ويجوز لهما أن يغتسلا معا في مكان واحد ولو رأى منه ورأت منه وفيه أحاديث:
الأول: عن عائشة ﵂ قالت:
"كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه واحد [تختلف أيدينا فيه] فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي قالت: وهما جنبان"٢.
_________________
(١) ٢ رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم" والسياق لمسلم والزيادة له وللبخاي في رواية وترجم له ب "باب غسل الرجل مع امرأته "قال الحافظ في "الفتح" ١/٢٩٠: "استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته=
[ ١٠٨ ]
_________________
(١) = وعكسه ويؤيده مارواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة". قلت: وهذا يدل على بطلان ماروي عنها قالت: "ما رأيت عورة رسول الله ﷺ قط". أخرجه الطبراني الصغير ص ٢٧ ومن طريقه أبو نعيم ٨/١٤٧ والخطيب ١/٢٢٥ وفي سنده بركة بن محمد الحلبي ولا بركة فيه! فإنه كذاب وضاع وقد ذكر اه الحافظ ابن حجر في اللسان هذا الحديث من أباطيله. وله طريق أخرى عن ابن ماجه ١/٢٢٦ و٥٩٣ وابن سعد ٨/١٣٦ وفيه مولاة لعائشة وهي مجهولة ولذلك ضعف سند البوصيري في الزوائد. وله طريق ثالث عند أبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ ص ٢٥١ وفيه أبو صالح وهو باذام ضعيف ومجمد بن القاسم الأسدي وهو كذاب. ونحوه حديث: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين". أخرجه ابن ماجه ١/٥٩٢ عن عتبة بن عبد السلمي وفي سنده الأحوص بنحكيم وهو ضعف الراوي عنه الوليد بن القاسم الهمداني=
[ ١٠٩ ]
_________________
(١) = ضعفه ابن معين وغيره وقال ابن حبان: "انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديثهم فخرج عن حد الاحتجاج به". ولهذا جزم العراقي في تخريج الأحياء ٢/٤٦ بضعف سنده وأخرجه النسائي في عشرة النساء ١/٧٩/١ والمخلص في الفوائد المنتقاة ١٠/١٣/١ وابن عدي ١٤٩/٢ و٢٠١/٢ عن عبد الله بن سرجس وقال النسائي: "حديث منكر وصدقة بن عبد الله يعني أحد رواته ضعيف". ورواه ابن أبي شيبة ٧/٧٠/١ وعبد الرزاق ٦/١٩٤/١٠٤٦٧ عن أبي قلابة مرفوعا وهو مرسل وأخرجه الطبراني ٣/١٧٨/١ وأحمد ابن مسعود في أحاديثه ٣٩/١ – ٢ والعقيلي في الضعفاء ٤٣٣ والباطرقاني في حديثه ١٥٦/١ والبيهقي في سننه ٧/١٩٣ عن ابن مسعود وضعفه البيهقي بقوله: "تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي". ثم ذكره بنحوه من حديث أنس وقال: "إنه منكر". =
[ ١١٠ ]
الثاني: عن معاوية بن حيدة قال:
قلت: يا رسول الله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" ١. قال:
_________________
(١) = ورواه عبد الرزاق أيضا ٦/١٩٤/١٠٤٦٩ و١٠٤٧٠. وأما حديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى" فهو موضوع كما قال الإمام أبو حاتم الرازي وابن حبان وتبعهما ابن الجوزي وعبد الحق في أحكامه ١٤٣/١ وابن دقيق العيد كما في الخلاصة ١١٨/٢ وقد بينت علته في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة برقم ١٩٥. ١ قال ابن عروة الحنبلي في الكواكب ٥٧٥/٢٩/١: "ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن". وهذا مذهب مالك وغيره فقد روى ابن سعد عن الواقدي أنه قال: رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه=
[ ١١١ ]
قلت: يا رسول الله! إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال:
"إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها". قال:
فقلت: يا رسول الله! إذا كان أحدنا خاليا؟ قال:
"الله أحق أن يستحيى منه من الناس" ١.
_________________
(١) = منه. ثم قال عروة: ويكره النظر إلى الفرج فإن عائشة قالت: ما رأيت فرج رسول الله ﷺ". قلت: وخفي عليه ضعف سنده الذي سبق بيانه. ١ رواه أصحاب "السنن" إلا النسائي ففي "العشرة" ٧٦/١ والروياني في "المسند" ١٧/١٦٩/١ ١- ٢، ١٧١/١، ٢ وكذا أحمد ٥/٣- ٤ والبيهقي ١/١٩٩ واللفظ لأبي داود ٢/١٧١ وسنده حسن وصححه الحاكم ووافقه الذبي وقواه ابن دقيق العيد في "الإلمام" ١٢٦/٢. والحديث ترجم له النسائي ب "نظر المرأة إلى عورة زوجها" وعلقه البخاري في "صحيحه" في "باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر افضل" ثم ساق حديث أبي هريرة في اغتسال كل من موسى وأيوب ﵉ في الخلاء عريانين=
[ ١١٢ ]