الفجر في اللغة: قال ابن فارس الرازي ﵀: "فَجَرَ: الفاء، والجيم، والراء: أصل واحد؛ وهو التفتح في الشيء، ومن ذلك الفجر؛ انفجار الظلمة عن الصبح، ومنه انفجر الماء انفجارًا: تفتح" (١).
والفجر: ضوء الصباح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل؛ والفجر في آخر الليل كالشفق في أوله، وقد انفجر الصبح وتفجَّر وانفجر عنه الليل، وانفجروا: دخلوا في الفجر، كما تقول: أصبحنا من الصبح، والفجر: انكشاف ظلمة الليل عن نور الصبح؛ وشق الشيء شقًا واسعًا كفجر الإنسان سَكْرَ النهر الذي يُسَّدُّ به، ويقال: طريق فجْر، واضح، وفَجَرْتُهُ فانفجر، وفَجَّرْتُهُ فتَفَجَّر؛ قال الله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠].
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٧٥) باب الفاء والجيم وما يثلثهما.
[ ١٥ ]
ومنه قيل للصبح: فجْر؛ لكونه فَجَرَ الليل؛ قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (١).
وقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها: فجْر؛ لانبعاث ضوئه ونوره عليهم بطرقهم وفجاجهم. وهذا ابتداء تنفس الصبح، قال الحق سبحانه ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] (٢).
وهما فجران: أحدهما المستطيل؛ وهو الكاذب الذي يسمى ذنب السرحان. والآخر المستطير؛ وهو الصادق المنتشر في الأفق؛ ولا يكون الصبح إلا الصادق (٣).
وكانت العرب تسمي الفجر (أول بياض النهار) الخيطَ الأبيض والصَّديع؛ ومنه قولهم: انصدع الفجر، ويقولون للأمر الواضح: هذا كفلق الصبح، وكانبلاج الفجر، وتباشير الصبح (٤).
وأما تعريف الفجر في اصطلاح أهل العلم: فلا يخرج عن معناه في لغة العرب؛ فهو عند الفقهاء فجران:
الفجر الأول: وهو البياض المستدق المتنفس صُعُدًا من
_________________
(١) انظر في معاني الفجر لغة: مفردات ألفاظ القرآن (٦٢٥، ٦٢٦) لسان العرب (١٠/ ١٨٧) المعجم الوسيط (٢/ ٦٧٥) جميعها (فجر).
(٢) انظر: تفسير الطبري (جامع البيان) (٣/ ٢٦٢، ٢٦٣).
(٣) انظر: مفردات ألفاظ القرآن (٦٢٥، ٦٢٦) لسان العرب (١٠/ ١٨٧) جميعها فجر.
(٤) انظر: تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (٣/ ١٩٧ - ١٩٩).
[ ١٦ ]
غير اعتراض كذنب السرحان (وهو الذئب) ويسمى الفجر الكاذب؛ لأنه يضيء ثم يسود، ويسمى الخيط الأسود، ولا يتعلق به حكم.
والفجر الثاني: هو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الخيط الأبيض، والفجر الصادق؛ لأنه صدَقَك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح: ما جمع بياضًا وحمرة (١).
وظهور الفجر بعد الظلام الدامس من آيات الله ﷿ العظيمة التي تستحق الشكر والثناء؛ فإن هذا النور الساطع بعد الظلام الدامس لا أحد يستطيع أن يأتي به إلا الله سبحانه؛ قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الليْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١].