يلزم الغاصب أن يرد المال المغصوب الى مالكه مثليا كان المال أو قيميا منقولا كان أو عقارا بحيث يتحقق معنى الرد من تمكينه منه تمكينا تاما.
ويبرز هنا سؤال هو: هل ان المالك إذا كان صبيا يبرأ الغاصب بالرد إليه أم لا؟ ويظهر ان هنا خلافا بين الفقهاء في الإجابة على هذا السؤال.
فالأحناف يشترطون لصحة الرد إلى الصبي ان يكون مميزا وإلا فإن الرد يكون الى وليه أو من له حق التصرف في ماله.
جاء في جامع الفصولين (^١): «والحاصل يصح رد العين إلى الصبي إذا كان مميزا سواء أكان مأذونا أو غير مأذون. وفي الصور التي لا يصح الرد للصبي يلزم الرد لمن له حق التصرف في مال الصغير كالجد والأب».
وكذلك ذهب فقهاء الزيدية: فقد ذكر ابن المرتضى (^٢): «ولا يبرأ برد
_________________
(١) جامع الفصولين/لابن قاضي سماوة/٨١:٢، درر الحكام شرح مجلة الأحكام/علي حيدر/ص ١٢٠١.
(٢) البحر الزخار/١٧٩:٤.
[ ١٠٤ ]
ما أخذ من الصبي إليه إذ ليس إليه القبول إلا القبول إلا المأذون في مثل تلك العين».
وفي المذهب الجعفري: «المال المغصوب من الصبي أو المجنون يردّ الى وليهما ومع التلف يردّ إليه عوضه» (^١).
ويظهر أن هناك خلافا أيضا في معنى تحقق الرد المبرء للغاصب منشؤه:
هل أن علم المالك بالشيء المغصوب بأنه ماله شرط في تحقق الرد أم لا؟ رأيان:
الرأي الأول: اعتبر العلم شرطا وهو مذهب الشافعية (^٢) والجعفرية (^٣) والحنابلة (^٤).
والرأي الثاني: لا يعتبر العلم شرطا في تحقق الرد المبرء من الضمان بل يكفي عندهم أن يثبت المالك يده على المغصوب.
وهذا رأي الحنفية (^٥) وابن المرتضى من الزيدية (^٦). وسنبسط القول في هذا في بحث براءة الغاصب من الضمان.