اختلف الفقهاء في لزوم نفقة المرأة حالَ نشوزها وامتناعها مِن أداء الحقِّ الواجب عليها بالنكاح على قولين:
القول الأول: أن المرأة إذا نشزت فإنه لا نفقةَ لها، وهو قولُ جمهور الفقهاء (٢).
وحُكِي إجماعًا (٣) وفيه نظر ظاهرٌ بالقول الثاني.
القول الثاني: أن النشوز لا يُسقط النفقة، بل تجب لها النفقة، وبه قال بعضُ
_________________
(١) الكافي لابن قدامة ٥/ ٣٩٩.
(٢) وهو مذهب الفقهاء الأربعة وأصحابهم: ينظر للحنفية: الهداية للمرغيناني (مع حاشية اللكنوي) ٣/ ٣٧٨، حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٨٧. وينظر للمالكية: المعونة للقاضي عبد الوهاب ٢/ ٧٨٢، جامع الأمهات لابن الحاجب ص ٣٣٢، مناهج التحصيل للرجراجي ٣/ ٥١٥، لباب اللباب لابن راشد ١/ ٤٠٩. وينظر للشافعية: البيان للعمراني ١١/ ١٩٥، العزيز للرافعي ١٠/ ٣٠، نهاية المحتاج ٧/ ٢٠٥. وينظر للحنابلة: الشرح الكبير لابن أبي عمر ٢٤/ ٣٥٦، الإنصاف ٢٤/ ٣٥٦، معونة أولي النهى لابن النجار ٨/ ٦٠، هداية الراغب ٣/ ٢٧٨.
(٣) ذكر الرّملي في (نهاية المحتاج ٧/ ٢٠٥)، أنها تَسقطُ بالإجمَاع!!. وقال الجويني [نهاية المطلب / ١٥/ ٤٤٦]: (لم يختلف العلماء أنها لو نشزت فلا نفقة لها في زمان النشوز). وعبارة صاحب (الشرح الكبير ٢٤/ ٣٥٧): (لا تجب نفقة الناشز في قول عامة أهل العلم) وهذه العبارة أدقّ.
[ ١٨ ]
الفقهاء; كالحَكم بن عُتيبة (ت ١١٥ هـ) (١)، وابنِ حزم (ت ٤٥٦ هـ) (٢)، وهو قولٌ عند المالكية (٣).
وقد يُبنَى الخلاف في هذه المسألة على مسألة النفقةِ هل تجبُ بالعقدِ، أم بالتمكين -كما سبق-.
ولعلّ قولَ الجمهور هو الأقربُ بناءً على أن النفقةَ لا تجب دُفعةً واحدةً، وإنما تجب كُلّ يومٍ على حِدَةٍ بلا خلاف (٤)، مما يدلّ على أنها متعلقةٌ بكلٍ يومٍ على استقلاله فيما يُقابله مِن التمكين ونحوه (٥).
وقول الجمهور هذا هو ما سَنسير عليه في هذا البحث وسيكون عليه التفريع.
_________________
(١) الإشراف لابن المنذر ١/ ١٢٣، البيان للعمراني ١١/ ١٩٥.
(٢) المحلى لابن حزم ١٠/ ٨٨.
(٣) روضة المستبين لابن بزيزة ١/ ٧٦٧، مناهج التحصيل، للرجراجي ٣/ ٥١٥، لباب اللباب لابن / راشد ١/ ٤٠٩، الكافي لابن عبد البر ص ٢٥٥ ونسب هذا لابن القاسم.
(٤) نفى الخلاف في (المهمات للإسنوي ٨/ ٧٧). وينظر: البحر الرائق ٤/ ١٩١، المغني ١١ /،٣٥٨ / معونة أولي النهى لابن النجار ٨/ ٤٦.
(٥) وينظر بسط الأدلة على سقوط نفقة الناشز في: شرح الزركشي على الخرقي ٥/ ٢٠.
[ ١٩ ]