أجمع أهل العلم على أن وقت الوقوف بعرفة ينتهي بطلوع الفجر من يوم النحر؛ فمن طلع عليه الفجر يوم النحر
_________________
(١) انظر: أضواء البيان (٥/ ٢٦٠) الشرح الممتع (٧/ ٣٣١).
(٢) انظر: أضواء البيان (٥/ ٢٦٠) الشرح الممتع (٧/ ٣٣١).
[ ٨٥ ]
وهو لم يقف بعرفة بليل أو نهار فقد فاته الحج (١).
ومما يدل على هذا:
١ - حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنه، وفيه أن النبي - ﷺ -: «أمر مناديًا، فنادى: الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» (٢).
٢ - حديث عروة بن مضرس ﵁ وفيه أن النبي - ﷺ - قال: «من صلى هذه الصلاة معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» (٣).
٣ - قول جابر ﵁: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر ليلة جمع» قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله - ﷺ - ذلك؟ قال: «نعم» (٤).
فمن لم يقف بعرفة قبل طلوع الفجر يوم النحر، أو لم
_________________
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم (١/ ٥٢٠، ٥٥٦) أضواء البيان (٥/ ٢٥٤) المبسوط (٤/ ٥٥) المسالك في المناسك (١/ ٥١٣)؛ عقد الجواهر الثمينة (١/ ٤٠٥) بداية المجتهد (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤) البيان (٤/ ٣١٧) المغني (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٦).
(٢) انظر تخريجه فيما سبق من هذا البحث.
(٣) انظر تخريجه فيما سبق من هذا البحث.
(٤) عزاه ابن قدامة في المغني (٥/ ٢٧٤) للاثرم بإسناده، وروى نحوه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٧٤) كتاب الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة، عن جابر، وعن عطاء، وصحح إسناده الألباني في الإرواء (٤/ ٢٥٨) (١٠٦٥).
[ ٨٦ ]
يصل إليها إلا بعد طلوعه، فقد فاته الحج، وعليه أن يتحلل من حجه بطواف وسعي وحلاق (١).
قال الإمام الترمذي ﵀: "والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم؛ من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم؛ أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر، فقد فاته الحج، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل؛ وهو قول الثوري والشافعي، وأحمد وإسحاق .. وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا أنه ذكر هذا الحديث، فقال: هذا الحديث أم المناسك (٢).
وقال الإمام ابن قدامة ﵀: إن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فاته الحج لا نعلم فيه خلافًا .. ثم ساق قول جابر المتقدم ثم قال: ومن فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق، هذا الصحيح من المذهب؛ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن الزبير، ومروان بن الحكم، وهو قول مالك، والثوري، والشافعي،
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢٢٠) المسالك في المناسك (٢/ ٩٣٣) وما بعدها التاج والإكليل (٣/ ٢٠٠) البيان (٤/ ٣٨٠) المجموع (٨/ ٢٢٠) وما بعدها المغني (٥/ ٤٢٦، ٤٢٧) الشرح الممتع على زاد المستقنع (٧/ ٤٤٢) وما بعدها.
(٢) الجامع الصحيح (٣/ ٢٣٨).
[ ٨٧ ]
وأصحاب الرأي .. ثم ذكر الرواية الأخرى في المذهب، وقال: ولنا: "قول من سميَّنا من الصحابة، ولم نعرف لهم مخالفًا، فكان إجماعًا (١).
وأما إيجاب الهدي عليه، وإلزامه الحج من قابل: فمحل خلاف بين أهل العلم على قولين؛ الجمهور على أن الهدي يلزم من فاته الحج، خلافًا للحنفية، وإحدى الروايتين عن أحمد؛ والجمهور كذلك على أنه يلزمه الحج من قابل سواء كان الفائت واجبًا أو تطوعًا، خلافًا لإحدى الروايتين عن مالك وأحمد (٢).