم الإمام الذهبي بالتحريم الذي اجتمعت عليه مفردات أحاديث الباب. وفي مقدمة المصححين الإمام إسحاق بن راهويه ثم تتابعت أقوال الأئمة من بعده من المتقدمين والمتأخرين=
[ ١٠٦ ]