لأن المعنى الذي لأجله أثّر عمل المرأة في النفقة إنما هو خروجها من المنزل (١).
فإذا كان عملُ المرأة داخل بيت الزوجيّة كالنسج، أو العجن، أو العمل عن طريق وسائل الاتصال الحديثة كالنتّ، والهاتف ونحوه. فإن ذلك لا يسقط النفقة، ولو كانت المهنةُ تضعفُها; لأنها سلّمت نفسها تسليمًا كاملًا (٢)، ولأن الرجل ليس مِن حقِّه الحجر على المرأة في أنواع الكسب (٣).
_________________
(١) ينظر ما تقدّم ص ١٥.
(٢) الفقه المقارن للأحوال الشخصية، بدران أبو العينين ص ٢٤٢، الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي ٧/ ٧٩٣.
(٣) الحاوي للماوردي ١١/ ١٠٤٢.
[ ٣٥ ]
وقد نصّ على ذلك الفقهاء عند ذكرِهم لحكم بعض المسائل والصور; مثل تأجير نفسِها لإرضاع صبي (١)، وقيامها بالغزل أو النسج أو العجن أو نقش الأيدي بالحِنَّاء، ونحوه (٢)، فإنهم ذكروا أن هذه الصور لا تُسقط النفقة الواجبة على الزوج.
والعلّة في ذلك أنّ موجِب النفقة إنما هو الاحتباس أو التمكين، وكلاهما مَوجودان في هذه الصُّور بتسليمها نفسَها. وليس المانعُ مِن وجوب كمالِ النفقة اكتسابُها وغناها.
وخالف في هذه الصور بعضُ فقهاء الحنفيّة فرأوا أن للرجل منع امرأته مِن الكسب بالغزل ونحوه ولو كان عملها داخل بيتها ولا تخرج منه; وعللوا ذلك بأنها مستغنية عن هذا الكسب بالنفقة (٣).
ولكنّ قولَهم تُتبع (٤)، بأن المعنى مِن النفقة إنما هو الكفاية، وليس ذلك بمانع من التكسب.
ومِن جهة أخرى فإن الذي في مقابل النفقة إنما هو الاحتباس وليس منع التصرف مطلقًا.