من لوازم الرد أن يكون الى المكان الذي غصب الغاصب المال منه لتحقق براءة ذمته تماما.
وقد اتفق الفقهاء على ذلك ولكنهم اشترطوا أن يكون لحمله مؤنة أما إذا لم يكن لحمله مؤنة فلا يجب الرد الى مكان الغصب.
_________________
(١) المسائل المنتخبة/أبو القاسم الخوئي/ص ٢٧٤/الطبعة الثانية.
(٢) نهاية المحتاج ١٦٢:٥.
(٣) تحفة الحبيب ١٤٩:٣.
(٤) الإنصاف في الراجح من الخلاف ١٨٦:٦.
(٥) بدائع الصنائع/الكاساني/١٥٠:٧، جامع الفصولين:٩٤:٢.
(٦) البحر الزخار/١٧٩:٤، التاج المذهب/العنسي/٣٥٠:٣.
[ ١٠٥ ]
ذكر ابن غانم (^١) من فقهاء المذهب الحنفي أنه: «يجب على الغاصب ردّ المغصوب لو كان قائما في مكان غصبه لتفاوت القيم باختلاف الأمكنة واجرة الرد على الغاصب».
وذكر الرملي (^٢) من فقهاء المذهب الشافعي: أن للمالك أن يكلفه رده ان علم مكانه، للخبر: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
وفي المذهب الحنبلي ذكر البهوتي (^٣): (ويلزمه - أي الغاصب - رد المغصوب الى محله الذي غصبه منه وان بعد ان قدر على رده أي إن كان باقيا لقوله ﵌: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولما روى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها». ولو غرم الغاصب عليه أي الرد أضعاف قيمته لأنه هو المعتدي فلم ينظر الى مصلحته فكان أولى بالغرامة).
أما في المذهب الجعفري: فقد جاء في المسالك (^٤): «إذا نقل الغاصب المغصوب الى غير المكان الذي غصبه منه وجب عليه ردّه اليه ان كان مالكه يطالب به بغير إشكال لأن الردّ مقدمة الواجب وان أمكن إيصاله إلى مالكه بغيره تخير المالك بين ان يقبضه حيث يدفعه اليه وبين ان يأمره برده الى مكانه الأول.
_________________
(١) مجمع الضمانات ص ١١٧ وكذا جاء في الهداية شرح البداية/المرغيناني/١٢:٤.
(٢) نهاية المحتاج ١٦٢:٥، وراجع أيضا إعانة الطالبين/البكري/١٣٩:٣. وكذا تحفة الحبيب/البجيرمي/١٤٩:٣.
(٣) كشاف القناع:٧٨:٤، وكذا في الإقناع/الحجاوي/٣٣٩:٢.
(٤) المسالك/الشهيد الثاني/ج ٢/طبع حجر/ غير مرقم. وكذا جاء في المبسوط / الطوسي/٧٦:٣. والشرائع/المحقق الحلي/١٥٧:٢. وكفاية الأحكام/السبزواري/ ج ٢/حجرية غير مرقم. وفي الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/الشهيد الثاني/٥٨:٧.
[ ١٠٦ ]
وفي المذهب الزيدي: ذكر العنسي (^١) في التاج انه: «يجب الرد الى موضع الغصب إذا كان المالك فيه وان بعد مجلس الغصب إذا كان لحمله مؤنة أما إذا كان لا مؤنة لحمله ولا غرض يفوت فله ان يسلمه في ذلك المكان ولو كره المالك ويجب قبضه لتبرأ ذمة الغاصب».
وقد اتجه القانون المدني (^٢) العراقي هذا الاتجاه إذا جاء في المادة (١٩٢):
يلزم ردّ المال المغصوب عينا وتسليمه الى صاحبه في مكان الغصب ان كان موجودا وان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر وكان المال المغصوب معه فان شاء صاحبه استرده هناك وان طلب رده الى مكان الغصب فمصاريف نقله ومؤنة رده على الغاصب وهذا دون إخلال بالتعويض عن الإضرار.
وهو نفس اتجاه مجلة الأحكام العدلية وشروحها (^٣).
والظاهر ان القانون الروماني ذهب الى ذلك مع اضافة: «كان عليه فوق رده ان يدفع قيمته (^٤)».