فإن الله تعالى قد أباح للمسلم في ليل رمضان، كما مر، أن يأكل، ويشرب، ويجامع، حتى يطلع الفجر الثاني، فإذا طلع الفجر الثاني على الإنسان وهو يجامع أهله فإنه يجب عليه أن ينزع في الحال؛ فإن نزع في الحال؛ فلا قضاء عليه ولا كفارة، وصيامه صحيح، لأن ابتداء الجماع كان مأذونًا فيه؛ والنزع هو ترك الجماع؛ فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع؛ وهذا باتفاق أهل العلم (٣).
_________________
(١) انظر: المغني (٤/ ٣٩٣).
(٢) انظر: البيان (٣/ ٥٠٠) المغني (٤/ ٣٩٣).
(٣) إلا من شذ من غير دليل. ثم إن فرض هذه المسألة والكلام فيها مما لا حاجة إليه، ولكني ذكرتها للفائدة وإتمام أحكام البحث؛ لأنها من المسائل التي تقرب من الاستحالة؛ إذ لا يكاد يعلم المجامع أول طلوع الفجر على وجه يعقبه النزع، من غير أن يكون قبله شيء من الجماع كما ذكر ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٧٩). وانظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٠٥) تفسير سورة البقرة لابن عثيمين (٢/ ٣٥٤) رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣٩٧) عقد الجواهر الثمينة (١/ ٣٦٠) البيان (٣/ ٥٠٨؛ ٥٢٦).
[ ٦٨ ]
وأما إذا استدام الجماع، ولم ينزع في الحال، بعد أن تبين له الفجر، فإن صيامه فاسد، ويلزمه القضاء والكفارة، إلا أن يكون معذورًا شرعًا، لأنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به لحرمة الصوم، فوجبت به الكفارة؛ كما لو وطئ بعد طلوع الفجر؛ وإلى هذا ذهب المالكية، والشافعية والحنابلة (١).
وذهب الحنفية: إلى أنه لو طلع عليه الفجر وهو يجامع، فاستدام الجماع ولم ينزع، وجب عليه القضاء دون الكفارة؛ لأن وطأه لم يصادف صومًا صحيحًا فلم يوجب الكفارة، كما لو ترك النية وجامع (٢).