وردت في الكتاب الكريم «القرآن» آيات كثيرة نستند إليها في الذهاب إلى حرمة الغصب.
وننقل في كل آية نوردها آراء المفسرين من مختلف الاتجاهات.
أ - جاء في قوله تعالى في سورة البقرة (^١) ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النّاسِ﴾.
وهذه الآية الشريفة من أبرز الأدلة على حرمة الغصب وقد ذكر علماء التفسير أنها تدل على حرمة أكل مال الغير بالباطل أي بدون وجه حق ومن أبرز مصاديق ذلك الغصب وقد أورد الفخر الرازي (^٢) هذه الآية وعقب بقوله: قال الشيخ أبو حامد الغزالي: المال إنما يحرم لمعنى في عينه أو لحال من جهة اكتسابه والقسم الأول الحرام لصفة في عينه كالخنزير والثاني ما يحرم لخلل من جهة إثبات اليد عليه.
_________________
(١) .٢/ ١٨٨.
(٢) التفسير الكبير/الفخر الرازي/١٢٧:٥.
[ ٨١ ]
ب - جاء في سورة النساء (^١) «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ».
وقد استدل بها المفسرون على حرمة الغصب وأوردوا في تفسيرها كلاما يقرب كثيرا مما نقلناه عنهم في تفسيرهم للآية المتقدمة.
ففي الكشاف (^٢): ذكر في تفسيره للباطل: (أي بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب).
وجاء في فتح البيان (^٣): «. يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع والباطل ما ليس بحق وجوه ذلك كثيرة كالربا والغصب والسرقة».
وذكر القاسمي (^٤) في تفسيره للآية: «أي لا يأكل بعضكم أموال بعض (بالباطل) أي بما لم تبحه الشريعة كالربا والقمار والرشوة والغصب».
أما الحائري (^٥) فقد فسرها بقوله: «ذكر الأكل وأراد سائر التصرفات وإنما خصّ الأكل لأنه معظم المنافع. بالباطل أي بوجه غير شرعي وبغير استحقاق كالغصب والسرقة».
أما الجزائري (^٦) فقد ذكرها دليلا على حرمة الغصب إذ ذكر في القلائد:
«ويدل على تحريمه أي الغصب آيات منها: وذكر الآية».
وجاء في فتح البيان (^٧): «والحاصل ان ما لم يبح الشرع أخذه من مالكه
_________________
(١) آية ٢٩.
(٢) الكشاف/الزمخشري/ج ١ ص ٢٣٣.
(٣) فتح البيان في مقاصد القرآن/صديق حسن خان/٢٥٩:٢.
(٤) محاسن التأويل ١٢٠٢/ ١٢٠٣:٥ ط ١.
(٥) مقتنيات الدرر ٨٧:٣.
(٦) قلائد الدرر في آيات الأحكام بالأثر:٣١٧:٢.
(٧) فتح البيان في مقاصد القرآن/صديق حسن خان/٣٠٤:١ ط ١.
[ ٨٢ ]
فهو مأكول بالباطل وإن طابت به نفس مالكه. والأكل بطريق التعدي والنهب والغصب».
وفي المنار (^١): «أما الباطل فقد قلنا انه ما لم يكن في مقابلة شيء حقيقي وهو من البطل والبطلان أي الضياع والخسار فقد حرمت الشريعة أخذ المال بدون مقابلة حقيقة يعتد بها ورضى من يؤخذ منه فيدخل في الباطل الغصب والغش والخداع والربا».
أما الطبرسي (^٢) فقد ذكر في تفسيره للآية المتقدمة: «الباطل: الذاهب الزائل يقال بطل إذا ذهب. ولا تأكلوا: أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل».
أما الشيخ الطوسي (^٣) فقد ذكر في تفسيره: «لا تأكلوا:. قيل في معناه قولان: أحدهما: أن يكون ذلك على جهة الظلم نحو الخيانة والسرقة والغصب ويكون التقدير لا يأكل بعضكم أموال بعض كأكل مال نفسه بالباطل مثل ولا تلمزوا أنفسكم».
هذا ما ورد في تفسير هذه الآية المباركة ويتخلص لنا من ذلك أن في هذه الآية الشريفة دلالة واضحة على حرمة الغصب باعتباره أكل لمال الغير بدون إذن وتصرف بما لم تبحه الشريعة فهي إذن تصلح أساسا ومعتمدا تستند إليه النظرية. والمال أما أن يؤخذ قهرا أو بالتراضي.
ولا يخفى ان الغصب أخذ مال الغير قهرا كما ذكرنا في تعريفه.
وذكر الطبري (^٤) أبو جعفر في تفسيره الآية المتقدمة فقال: «يعني لا
_________________
(١) المنار/محمد رشيد رضا/٤٠:٥.
(٢) مجمع البيان ١٣٣:٢.
(٣) التبيان ٢: ص ١٣٨.
(٤) جامع البيان عن تأويل آي القرآن/١٨٣:٢.
[ ٨٣ ]
يأكل بعضكم مال بعض بالباطل فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كأكل مال نفسه بالباطل، وتأويله: ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل وأكل بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه الله».
ولا ريب أن الغصب وهو اعتداء على الأموال لم يبحه الله تعالى.
وبمثل هذا التفسير ذكر الزمخشري في الكشاف (^١).
أما ابن الجوزي (^٢) فقد قال بعد أن ذكر معنى الآية: «قال القاضي أبو يعلى: والباطل على وجهين: أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه كالسرقة والغصب والخيانة. وقال الزجّاج الباطل الظلم».
وجاء في البحر (^٣) المحيط: «والمفهوم من قوله تعالى: «﴿وَلا تَأْكُلُوا﴾.» الأكل المعروف لأنه الحقيقة وذكره دون سائر وجوه الاعتداء والاستيلاء لأنه أهم الحوائج وبه يقع إتلاف أكثر الأموال ويجوز أن يكون الأكل هنا مجازا عبّر به عن الأخذ والاستيلاء. وبالباطل قال الزجّاج: الظلم، وقال غيره: الجهة التي لا تكون مشروعة فيدخل في ذلك الغصب والنهب والقمار».
ج - وهناك آيات أخرى تدل بعمومها على ذم الغصب وتحريمه وقد ذكر الأصفهاني (^٤) عددا من هذه الآيات قال: «منها: قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾» (^٥).
ومنها قوله تعالى: «﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾» (^٦).
_________________
(١) الكشاف ٢٣٣:١.
(٢) زاد المسير ١٩٤:١.
(٣) البحر المحيط / لأبي حيان أثير الدين الأندلسي ٥٥:٢.
(٤) الجمان الحسان في أحكام القرآن/محمود الموسوي الأصفهاني/طبع طهران/البحث العاشر.
(٥) البقرة/١٩٠.
(٦) الشورى:٤٠/ ٤١.
[ ٨٤ ]
وقوله تعالى: «﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾» (^١).
قال: «وهذه الآيات تدل بعمومها على ذم الغصب وتحريمه حيث سماه معتديا وظالما ومسيئا وذلك متناول للمال وغيره وكل ذلك مما نهى الله تعالى عنه فإنه لا يحب المعتدي ولا الظالم ولا المسيء وقد يستدل بالآيات الثلاث على جواز المقاصة كما دلت عليه الأخبار المروية عن أهل البيت».
وقد جاء في فتح البيان (^٢) في تفسير قوله تعالى: «﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾».
الحرمات: جمع حرمة كالظلمات (قصاص) أي المساواة والمماثلة والمعنى إن كل حرمة يجري فيها القصاص فمن هتك حرمة عليكم فلكم ان تهتكوا حرمة عليه قصاصا ولا تبالوا به فيجوز لمن تعدى عليه من مال أو بدن ان يتعدى بمثل ما تعدى عليه. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾. هذه الجملة في حكم التأكيد للجملة الاولى أعني قوله والحرمات قصاص وإنما سمي المكافاة اعتداء مشاكلة.
وفي تفسير القرطبي (^٣): «وجاز لمن تعدى عليه بمال أو جرح ان يتعدى بمثل ما تعدى به عليه إذ خفي له ذلك وليس بينه وبين الله شيء».
ثانيا: ما ورد في السنة النبوية من الأحاديث الدالة بمنطوقها ومفهومها على حرمة الغصب. وهي كثيرة متظافرة قدمنا بعضا منها في مبحث غصب العقار ونأتي الآن على ذكر الباقي:
أ - ما روى عن النبي ﵌ في خطبة حجة الوداع من قوله ﵌:
_________________
(١) الشورى/٣٩.
(٢) فتح البيان في مقاصد القرآن/صديق حسن خان/٣١١:١.
(٣) تفسير القرطبي/٣٥٥:٢.
[ ٨٥ ]
«ألا ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» (^١).
ب - وورد عن النبي ﵌ قوله (^٢): «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
ج - وجاء عنه ﵌ انه قال (^٣): «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
_________________
(١) أخرج هذا الحديث في سبل السلام ج ٣ ص ٧٣ للصنعاني عن أبي بكرة. وقال متفق عليه. وأورده البيهقي في السنن عن ابن عمر مع اختلاف في اللفظ ج ٦ ص ٩١/ ٩٢. وقال بعد ذلك رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن عاصم بن علي وأخرجه عن أبي بكرة بن أبي بكرة. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٧٢ وقال بعد أن أخرجه عن طالب بن سلمى بن عاصم بن الحكم. رواه أبو يعلى وطالب وشيخه لم أجد من ترجمهم «وذكره الشوكاني في نيل الأوطار ج ٥ ص ٣٥٥ وعقب عليه بقوله: مجمع عليه عند كافة المسلمين ومتوافق على معناه العقل والشرع». وأورده النوري في المستدرك على الوسائل ج ٣ ص ١٤٩ قال: روينا عن طريق أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ان رسول الله (ص) خطب يوم النحر بمنى في حجة الوداع. فقال: فإن حرمة أموالكم عليكم وحرمة دمائكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا الى أن تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم.
(٢) أخرج البيهقي في السنن ج ٦ ص ٩٢ هذا الحديث عن طريق أبي هريرة. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٧٢ بنفس الألفاظ ثم أعقبه بقوله رواه احمد ورجاله ثقات. قال وعن عبد الله بن مسعود عن النبي (ص) قال: حرمة مال المسلم كحرمة دمه.
(٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٧١ في الاستدلال على حرمة الغصب وأخرجه عن طريق ابي حميد الساعدي قال: وفي رواية: لا يحل ان يأخذ مال أخيه بغير حق. رواه احمد والبزاز ورجال الصحيح وأخرجه عن عمرو بن يثربي أيضا. وأخرجه الساعاتي في الفتح الرباني ج ١٥ ص ١٤٠. والبيهقي في السنن عن ابن عباس وعن عمرو بن يثربي وعن صدقة بن يسار عن ابن عمر ج ٦ ص ٩٧. وأورده الشوكاني في نيل الأوطار ج ٥ ص ٣٥٥ عن انس وقال في إسناده الحارث بن محمد الفهري وهو مجهول. «وأخرجه أبو البركات عبد السلام بن تيمية في المنتقى من اخبار المصطفى ج ٢ ص ٤٠٦ وعقب بقوله وعمومه حجه في الساحة الغصب يبنى عليها والعين تتغير صفتها لا تملك». وأخرجه الدارقطني ج ٣ ص ٢٥ عن ابن عباس وعن عمرو بن يثربي وعن أنس بن مالك. وذكره النوري في مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٤٥ عن طريق أمير المؤمنين. وذكره شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في الدراية في تخريج أحاديث الهداية/٢٠١:١.
[ ٨٦ ]
وورد عنه ﵌ أيضا:
د - لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها (^١).
هـ - وجاء عن النبي ﵌ أنه قال (^٢): «لا يحلبنّ أحدكم ماشية غيره
_________________
(١) أورده الساعاتي في الفتح الرباني ج ١٥ ص ١٤٠ عن عبد الله بن السائب. وأورده البيهقي ج ٦ ص ٩٢ عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده أنه سمع النبي (ص) يقول. وذكر الحديث. وأخرجه الشوكاني في نيل الأوطار ج ٥ ص ٣٥٥ عن طريق السائب. وأخرجه أبو البركات بن تيمية في المنتقى ج ٢ ص ٤٠٦ عن الطريق المذكور وعقب بقوله رواه احمد وأبو داود والترمذي. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٧٢.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ج ٢ ص ٣٨ عن طريق عبد الله بن عمر. وأخرجه البيهقي في السنن ج ٦ ص ٩٢ عن طريق نافع بن عمر. وأخرجه الساعاتي في الفتح الرباني ج ١٥ ص ١٤٢ عن ابن عمر أيضا. وذكر مع خلاف قليل في اللفظ مثله عن طريق أبي هريرة. وذكره ابن حجر العسقلاني/الدراية في تخريج أحاديث الهداية/٢٠٠:١. قال أورده البخاري في الأدب المفرد، والترمذي، وأحمد، والحاكم في المستدرك.
[ ٨٧ ]
إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم».
ثالثا: الإجماع: هو في اللغة «الاتفاق يقال: أجمع القوم على الرأي اتفقوا» (^١).
وفي الاصطلاح: «اتفاق المجتهدين من امة محمد ﵌ في عصر على حكم شرعي» (^٢).
«وهو موضع خلاف بين الأصولين وإن اتفقوا على دلالته على الاتفاق» (^٣).
والخلاف الذي وقع بين الأصولين هو في متعلق الاتفاق فقيل انه مطلق الأمة وقيل خصوص المجتهدين منهم في عصر وفي رأي مالك: اتفاق أهل المدينة.
والذي يهمنا أنه الاتفاق أو دلالته على الاتفاق وهذا ما سنتحدث عنه هنا.
وعليه فإننا نجد أن فقهاء المذاهب الإسلامية قد أجمعوا على حرمة التعدي على الأموال أو التصرف فيها بغير إذن صاحبها الشرعي واعتبروا ذلك موجبا للإثم والعقاب الأخروي والضمان تشريعا.
وطبيعي ان مثل هذا الإجماع حجة قوية ودعامة أساسية تستند إليه في اعتباره من أسس النظرية.
ونأتي الآن الى استعراض كلمات الفقهاء في المقام جريا على طريقتنا في البحث لتتبين لنا هذه الحقيقة وتتضح.
_________________
(١) اللمع النواجم/الشويري/ص ١٢٨.
(٢) أصول الفقه الإسلامي/شاكر الحنبلي/ص ٢٧١ وكذا جاء في أصول الفقه/الخضري/ ص ٢٩٩.
(٣) الأصول العامة للفقه المقارن/محمد تقي الحكيم/ص ٢٥٥.
[ ٨٨ ]
ففي المذهب الحنفي:
ذكر الكاساني (^١) في بدائعه: «وأما حكم الغصب فله في الأصل حكمان: أحدهما يرجع للآخرة فهو الإثم واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم لأنه معصية وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة» وجاء في الروضة (^٢): «المعقول من الغصب انه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم وقد قال الله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾ وروى عن الرسول ﵌: «من غصب شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة».
وفي المذهب المالكي:
ذكر فقهاء المذهب تحريم الغصب بل قال الدردير (^٣): «وحرمته معلومة من الدين بالضرورة».
وجاء في القوانين (^٤): «. وذلك ان أخذ أموال الناس بالباطل على عشرة أوجه كلها حرام، ومنها الغصب».
وجاء في المواهب (^٥): «. ثم قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها وهي الحرابة والغصب والسرقة».
_________________
(١) بدائع الصنائع/١٤٨:٧.
(٢) روضة القضاة/السمناني/مخطوط /تحقيق الدكتور صلاح الدين الناهي. وراجع: جوهرة القدوري:٣٣٩:١.
(٣) الشرح الصغير/٨٥:٤ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
(٤) القوانين/لابن حزي/ط جديدة لبنان ص ٢٨٢.
(٥) مواهب الجليل/لابن الحطاب/٢٧٣.٥.
[ ٨٩ ]
وقد استدل بأحاديث منها حديث: «ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام، وحديث من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين».
وفي المذهب الشافعي:
ذكر الشيرازي (^١) حرمة الغصب بقوله: «الغصب محرم لما روى أبو بكرة: قال خطبنا رسول الله ﵌ فقال: ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام.» وذكر الشرقاوي (^٢) في حاشيته: الأصل في تحريمه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: «﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾.» وأخبار كخبر «ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام».
وجاء في المجموع (^٣): «الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله ﵌ فقال: «ان دماءكم. إلخ» وروى أبو حميد الساعدي ان رسول الله ﵌ قال: «لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه».
وفي المذهب الحنبلي:
قال فقهاء المذهب بحرمة الغصب ونقل الإجماع على ذلك البهوتي (^٤) في الكشاف إذ جاء فيه: «الغصب حرام إجماعا ثم أورد الآية والحديث».
وجاء في الإقناع (^٥): «الغصب حرام وهو استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق».
_________________
(١) المهذب ٣٧٤:١.
(٢) حاشية الشرقاوي ١٣٨:٢، وراجع ايضا: اعانة الطالبين/البكري/١٣٦:٣.
(٣) المجموع شرح المهذب/التكملة الثانية/محمد نجيب المطيعي/٥٩:١٤.
(٤) كشاف القناع/٧٦:٤.
(٥) الإقناع/الحجاوي/٣٣٨:٢.
[ ٩٠ ]
أما في المذهب الجعفري:
فقد صرح الفقهاء بحرمة الغصب ونقل الإجماع على ذلك غير واحد منهم:
جاء في التذكرة (^١) «الغصب حرام بالعقل والنقل أما العقل فلأن الضرورة قاضية بقبح الظلم والعدوان. والغصب نوع من هذا».
وجاء في المبسوط (^٢): «تحريم الغصب معلوم بالأدلة العقلية وبالكتاب والسنة والإجماع. ثم قال: «والإجماع ثابت على ان الغصب حرام».
وذكر الخميني في التحرير (^٣): «وقد تطابق العقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا على حرمته وهو من أفحش الظلم الذي قد استقل العقل بقبحه.» وفي المذهب الزيدي:
جاء في التاج (^٤): «والغصب مجمع على تحريمه والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: «﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾.» وأخبار منها خبر: «ان دماءكم وأموالكم».
وجاء في الروض (^٥): «قال المحقق الجلال: تحريم الغصب ضروري من الدين فلا حاجة الى الاستدلال عليه بمثل حديث أبي بكرة المتفق عليه في حجة الوداع: ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام.»
_________________
(١) تذكرة الفقهاء/العلامة الحلي/٣٧٢:١٣ طبع حجر.
(٢) المبسوط /الشيخ الطوسي/٥٩:٣.
(٣) تحرير الوسيلة/٣١٢:٢. وراجع أيضا المسائل المنتخبة/الخوئي ص ٢٧٣ فقد ذكر: «انه من كبائر المحرمات ويؤاخذ فاعله يوم القيامة بأشد العذاب».
(٤) التاج المذهب لأحكام المذهب/العنسي/٣٤٣:٣.
(٥) الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير/الصنعاني/٦٠:٤.
[ ٩١ ]
وفي المذهب الظاهري:
قال ابن حزم (^١): «لا يحل لأحد مال مسلم ولا مال ذمي إلا بما أباح الله ﷿ على لسان رسوله ﵌ في القرآن أو السنة نقل ماله عنه الى غيره. فمن أخذ شيئا من مال غيره أو صار اليه بغير ما ذكرنا فان كان عامدا بالغا مميزا فهو عاص الله ﷿».
وقد استدل بالآية والحديث المتقدم.
وجاء في الميزان (^٢): «أجمع الأئمة على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب» ومن كل ذلك يتحصل لنا ان الإجماع منعقد على حرمة الغصب بحيث لا يمكن ان نجد مخالفا واحدا.