(التبعيض) هو التفريق والتجزئة (١).
والمراد بـ (تبعيض النشوز): أي أن لا يتحقق مِن الزوجة التمكين التام في كُلّ الأوقات، بل يحصل التمكين التام بعض اليوم، وتفوّته في باقيه.
وقيدنا ذلك باليوم الواحد; لأن النفقة الزوجيّة متعلقة بكُل يومٍ على استقلال -كما سبق-.
ويتصوّر تبعّض النشوز فيما إذا كانت المرأةُ تخرج نهارًا بدون إذنِ زوجها، وتأوي إلى بيت الزوجيّةِ ليلًا. فيَظهر لنا هنا أنه قد تبعّض النشوزُ -بخروجها دون إذن- بعضَ اليوم، لا كُلّه.
وأمّا (التشطير): فهو تنصيف الشيء إلى نصفين (٢).
والمراد بـ (تشطير النفقة): أن يُنقص مِن مقدار النفقةِ الواجبةِ على الزوج بسببِ تبعّض التمكين التام (٣).
ويكون تشطير النفقة باستحقاق المرأة لبعض نفقتها دون باقيه، وذلك بناءً على
التقدير العُرفي للنفقة، ثُمّ يُشطّر بعد ذلك.
ومَن يذهب لتشطير النفقة لهم رأيان: أحدهما: أن تشطير النفقة يكون بالأزمان، وعلى ذلك يُحسب عدد الساعات التي لم يحصل فيها التمكين التام، ويُنظر
_________________
(١) أساس البلاغة للزمخشري (ب ع ض)، التوقيف على مهمات التعريف للمناوي ص ١٥٨.
(٢) تاج العروس للزبيدي ١٢/ ١٦٩.
(٣) معونة أولي النهى لابن النجار ٨/ ٦٠.
[ ٢٠ ]
بالنسبةِ والتناسب مع مجموع ساعات اليوم.
والثاني: -وهو الأصح- أن المرأة تستحقُّ نصف نفقتها في جميع الصور، ولا تُعطى بقدر الأزمنة، لعسر التقدير بالأزمنة (١).
كما أنه لا بُدّ مِن تقييد التشطير بمَا يقبلُهُ من النفقات; فالسُّكنى غالبًا لا تقبل التشطير، بخلاف ما تُعطَاه المرأة مَالًا فإنه يَقبل التشطير، فلو كانت نفقةُ المرأة ألفًا، فتشطيرها أن تعطى نصفَها; خمسمائة، وهكذا.