الحكمة من مشروعية العقيقة
لا شك أن للعقيقة حكمًا وفوائد كثيرة منها:
١. الشكر لله ﷾ على نعمة الولد فإنها من أعظم النعم، والأولاد من زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (١)، وفطر الله الإنسان على السرور والبهجة عند قدوم المولود فكان حريًا بالإنسان أن يشكر الله الخالق الواهب وقد رود في الأثر عن الحسين - ﵁ - في تهنئة من رزق مولودًا أن يقال له: (بارك الله لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره) (٢)، فالعقيقة نوع من أنواع الشكر لله تعالى والتقرب إليه.
٢. فيها فكاك المولود وفديته كما فدى الله سبحانه إسماعيل الذبيح بالكبش وكان أهل الجاهلية يفعلونها ويلطخون رأس المولود بالدم، فأقرها الإسلام ونهى عن تلطيخ رأس المولود بالدم.
وأخبر النبي - ﷺ - أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك كالأضحية والهدي فقال: (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فجعلها على سبيل الأضحية التي جعلها الله نسكًا وفداء لإسماعيل ﵇. وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره أن يكون سببًا لحسن إثبات الولد ودوام سلامته طول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه. (٣)
_________________
(١) الكهف الآية ٤٦.
(٢) الأذكار ص ٢٤٦.
(٣) تحفة المودود ص ٥٤ - ٥٥.
[ ١٧ ]
٣. الإعلان والأخبار بأن هذا الشخص قد رزق مولودًا وسماه كذا فيظهر ذلك بين الناس من الأهل والجيران والأصدقاء فيقدم هؤلاء لتهنئة وحضور عقيقته مما يؤدي إلى زيادة روابط الألفة بين المسلمين.
٤. فيها نوع من أنواع التكافل الاجتماعي في الإسلام حيث أن الذي يعق عن ولده يذبح الذبيحة ويرسل منها للفقراء والأصدقاء والجيران أو يدعوهم إليها ويساهم هذا الأمر في تخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين. (١)
_________________
(١) انظر أحكام الذبائح ص ١٦٩، تربية الأولاد في الإسلام ١/ ٩٩ - ١٠٠.
[ ١٨ ]