لقد وردت النصوص الشرعية مؤكدة هذا المعنى ومقررة له فقد ورد على لسان رسول الله ﵌ قوله:
١ - «من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق».
وقد ورد في سبب هذا الحديث كما روى صاحب السنن عن يحيى بن عروة
_________________
(١) مجمع الضمانات:١١٧، الاختيار لتعليل المختار/الموصلي/٥٩:٣. مختصر المسعودي/مخطوط /معهد الدراسات الإسلامية العليا/الجوهرة النيرة/٣٣٩:١.
(٢) إعانة الطالبين/البكري/١٤٠:٣، منهج الطلاب/زكريا الأنصاري/٢٣١/ ٢٣٢:١.
(٣) كشاف القناع/البهوتي/٧٨:٤، المقنع/لابن قدامة/٢٣٣:٢. منتهى الإرادات ٥٠٩:١/ابن النجار، العدة شرح العمدة/المقدسي/ص ٢٧١. القواعد والفوائد/لابن اللحام/ص ١٠٣، الإقناع/الحجاوي/٣٣٩:٢.
(٤) بداية المجتهد/لابن رشد/٣١٧:٢.
(٥) شرائع الإسلام/المحقق الحلي/١٥٢:٢، كفاية الأحكام/مجلد ٢/طبع حجر/غير مرقم/السبزواري. الروضة البهية/الشهيد الثاني/٣٦:٧، فقه الإمام الصادق/محمد جواد مغنية/ج ١٦:٣.
(٦) البحر الزخار ١٧٨:٤/لابن المرتضى، التاج المذهب/العنسي/٣٤٨:٣.
(٧) المحلى/ابن حزم/١٤٤:٨.
(٨) شرح المجلة/منير القاضي/ج ١ ص ١١٤، شرح المجلة/على حيدر/ص ١١٧٥.
(٩) المادة ١٩٢/شرح القانون المدني/ج ٢ ص ١٧٤.
(١٠) مجلة القضاء/سنة ١٧/العدد ٢/ ٣ ص ٣١١، النشرة القضائية/س ٨ ع ١ ١٩٧٠.
[ ١٠٠ ]
عن أبيه قال: اختصم رجلان من بياضة الى رسول الله ﵌ غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى رسول الله ﵌ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال: قال عروة فلقد أخبرني الذي حدثني قال رأيتها وانه ليضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عمّ حتى أخرجت (^١).
٢ - لعموم قوله ﵌: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» (^٢).
٣ - لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها.
وقد خرجنا هذا الحديث فيما سبق.
٤ - ما ورد أيضا على لسان الرسول ﵌ (^٣): «لا يأخذن أحدكم مال صاحبه لاعبا ولا جادا فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها عليه».
وهذا الحديث يدل على وجوب الرد ذلك لأن من صيغ الأمر المفيد للوجوب المضارع المقترن بلام الأمر وهذا وارد في قوله ﵌: «فليردّها».
٥ - ما ورد عن الرسول ﵌: «لا ضرر ولا ضرار» (^٤). وهذه قاعدة شريفة يمكن ان نستدل بها على وجود الرد.
_________________
(١) سنن البيهقي ٩٩:٦، وجاء هذا الحديث في الفتح الرباني في ترتيب مسند ابن حنبل الشيباني/الساعاتي/١٤٨:١٥. وأخرجه الدارقطني ٢١٧:٤ عن الزهري عن عروة عن عائشة. وأخرجه ابن تيمية أبو البركات في المنتقى من اخبار المصطفى ٣٩٥:٢. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد/ص ١٧٤ عن عبادة.
(٢) نيل الأوطار/الشوكاني/٣١٥:٥. وأخرجه صحيح الترمذي ٢١٩:٥. وكذا أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٥:٢.
(٣) راجع تخريج هذا الحديث في ص ٨٤ من الرسالة.
(٤) راجع ص ٩٤ من الرسالة.
[ ١٠١ ]
وقد جاء في شرحها:
«ان مقتضى القاعدة عدم جواز الإضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص وعدم وجوب التضرر لأجل دفع الضرر عن الغير فكما ان احداث الغصب ينفي بقاعدة الضرر كذلك بقاؤه لأجل ذلك حرام غير جائز لأن دليل حرمة الإبقاء هو دليل حرمة الأحداث لأن كل منهما غصب» (^١).
وإذا كان إبقاء المغصوب في يد الغاصب حرام بمقتضى هذه القاعدة يكون الرد واجبا للتخلص من هذا الحرام.