فإن المرأة إذا عصت اللهَ ﷿ بعملها بالكسب الحرام فإنها بذلك تدخل دائرة المحرّم الذي يجبُ منعُها منه، وإذن الزوج لها بذلك لا يبيحُهُ، ويكون إذنه بخروجها ملغىً غيرَ معتبر.
والمرأة إذا كان كسبُها محرّمًا وعملها كذلك فإن معصيتها لله تعالى أعظم مِن معصيتها لزوجها وأولى بالعقوبة، ولذا عدّ بعضُ الفقهاءِ تلبّس المرأة بالمعصية الظاهرة نوعًا مِن النشوز (١)، وتترتب عليه آثارُه.
ويُلحَقُ بذلك مَا لو كانت في خروجها غيرَ منضبطةٍ بالضوابط الشّرعيّة التي أمر الله بها في كتابه; مِن عدم إظهار الزينة، والاختلاط بالرجال ونحو ذلك، فإنها بذلك تكون مرتكبةً لمُحرّم في خروجها. قال ابن الهُمام (ت ٦٨١ هـ) عندما تطرّق لهذه المسألة في (باب النفقات): (وحيث أبحنا لها الخروج فإنما يُباحُ بشرطِ عدم
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير لابن أبي عُمر ٢١/ ٤٧٤، الإنصاف للمرداوي ٢١/ ٤٧٤.
[ ٣٣ ]
الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال والاستمالة) (١).
ولا عبرةَ بالعَيب العُرفي لوظيفة المرأة; ما دام الكسبُ حلالًا وهي متلزمةٌ بالحدود الشّرعية عند خروجها وعملها، فإن ذلك في ذاته ليس مانعًا مِن وجوب النفقة لها عند الفقهاء (٢).
فالعبرة بالحُرمة الشرعيّة، دون النظر لطبيعة العمل، ولذا لم يفرق العلماء بين حرفةٍ وأخرى في الحُكم (٣).